وهو أنه له حفّارون وغطّاسون (٥) لذلك، فيحفروا (٦) البير مربّعا على قدر اتساع ما يرونه، ولا يزالون يحفرون وهم نازلون إلى أن يصلوا إلى الصخر مهما كان عمقه من الطويل والقصير، فإذا وصلوا إلى الصخر عملوا تابوتا مربّعا مقلفطا، سفل (٧) على طول البير، وينزلوه (٨) في البير يجلسوه (٩) على الصخر، ويقلفطوا بينه وبين الصخر، فإذا استوى على الصخر نقروا الصخر ونزلوا فيه على حكم التربيع إلى أن يحسّوا بالنداوة، ويعلم أنهم قربوا من الماء، فعند ذلك يبطلوا الحفر في الحجر.
ولهم وتد من حديد مربع يشبه السّكّة، وسع أربع خمس (١٠) أصابع، في مثله من الأربع (١١) وجوه.
وفي ذنب السكة أربع حلق من حديد، ويربط فيها أطناب ليف سلب ملآن طول الحفر، ويضربوا (١٢) السكة في الصخر ويسمّروها (١٣) فيه إلى أن يتخرّق الصخر وينفجر الماء من خلال السكة، فعند ذلك يقلفطوا (١٤) السكة ويمنعوا (١٥) الماء من الخروج، ويطلع الحجّار إلى رأس البير ويخرج منه. ثم يسلّطوا (١٦) على البير ماء من بير آخر يصبّ في البير إلى أن يمتلئ نصفه أو ثلثه. ثم يقعدوا (١٧) الرجال في السلب
_________________
(١) الصواب: «يأكلون».
(٢) الصواب: «ويرحلون».
(٣) كتبت فوق السطر.
(٤) الصواب: «خمسة».
(٥) محيّرة في الأصل.
(٦) الصواب: «فيحفرون».
(٧) الصواب: «سفليّا».
(٨) الصواب: «وينزلونه».
(٩) الصواب: «يجلسونه» وفي الأصل: «يخلّسوه».
(١٠) الصواب: «أربع وخمس» أو «أربع أو خمس».
(١١) الصواب: «أربعة».
(١٢) الصواب: «ويضربون».
(١٣) الصواب: «ويسمّرونها».
(١٤) الصواب: «يقلفطون».
(١٥) الصواب: «ويمنعون».
(١٦) الصواب: «يسلّطون».
(١٧) الصواب: «يقعدون.
[ ٣٦ ]
ويخلخلوا السكة فيقلعوها (١)، فعند ذلك يخرج الماء من مكان السكة ويطلع بزخم يفور إلى أن يمتلئ البير ويفيض ويسرح على وجه الأرض بقدرة الله تعالى مدرارا لا ينقطع أبدا. وجميع عيونها على هذه الصورة، فهذه من أغرب العجايب وأعجب الغرايب، فسبحان القادر على كل شيء.
وذكروا أيضا أنّ لهذه الآبار قلافطة وغطّاسين، إذا فسد شيء منها من الخشب في طول المدّة نزلوا غيّروه وقلفطوه بالعدّة والمساق، ويقعد القلفاط غاطس (٢) نصف نهار. وإن وقع في البير حجر أو طوب سدّ النقب نزلوا (٣) الغطّاسون نظّفوه وأصلحوه.