فيها استفحل (٣) أمر الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار الصالحي النجمي، بالديار المصرية، وانحازت إليه البحرية، وأرسل الى الملك المظفر (٤) صاحب حماه يلتمس وصلته ويخطب ابنته، وكان الرسول إليه، الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين [علي] (٥) بن حنا، ولم يكن والده وزّر بعد، إنما كان مرشحا لذلك. فلما وصل الى حماه تلقاه بالإجلال وجهّز ابنته (٦) بما يليق بمثلها، فسمت نفس الأمير فارس الدين، فأعمل الملك
_________________
(١) في الأصل: فتوضى.
(٢) لم نقع على مثل هذا القول عند أبي المظفر في مرآة الزمان.
(٣) يورد المقريزي في سياق أحداث سنة ٦٥٢ هـ خبر استفحال أمر الأمير فارس الدين أقطاي وانحياز المماليك البحرية اليه. فكان هؤلاء يأخذون أموال الناس ونساءهم وأولادهم بأيديهم فلا يقدر أحد على منعهم. أنظر خبر ذلك في السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٨٩.
(٤) يبدو أن ابن دقماق وقع في الخطأ عندما أشار إلى أنّ أقطاي بعث برسول الى الملك المظفر صاحب حماه يخطب ابنته، فالصحيح هو ما ذكر في النجوم الزاهرة ٧/ ١٠، من أنّ أقطاي بعث يخطب بنت الملك المنصور تقي الدين محمود صاحب حماة وكان الملك المنصور هو يومئذ صاحب حماة بعد موت أبيه.
(٥) التكملة من السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٨٨.
(٦) عبارة جهز ابنته خطا كما أوضحنا سابقا لأنّ الملك المظفر قد توفي في سنة ٦٤٢ هـ وتولى ابنه المنصور بعده آنذاك عشر سنين، أنظر المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٧٣.
[ ٢١٦ ]
المعز الحيلة في قتله. ومضت هذه السنة والأمير فارس الدين والبحرية منهمكين (١) على اللذات، والمعز ينصب لهم الأشراك.
وفيها كان اتفاق «منكو خان» مع أخيه هولاكو على أن يتوجه لقصد بلاد الملاحدة وما يليها، فجهّزه وجهّز معه خمس خانات فتجهز وسار.