وسبب ذلك أن نوحا ﵇ رغب إلى الله تعالى وسأله أن يرزقه الإجابة في أولاده وذرّيته حتى يتكاملوا بالنّماء والبركة، فوعده الله بذلك، فنادى نوح ﵇ ولده وهم نيام عند السحر، فأجابه سام وهو يسعى إليه، وصاح سام لأولاده، فلم يجبه منهم إلاّ أرفخشذ، فانطلق به إلى نوح ﵇، فوضع يده اليمنى على سام، ويده اليسرى على أرفخشذ، وسأل الله تعالى أن يبارك في سام أفضل البركة، وأن يجعل النبوّة في ولد أرفخشذ، ثم نادى نوح، عليه وعلى نبيّنا
_________________
(١) الثواب: «أسود»
(٢) الصواب: «ثلاثون»، واخبر في: حسن المحاضرة ١/ ١٤.
(٣) حسن المحاضرة ١/ ١٤.
(٤) في مروج الذهب ١/ ٣٥٧ «ياح».
(٥) مرو الذهب ١/ ٣٥٧، المسالك والممالك، لابن خرداذبه ٨٣، النجوم الزاهرة ١/ ٣٧ و٥٧، حسن المحاضرة ١/ ١٤.
[ ٤٤ ]
أفضل الصلاة والسلام، ولده حام، فلم يجبه وتقلّب يمينا وشمالا، ولا أحد من أولاده. فدعا نوح ﵇ على حام أن يجعل أولاده أذلاّء عبيدا لولد سام.
وكان مصر نائما إلى جانب جدّه حام، فلما سمع دعاء نوح على جدّه قام يسعى إليه وقال: يا جدّي قد أجبتك إذ لم يجبك أبي ولا أحد من أولاده، فاجعل لي دعوة من دعائك. ففرح به نوح ﵇ ووضع يده على رأسه وقال: اللهم إنه قد أجاب دعوتي فبارك فيه وفي ذرّيته، وأسكنه الأرض المباركة التي هي أمّ البلاد وغوث العباد التي نهرها أفضل أنهار الدنيا، واجعل فيها أفضل البركات، وسخّر له ولولده الأرض وقوّاهم (١) عليها وذلّلها لهم (٢).
فملك مصر وأعمالها بيصر بن حام.