وفيها نزل السلطان الملك الكامل على الرها وملكها، ثم نزل على حرّان وملكها بعد حصار شديد، وأخرب (٣) قلعة الرّها ومسك جميع من كان بها من عساكر الروم وقيدهم (٤) وسيرهم الى الديار المصرية، ونزل على دنيسر (٥) وأخربها إلا الجامع، وبينما هم على دنيسر إذ
_________________
(١) في الأصل: لا تخضعن، التصويب من المختار من تاريخ ابن الجزري، ص ١٦٠.
(٢) أي المفرد عن بقية الأشهر الحرم الثلاثة: ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم فإنها ثلاثة سرد رابعها رجب الفرد.
(٣) حول استرجاع الملك الكامل للبلاد الشرقية وتخريبه لقلعة الرها، قارن الشبه في: مرآة الزمان ٨/ ٦٩٥، وانظر التفاصيل عن ابن العميد في: B .E .O .T .XV .P .١٤١ وزبدة الحلب ٣/ ٢٢٠، تاريخ مختصر الدول ص ٢٤٩، مفرج الكروب ٥/ ١٠٩، مختصر ابو الفداء ٣/ ١٥٨، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٣، السلوك ج ١ ق ١ ص ٢٩١ شفاء القلوب في مناقب بني أيوب ص ٣١٥.
(٤) في الأصل: قبدهم، التصويب من ابن العميد المصدر السابق.
(٥) دونيسر: بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين ويقال لها قوج حصار، معجم البلدان ٢/ ٦١٢.
[ ٨٠ ]
جاءهم كتاب بدر الدين لؤلؤ (١) يقول: قد قطع التتار دجلة في مائة طلب، كل طلب خمسمائة فارس ووصلوا الى سنجار (٢)، فخرج اليهم معين الدين ابن كمال الدين ابن مهاجر فقتلوه على باب سنجار، ثم رجعوا فقطع الكامل والأشرف الفرات ورجعوا طالبين دمشق.
وفيها توجهوا (٣) العساكر وحاصروا آمد، وخرجت السنة وهم على حصار آمد.
وفيها في ربيع الأول وصل الخبر الى الخليفة ببغداد من إربل، بأنّ التتار - خذلهم الله تعالى - اجتازوا لقصد الموصل، فواقعهم عسكر إربل وجرى بينهم قتال شديد ثم افترقوا وتوجهوا نحو الموصل، ونهبوا وقتلوا وأكثروا الفساد، ففرق الخليفة (٤) حينئذ الأموال والسلاح، فلمّا علم التتار بذلك رجعوا الى بلادهم.
وفيها حصل بمصر والقاهرة وباء (٥) عظيم، مات فيه خلق كثير واستمر ثلاثة شهور.