ومن قرية ايكسيس إلى مدينة سلا [مرحلة، ومدينة سلا] (١٣٢) الحديثة على ضفّة البحر، وكانت في قديم الزمن مدينة شالة (١٣٣) على ميلين من البحر، وموضعها على ضفّة نهر أسمير الذي يتّصل الآن بمدينة سلا الحديثة، وهناك مصبّه في البحر.
وأما شالة القديمة فهي الآن خراب، وبها بقايا بنيان قائم وخراب وهياكل سامية، ويتّصل بخرابها عمارات متّصلة وزروع ومواش (١٣٤) لأهل سلا الحديثة.
وسلا الحديثة على ضفّة البحر، منيعة من جهة البحر، لا يقدر أحد من المراكب على الوصول إليها من جهته (١٣٥) وهي مدينة حسنة حصينة في أرض رمل، ولها أسواق نافقة وتجارات ودخل وخرج وتصرف لأهلها وسعة أموال ونمو أحوال، والطعام بها كثير رخيص جدا، وبها كروم وجنّات وحدائق وبساتين وغلاّت ومزارع، ومراكب أهل إشبيلية وسائر المدن الساحلية من الأندلس يقلعون عنها ويحطّون بها بضروب من البضائع، وأهل إشبيلية يقصدونها بالزّيت الكثير، وهو بضاعتهم، ويتجهزون منها بالطّعام إلى سائر بلاد الأندلس السّاحلية، والمراكب الواردة عليها لا ترسي منها في شيء من البحر لأنّ مرساها مكشوف، وإنما ترسي المراكب بها في الوادي الذي قدّمنا ذكره، وتجوز المراكب على فمه بدليل لأن في (١٣٦) فم الوادي أحجارا وتروشا تنكسر عليها
_________________
(١) في الأصول: «ايكس» والمثبت من ن. م.
(٢) اضافة من نزهة المشتاق كي يستقيم المعنى.
(٣) في الأصول: «سالة» والمثبت من ن. م.
(٤) في الأصول: «مناشر» والمثبت من ن. م. ص: ٧٢.
(٥) في ت: «من جهة البحر».
(٦) ساقطة من الأصول.
[ ١ / ٦٥ ]
المراكب وفيه أعطاف لا يدخلها إلا من يعرفها، وهذا الوادي يدخله المدّ والجزر في كل يوم مرتين، وإذا كان المدّ دخلت المراكب به إلى داخل الوادي، وكذلك تخرج في وقته، وفي هذا الوادي أنواع من السّمك وضروب الحيتان، وهو بها لا يكاد يباع ولا يشترى لكثرته، وجودته ظاهرة، وكل شيء من المأكولات في مدينة سلا موجود بأيسر القيمة وأهون الثمن (١٣٧).