وأمّا ما نزل في فضل مصر وذكرها في القرآن الحكيم، فقوله تعالى في سورة البقرة (٦) وغيرها في أماكن متفرّقة وسور كثيرة كثير (٧). وما ذكر الله مدينة باسمها إلاّ
_________________
(١) الصواب: «بن». والاسم يرد بصيغ مختلفة في المصادر.
(٢) في الأصل: «السلم».
(٣) يرد في المصادر: «مصر» و«مصرايم». ينظر: مروج الذهب، للمسعودي، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - ج ١/ ٣٥١، وآثار البلاد وأخبار العباد، للقزويني، طبعة دار صادر، بيروت - ص ٢٦٣، ومرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي، بتحقيق د. إحسان عباس - ج ١، ٨٠، والنجوم الزاهرة، لابن تغري بردي - ج ١/ ٤٩، ونهاية الأرب - ج ١٥/ ٧.
(٤) الصواب: «بن».
(٥) سورة البروج: الآية ٢١، ٢٢.
(٦) يشير بذلك إلى الآية رقم ٦١ من سورة البقرة: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها، قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، اِهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ.
(٧) انظر: حسن المحاضرة، للسيوطي، طبعة مصر ١٣٢٧ هـ. - ج ١/ ٢ - ٤.
[ ٣٠ ]
مكة شرّفها الله تعالى، ويثرب، والواد (١) المقدّس، ومصر، والمدينة.
وقيل: جاء في بعض التفسير المدينة أنطاكية.
وأمّا حديث رسول الله ﷺ في ذكر مصر والوصيّة بأهلها، فقد أخبر عليّ بن الحسن، يرفعه إلى ابن مالك (٢) في: «فتوح مصر وإفريقية» (٣)، تأليف أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، رحمه الله تعالى، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإنّ لهم ذمّة ورحما» (٤).
وقال ابن شهاب: إنّ هاجر أمّ إسماعيل منهم (٥).
وقد ورد عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإنّ لكم منهم صهرا وذمّة» (٦).
قيل: وهاجر أمّ إسماعيل منهم من قرية تعرف بأمّ العرب أمام الفرما (٧).
وقيل: هي من أمّ ذنين (٨) بالشرقية.
وأمّا ما رواه القصّاص قال: صاهر القبط من الأنبياء ثلاثة: إبراهيم الخليل صلوات الله عليه، تسرّا (٩) بهاجر، وولدت منه إسماعيل ﵇. ويوسف الصّدّيق ﵇، تزوّج ببنت صاحب (عين) (١٠) شمس. ونبيّنا محمد صلى الله عليه وعليهم وسلّم. تسرّا (١١) بمارية القبطية، وولدت منه إبراهيم ﵇.
_________________
(١) الصواب: «والوادي».
(٢) هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
(٣) نشر باسم: «فتوح مصر وأخبارها».
(٤) رواه ابن عبد الحكم في: «فتوح مصر وأخبارها»، بتحقيق محمد الحجيري، طبعة دار الفكر، بيروت ١٤١٦ هـ / ١٩٩٦ م. - ج ١/ ٥٠، والطبراني، في: المعجم الكبير ١٩ / رقم ١١١ و١١٢ و١١٣، وعبد الرزاق، في: المصنّف، رقم ٩٩٩٦ و٩٩٩٧ و٩٩٩٨، وفي: صحيح مسلم، رقم ٢٥٤١ من حديث أبي ذرّ بمعناه. ورواه الحاكم، وقال في: مجمع الزوائد للهيثمي ١٠/ ٦٣: رواه الطبراني، وهو في النجوم الزاهرة ١/ ٢٨، ٢٩، ٣٢، وحسن المحاضرة ١/ ٤.
(٥) فتوح مصر ٥٠، حسن المحاضرة ١/ ٤.
(٦) فتوح مصر ٥١، صحيح مسلم، باب فضائل الصحابة، رقم ٢٢٧، مسند أحمد ٥/ ١٧٤، المواعظ والاعتبار ١/ ٢٤، النجوم الزاهرة ١/ ٣٣ و٧٤، حسن المحاضرة ١/ ٤.
(٧) فتوح مصر ٥٤، النجوم الزاهرة ١/ ٢٩.
(٨) في فتوح مصر ٥٤، وحسن المحاضرة ١/ ٥ «دنين» بالدال المهملة.
(٩) الصواب: «تسرّى».
(١٠) عن هامش المخطوط.
(١١) «الصواب: «تسرّى».
[ ٣١ ]
وهي من قرية من قرا (١) أنصنا يقال لها: جقن أهداها وأختها ريحانة للنبيّ ﷺ المقوقس ملك مصر (٢).
وقد ورد عن النبيّ ﷺ أيضا أنه قال: «من سرّه أن ينظر إلى بحبوحة الجنّة فلينظر إلى مصر في زمن الربيع إذا أحدقت بنباتها وزهورها» (٣).
والأحاديث في ذلك كثيرة، وإنّما اختصرنا (لأن) (٤) لا يفوت الغرض.