فنقول (٣٧٥): والابتداء من سبتة، قد تقدم أن سبتة تقابل الجزيرة الخضراء، وهي سبعة جبال صغار متصلة، طولها من المشرق إلى المغرب نحو ميل، ويتصل بها من جهة المغرب وعلى ميلين [منها] (٣٧٦) جبل موسى بن نصير فاتح الأندلس في صدر الإسلام، سمّي به لنزوله به عند إرادته عبور الأندلس، (وتجاه هذا الجبل) (٣٧٧) جنّات وبساتين، وأشجار وفواكه كثيرة، وقصب سكّر، وأترج، فيتجهز به إلى ما جاور سبتة من البلاد لكثرة الفواكه بها، ويسمّى / هذا المكان الجامع لهذا كله بليونش (٣٧٨) وبهذا الموضع مياه جارية، وعيون مطردة، وخصب زائد، ويلي المدينة من جهة المشرق جبل عال، يسمّى جبل المينة (٣٧٩)، وأعلاه بسيط، وبأعلاه سور بناه محمد بن أبي عامر عندما جاز إليها من الأندلس وأراد أن ينقل المدينة إلى أعلى الجبل فمات عند فراغه من بناء السور وعجز أهل سبتة عن الانتقال إلى هذه المدينة المسمّاة بالمينة فمكثوا في مدينتهم وبقيت المينة خالية، وإنما سمّيت سبتة بهذا الاسم لأنها جزيرة منقطعة، والسبت
_________________
(١) في نزهة المشتاق: «مرحلتان».
(٢) نقل بالمعنى: ص: ٩٩.
(٣) يقول لكن على لسان الادريسي بتصرف، النقل هنا يبدأ من ص: ١٦٦.
(٤) اضافة من نزهة المشتاق للتدقيق ص: ١٦٧.
(٥) في نزهة المشتاق: «تجاوره».
(٦) في الأصول: «بلبونس» والمثبت من ن. م. ص: ١٦٧.
(٧) في الأصول: «المنية» والمثبت من ن. م. والبكري ص: ٦٦.
[ ١ / ٩٧ ]
القطع، لإحاطة البحر بها من جميع جهاتها، إلا من جهة المغرب فإن البحر يكاد يلتقي بعضه ببعض، ولم يبق بينهما إلا أقل من رمية سهم.
واسم البحر الذي يليها شمالا «بحر الزقاق»، واسم البحر الذي يليها من الجنوب «بحر بسول»، وهو مرسى حسن يرسى به فيكنّ من كل ريح.