ومن مدينة تنس إلى المسيلة من بلاد بني حمّاد بالغرب الأوسط، وهي مدينة استحدثها علي بن الأندلسي في ولاية ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (٢٣٨) بن علي ابن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - وهي عامرة في بسيط من الأرض، ولها مزارع ممتدة، ولأهلها سوائم خيل وأنعام، ولها جنّات وعيون وفواكه، وبقول ولحوم، ومزارع قطن وحبوب، ويسكنها من البربر بنو برزال، وبنو زنداح، وهوّارة (٢٣٩)، وصدراتة (٢٤٠)، ومزاتة (٢٤١)، وهذه المدينة عامرة بالتجّار وهي على نهر فيه ماء كثير منبسط على وجه الأرض، وليس بالعميق، وهو عذب، وفيه سمك صغير، عليه طرق حمر حسنة، ولم ير في معمور الأرض سمك على صفته، وأهل المسيلة يفتخرون به ويكون مقداره من شبر فدون وربّما صيد منه الكثير، فاحتمل منه إلى قلعة بني حمّاد، وبينهما اثنا عشر ميلا.