ومدينة أغمات وريكة (٩٣) أسفل هذا الجبل من شماله في فحص أفيح طيّب التّراب كثير النّبات والأعشاب والمياه تخترقه يمينا وشمالا وتطرد بساحاته ليلا ونهارا، وحولها جنّات محدقة وبساتين وأشجار ملتفة ومكانها أحسن مكان من الأرض فرجة الأرجاء طيّبة الثّرى عذبة الماء صحيحة الهواء، ولها نهر ليس بالكبير يشق المدينة ويأتيها من جنوبها (٩٤)، فيمرّ إلى أن يخرج من شمالها (٩٤) عليه أرحاء طحينهم، فيدخل النهر المدينة يوم الخميس والجمعة والسبت والأحد وباقي الجمعة يأخذونه لسقي جنّاتهم وأرضهم، فيقطعونه عن البلد فلا يجري منه إليها شيء (٩٥).
وهذا الجبل (٩٦) المشرف على المدينة إذا جاء الشّتاء نزل عليه الثّلج فإذا سخن الهواء، وذهب الشّتاء تحلّلت الثّلوج النازلة فيسيل ذوبانها إلى المدينة وربّما جمد به النّهر في وسط المدينة حتى يجتاز عليه الأطفال فلا يتكسر لشدّة جموده.
_________________
(١) في الأصول: «يشغل» والمثبت من ن. م. ص: ٦٤.
(٢) في الأصول: «بشرته» والمثبت من ن. م. ص: ٦٤.
(٣) عن جبل درن، أنظر النّص الكامل في نزهة المشتاق ص: ٦٣ - ٦٥.
(٤) في الأصول: «أريكة» والمثبت من ن. م. ص: ٦٥.
(٥) في الأصول: «جنوبيها. . . شماليها» والمثبت من ن. م. ص: ٦٥ - ٦٦.
(٦) عن أغمات. أنظر النص الكامل من ن. م. ص: ٦٥ - ٦٦.
(٧) هو جبل درن.
[ ١ / ٥٩ ]
وأهل هذه المدينة هوّارة المتبربرون بالمجاورة وهم أملياء تجّار مياسير، يدخلون بلاد السودان بأعداد الجمال الحاملة لقناطير الأموال من أنواع النحاس [الأحمر] (٩٧) والأكسية والثّياب والعمائم والمآزر وصنوف النظم من الزجاج والأصداف والأحجار والعطر وآلات الحديد المصنوع، وما منهم رجل يسفر (٩٨) عبيده ورجاله إلا وله في قوافلهم المائة جمل والسبعون [والثمانون] (٩٩) جملا كلها موقرة (١٠٠). ولم يكن في دولة الملثّمين أحد أكثر منهم أموالا، ولا أوسع أحوالا، وعلى أبوابهم علامات تدلّ على مقادير أموالهم وذلك أنّ الواحد منهم إذا ملك أربعة آلاف دينار يمسكها مع نفسه، وأربعة آلاف دينار يصرفها في تجارته، أقام عن يمين بابه ويساره عرصتين مبنيتين بالآجر والطوب والطّين، من الأرض إلى أعلى السقف، وكلما ازداد أربعة آلاف دينار زاد عرصة، فإذا مر أحد بدار ونظر إلى تلك العرص مع الأبواب قائمة عدّها (١٠١) فيعلم من عددها (١٠٢) كم مبلغ مال صاحب تلك الدّار، وبعد انقراض دولة الملثمين وتولّي المصامدة تغيّرت أحوالهم ومع هذا فهم لم يزالوا مياسير أملياء، لهم نخوة واعتزاز لا يتحوّلون عنه (١٠٣).