من كتاب التيجان وغيره أن عمرًا لما استقل بملك اليمن بعد قتل أخيه سلط الله عليه السهر، فشكا ذلك، فقيل له: إن النوم لا يأتيك أو تقتل قتلة أخيك. فنادى في جميع مملكته: إن الملك يريد أن يعهد عهدًا فاجتمعوا. وأقام لهم الرجال، وقعد في مجلس الملك، ثم أمرهم أن يدخلوا خمسة خمسة وعشرة عشرة، فإذا دخلوا عدل بهم فقتلوا حتى أتى على عامة القوم. وأحضر ذو رعين صاحب الرقعة مع جملتهم، فلما رآه ذكره، وأحضر رقعته فوجد فيها:
ألا من يشتري سهرًا بنوم سعيد من يبيت قرير عين
فان تلك حمير غدرت وخانت فمعذرة الإله لذي رعين
فأمر بتخليته وإكرامه، واخصه.
ثم اضطربت عليه أموره، وفنيت رجال دولته، وفسدت عليه قلوب بطانته، ولزمته علة كان ينقل معها في النعوش، فلقب: ذا الأعواد. وبطل الغزو في أيامه، وطمعت ملوك الأطراف فيه.
[ ١ / ١٥١ ]
قال صاحب تواريخ الأمم: "وإياه عنى الأسود بن يعفر:
ولقد علمت سوى الذي أنبأتني أن السبيل سبيل ذي الأعواد
وفي أيامه علا قدر عمرو بن حجر جد امرئ القيس الشاعر في كندة، وقدمه أهل دمون عليهم، وكتب له عمرو بولايته على كندة، وزوجه بنت أخيه حسان بن أسعد، فعظم شأنه، وتوارث ملك كندة عقبه.
وذكر ابن قتيبة أنه "في زمانه انتقل مزيقيا من اليمن مع من اتبعه خوف سيل العرم"، وهذه مناقضة لما تقدم. قال: "وكان ملكه سبعًا وثلاثين سنة".
وذكر البيهقي أنه في دولة عمرو هذا انتقل مفتاح الكعبة من ولد إسماعيل إلى خزاعة.
[ ١ / ١٥٢ ]