يصرّح المؤلّف بأسماء ثلاثة مصادر فقط اعتمد عليها في كتابه، هي: «التاريخ الكبير» لعليّ بن محمد بن عبد الله بن حنّون الطبري، المعروف بأبي الحسن المدائني» المتوفّى سنة ٢٢٥ هـ. / ٨٣٩ م. ولعلّ المراد هو «تاريخ الخلفاء الكبير» (١).
والمصدر الثاني هو كتاب «فتوح مصر وأخبارها» لابن عبد الحكم، أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله القرشي المصريّ، المتوفّى سنة ٢٥٧ هـ. / ٨٧١ م. أمّا المصدر الثالث، فهو كتاب «العجائب» الموضوع للخليفة المأمون، ولا نعرف من هو مؤلّفه.
أمّا المصادر التي اغترف منها ولم يصرّح بها، فمنها على وجه التأكيد كتاب «الإنباء بأنباء الأنبياء» للقضاعيّ، حيث ينقل كلماته حرفيا في بعض المواضع (٢)، كما تتّفق رواية المؤلّف مع روايات «المسعودي» في كتابه «مروج الذهب»، وروايات «الكنديّ» في كتابيه: «الولاة القضاة»، و«ولاة مصر».
_________________
(١) انظر عن «المدائني» ومؤلّفاته في: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) (٥٢ مجلّدا). تحقيق عمر عبد السلام تدمري - طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١/ ١٤١٢ هـ / ١٩٩١ م. (حوادث ووفيات ٢٢١ - ٢٣٠ هـ) ص ٢٨٨ - ٢٩١ رقم ٢٩٠.
(٢) انظر: نزهة المالك، الورقة ٤٢ أو ٤٣ أ، وقارن بكتاب: الإنباء بأنباء الأنبياء للقضاعي (بتحقيقنا) ص ٣١٨ و٣١٩ و٣٢٣ و٣٦٢.
[ ١١ ]
هذا، فضلا عن أنّ المؤلّف ينقل عن كتابه «آثار الأول» عدّة أخبار، وفيه يذكر أنه ينقل عن كتاب «الألوف» لأبي معشر (١).
وفي المقابل، اتّخذ المؤرّخون من «نزهة المالك والمملوك» مصدرا لموادّ مصنّفاتهم، وإن كان الكثير منهم لم يصرّحوا بذلك، إلاّ أنّ مجرّد المقارنة بين مادّة المؤلّف التي حشدها في «النزهة»، والموادّ التي نراها في كتب المؤرّخين المعاصرين له، أو المتأخّرين عنه، يدعم وجهة نظرنا. فأغلب المادّة في القسم الأول من كتاب «نزهة المالك» نراه يتردّد عند «القلقشندي» في «صبح الأعشى»، وعند «المقريزيّ» في «المواعظ والاعتبار» المعروف بخطط المقريزي، وعند «ابن تغري بردي» في «النجوم الزاهرة»، وعند «السيوطي» في «حسن المحاضرة». أمّا القسم الثاني من مادّة الكتاب فنرى أكثره مكرّرا في عدّة مصادر معاصرة ولا حقة، مثل: «نهاية الأرب» للنويري، و«زبدة الفكرة» و«التحفة الملوكية» لبيبرس المنصوري، و«تاريخ سلاطين المماليك» الذي نشره «زتر ستين» ولا يعرف مؤلّفه، و«المقتفي» للبرزالي، و«الدرّة الزكية» و«الدرّ الفاخر» وهما لابن أيبك الدواداري، و«الجوهر الثمين»، و«النفحة المسكية» وهما لابن دقماق، و«السلوك» للمقريزي، و«بدائع الزهور» لابن إياس.