وفيها ابتدأ السلطان الملك الكامل في حفر البحر (٤) الذي بين المقياس (٥) و[بر] (٦) مصر واستعمل فيه الملوك والأمراء والجند وعمل هو فيه بنفسه، فلمّا فرغ صار في زمن احتراق النيل طريقا الى الروضة والى المقياس، يسلكوه الناس مشاة من الروضة الى الجيزة في المراكب. وصار في زمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون، بضدّ ذلك، ثم رجع في أيام السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاون لعادته الأولى، وهو الآن على ما كان عليه أولا. وكان الكامل قد قسّط حفره على الدور بمصر والقاهرة والروضة، والقياس
_________________
(١) الصفحة ١ أو ١ ب ناقصة من المخطوط ربما تكون متلفة وهي في الأغلب تتحدث عن حوادث ووفيات ٦٢٧ هـ / ١٢٢٩ م.
(٢) راجع ترجمته في العبر ٥/ ١٠٩، مرآة الجنان ٤/ ٦٥، الشذرات ٥/ ١٢٤.
(٣) هو الحافظ أبو الحسن علي بن اسماعيل المعروف بابن سيدة المرسي توي سنة ٤٥٨ هـ، راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٠.
(٤) بحر النيل، في السلوك ج ١ - ق ١، ص ٢٨١.
(٥) المقياس هو عامود من رخام قائم وسط بركة على شاطئ النيل بمصر، له طريق الى النيل يدخل الماء إذا زاد عليه وفي ذلك العامود خطوط معروفة عندهم يعرفون بوصل الماء اليها مقدار زيادته. أنظر معجم البلدان ٤/ ٦١٠.
(٦) التكملة من السلوك ج ١ - ق ١، ص ٢٨١.
[ ٤١ ]
بالقصبة الحاكمية (١)، وأقام العمل فيه من مستهل شعبان وإلى آخر شوّال من هذه السنة.
وفيها توجه السلطان جلال الدين خوارزم شاه، وجمع جيشا والتقى عساكر التتار، فكسروه كسرة فاحشة، فهرب إلى آمد (٢) فلم يمكّنوه من الدخول إليها، وعساكر التتار خلفه يقتلون في جماعته فساق الى بلاد ميّافارقين (٣)، (٢ ب) والتجأ الى قرية من أعمالها بمفرده، فحضر جماعة عرفوه، وكان قد قتل منهم جماعة، فاتفقوا على قتله، فقتلوه (٤) وأخذوا قماشه الذي كان عليه وفرسه. ثم بعد أيّام أرادوا بيع قماشه فعرف ذلك عليهم في مدينة ميّافارقين، فأنكر عليهم الوالي ومسكهم، وأحضرهم الى الملك المظفر شهاب الدين غازي [بن الملك العادل] (٥) فأمر أن يقررهم، فأنكروا قتله، ثم اعترفوا بقتله، وأن هذا قماشه. فأمر السلطان شهاب الدين بشنقهم وأحضر أكابر القرية وأهل القرية جميعهم فقتل الجميع، وأمر بخراب القرية وجعلها دكا، وقال: هؤلاء تطاولوا لقتل مثل هذا الملك العظيم والله لو أحضروه عندي حيا أعطيتم القرية ملكا.