ممّا يثير التساؤل أنّ المخطوط الذي نحقّقه مليء بالأغلاط والأخطاء اللغويّة والنّحويّة، وهذا يتعارض مع كون المؤلّف أديبا وكاتبا وشاعرا، وله موقعه في ديوان المملكة، ويزداد تساؤلنا وحيرتنا إذا قارنّا لغة هذا الكتاب «نزهة المالك» بكتاب «آثار الأول» وهو للمؤلّف نفسه، حيث نلمس فارقا واضحا بين لغة الإثنين، فكتاب «الآثار» كتب بلغة سليمة ومتينة لا تشوبها شائبة، بعكس كتابنا هذا «النزهة» الذي وردت فيه أغلاط كثيرة، وخاصّة عند كتابة السنوات والأعداد التي تأتي بالعشرات أو المئات، مثل قوله: سنة ستّ عشر، وسبعة وعشرون سنة، وكان الجميع ما يتي ألف
_________________
(١) نزهة المالك ٤٦ ب - ٤٧ ب.
(٢) نزهة المالك ٤٨ ب.
(٣) نزهة المالك ٥٧ أ.
(٤) الدرّة الزكية - ص ٣٦٣ - ٣٦٥.
(٥) نزهة المالك - ورقة ٦٠ ب، ٦١ أ.
(٦) نزهة المالك - ورقة ٧٩ أ.
(٧) نزهة المالك - ورقة ٨٨ ب - ٩٠ أ.
[ ١٣ ]
وأربعين ألف ومايتي واثنين وخمسين إنسانا، وقوله: أربع أيام، وخمس عشر ذراعا، وعشرة سنين. ومثل هذا كثير. ويقلب الألف المقصورة إلى ألف ممدودة في كثير من الكلمات، مثل: تسرّا - تسرّى، وقرا - قرى، وبنا - بنى، وأعلا - أعلى، وطغا - طغى، وأوفا - أوفى، ويجمع: جمال على: أجمال، ويحذف الهمزة من وسط الكلمة، مثل: نساها - نساؤها، وباساة - بإساءة، ويقلب الهمزة في آخر الكلمة إلى هاء، مثل: صحراه - صحراء، ويضيف ألف الجمع في آخر الكلمة للمفرد، مثل:
تشكوا - تشكو، ويضيف الألف على كلمة «بن» الواقعة بين اسمين «علمين، ويقلب أحيانا الظاء ضادا، مثل: أضرفهم - أظرفهم، وكتب: «الأغنام. . أغلاهم ثمنا»، و«نزلوا الغطّاسون»، و«الذي أنشئت»، و«ينزلوه في البير يجلسوه على الصخر» و«كان على رأس الهرم صنما عظيما كبيرا»، و«فوافقوه الباقين»، ومثل ذلك كثير.
وقد يقال: لعلّ الأغلاط والأخطاء من الناسخ؟
ولكن، هل يغلط الناسخ كلّ هذه الأغلاط وهو ينسخ عن أصل المؤلّف المتمكّن من اللغة؟
وبمقارنة مخطوطتي المؤلّف: «آثار الأول» و«نزهة المالك» نرى تشابههما في الخطّ بحيث لا يمكن التفريق بين خطّ هذه وتلك، ما يعني أنهما لكاتب واحد.
فكيف يكون أحد الكتابين جيّد اللغة، والآخر سيّئها؟
وهل اختلاف موضوع الكتاب ومادّته له تأثير على لغة الكتابة وأسلوبها؟ أسئلة محيّرة، لم نجد لها إجابة قاطعة.