ذكر صاحب التيجان "أنه ولي بعد أبيه، واسمه بالحبشية أبرهة، ومعناه: وجه أبيض. وكان وسيمًا جميلًا من التبابعة المتوجين، وتولع بتدويخ الأرض والضرب في البلاد، فظهرت له الزمردة، وهي حية ذات رأسين عظيمة السم لا يشبهها شيء من الحيوان المسموم، وهي تظهر بالنهار وتسكن بالليل. فجل يسري في الليل ويعرس بالنهار خوفًا منها، فكثر ضلال عساكره، فأمرهم باشعال النيران على رؤوس الجبال
[ ١ / ١١٩ ]
وهو أول من فعل ذلك، فاهتدت بذلك عساكره، وعرف بذي المتار".
وذكر صاحب التيجان "أنه عشقته امرأة جنية من الجن الذين كانوا يسكنون بوادي الجن عند المشلل من أرض اليمامة، وكان من نزل بذلك الوادي أحرقته الجن، فخطبها من أبيها فزوجها منه، فولدت له العبد ذا الأشعار وعمرًا ذا الأذعار". وقد أنكر هذا جماعة من العلماء، وقالوا: إن الجن لا تناسل من الأنس، وإنما هذا حديث ينقل على ما تداولته الألسن.
وقد اختلف في ذي المنار واسمه واسم أبيه: فذكر ابن قتيبة أنه "ذو المنار أبرهة بن الحرث بن الرائش"، وقال: "إنما عرف بذلك لأنه ضرب المنار على طريقه في مغازية ليهتدي بها إذا رجع. وكان ملكه مائة وثلاثًا وثمانين سنة". وقال صاحب تواريخ الأمم: "هو ذو المنار أبرهة بن الحرث الرائش". وقال السهيلي في الروض الأنف: "إن المنار هو شمر بن الأملوك".
وكان من حمير، وهو الذي بنى مدينة ظفار، ولا يقال ذمار، وقيل: المدينة ظفار وأرضها ذمار.
[ ١ / ١٢٠ ]
وذكر صاحب تواريخ الأمم "أن شمر بن الأملاك كان في زمان موسى ﵇، وكان يدين لمنوجهر ملك الفرس، وهو الذي بنى ظفار باليمن، وأخرج من كان بها من العماليق". وكذلك ذكر الجوزي في المنتظم.
وأنشد صاحب الكمائم من شعر ذي المنار في الجنية التي عشقها:
ألا من لعين لا تنام عن التي وهبت لها قلبي ولم أعط نائلا
من الجن إلا أن سيماء وجهها من الملأ العلوي يسبي المقاولا