وتلمسان مدينة قديمة (٢١١) ولها سور حصين، متقن الوثاقة، وهي مدينتان في واحدة، يفصل بينهما سور، ولها نهر يأتيها من جبلها المسمّى بالصخرتين، وهذا الوادي يمر بشرقي المدينة، وعليه أرحاء كثيرة، وما جاورها من المزارع كلها (تسقى منه) (٢١٢) وغلاّتها ومزارعها كثيرة، وفواكهها جمة، وخيراتها شاملة، ولحومها سمينة، وبالجملة فهي حسنة لرخص أسعارها ونفاق أشغالها، وربح تجاراتها، ولم يكن في بلاد المغرب
_________________
(١) في الأصول: «مزوار» والمثبت من ن. م. ص: ٧٩.
(٢) في نزهة المشتاق: «اليه على» والصواب ما أثبتنا.
(٣) في الأصول: «تابوندا» والمثبت من ن. م. ص: ٨٠.
(٤) في نزهة المشتاق: «يقع».
(٥) في الأصول: «مليليا» والمثبت من ن. م.
(٦) في الأصول: «بوقانة» والمثبت من ن. م.
(٧) في نزهة المشتاق نجد مكانها: «أزلية».
(٨) في نزهة المشتاق نجد مكانها: «سقي».
[ ١ / ٧٥ ]
بعد مدينة أغمات [وفاس أكثر من أهلها أموالا ولا أرفه منهم حالا] (٢١٣).
وفاس أكبر من تلمسان قطرا، وأجلّ منها قدرا، وأكثر خيرا ومالا (٢١٤) وأعلى همّة في المباني، واتخاذ الدّيار الحسنة، وجبل الصخرتين معترض في قبلتها وفيه كروم وأرحاء (٢١٥) في سفحه على ساقية كبيرة عذبة قوية، تسمّى ساقية النّصراني، وعليها روابط ومتعبدات ومباني للصالحين (٢١٦)، وجنّات عظيمة القدر، وهناك عين تسمّى الفوّارة (٢١٧)، ويصل ماؤها إلى المدينة.
وبمقربة من المدينة عين مشهورة تسمّى عين أم يحيى، تدخل منها للمدينة ساقية تصبّ في جابية في المدينة، ومن هناك تنصرف للديار والسقايات والحمّامات والخانات وغير ذلك (٢١٨).
وعلى جبل الصّخرتين حصن بناه المصامدة قبل أخذ تلمسان، ولم يزالوا قاطنين به إلى أن فتحوا تلمسان.
ومدينة تلمسان قبل بلاد المغرب، وهي على طريق، الداخل فيه والخارج منه فلا بدّ له منها والاجتياز بها على كل حال.