فيها عاد الملك الناصر يوسف من غزة الى دمشق، وجاء عسكر مصر، فنزل غزة والساحل ونابلس، وحكموا على البلاد الى الشّريعة (٤). وجهّز الملك الناصر صلاح الدين عسكره، وجاءته نجدة وساروا الى غزة، فعاد الترك الى مصر راجعين، وأقام العسكر على غزة مدة سنتين وشهور (٥)، وترددت الرسائل بينهم. وخرجت هذه السنة ثم التي بعدها على هذا.
وفيها أحدث بمصر ظلامات (٦) كثيرة على الرعية، وذلك بإشارة [الوزير] (٧) الأسعد الفائزي.
_________________
(١) راجع ترجمتها في البداية والنهاية ١٣/ ١٨٠، النعيمي: الدارس ٢/ ٢٤٣، عيون التواريخ ٢٠/ ٤٦، والمختار من تاريخ ابن الجزري ص ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٢) مكان الفراغ الكلمة غير واضحة في الأصل، ولم نقع على المعنى المقصود من خلال المصادر التي بين أيدينا.
(٣) التكملة من النعيمي: الدارس ٢/ ٢٤٣.
(٤) في السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٨١: استولى الأمير فارس أقطاي على الساحل ونابلس الى نهر الشريعة. والشريعة هم اسم اطلق على نهر الاردن بعد الحروب الصليبية وخصوصا جزؤه الواقع بين بحيرة طبرية حتى مصبه في البحر الميت. أنظر: المصدر السابق حاشية رقم (٤).
(٥) في مرآة الزمان ٨/ ٧٨٥ ما يشبه ذلك، وحول أسباب مسير الملك الناصر الى غزة، أنظر: ابن العميد في: XV،P .١٦٤ B .E .O .،T .
(٦) في النجوم الزاهرة ٧/ ٢٣، تفاصيل وافية عن هذه الظلامات.
(٧) التكملة من السلوك ج ١ ق ٢، ص ٣٨١.
[ ٢٠٢ ]
وفيها خرّبوا (١) الترك دمياط ونقلوا أهلها (٢) الى مصر، وأخربوا (٨٧ أ) قلعة الجزيرة، وقيل أخلوها وهو الصحيح.
وفيها عزل قاضي القضاة، عماد الدين أبو القاسم ابن أبي إسحاق ابن المقيشع (٣) المعروف بابن القطب الحموي، وأضافوها الى قاضي القضاة بدر الدين السنجاري.
وفيها حاصر الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، الملك المسعود ابن المعظم، صاحب الجزيرة، وهو يومئذ صهره زوج ابنته، وقبض عليه وأخذها منه قهرا وأنزله من القلعة، وأحدره الى الموصل في سفينة مقيدا، ثم في أثناء الطريق قبل وصوله الى الموصل غرّقه في الشط، وهو أخو الملوك الاتابكية بني آق سنقر (٤).
وفيها قصد جماز ابن شيحة المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والرحمة - وقبض على عيسى أخيه، وأقام بها.