قال: هو صاحب الحضر بأرض الثرثار، والعجم تعرفه بالساطرون، وفيه قال أبو دواد الايادي:
[ ١ / ١٧٩ ]
وأرى الموت قد تدللى من الحض ر على رب أهله الساطرون
وقد قيل: إنه الذي غزا الأعرج من ولد سليمان النبي ﵇ بالقدس، وكاتبه بختنصر. ولما قتل سابور الضيزن قال عمرو بن كلثوم سيد بني تغلب، وكان معه:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت سراة بني العبيد
قال: وملك بختنصر الحضر بعد ملك الضيزن؛ وقد تقدم ذكره في تاريخ السريان.
ومن تاريخ الطبري أنه اختلف في الضيزن: فقيل: إنه من قضاعة، وقيل: إنه من الجرامقة. قال: وذكروا "أنه ملك أرض الجزيرة، وكان معه من قبائل قضاعة ما لا يحصى، وكان ملكه قد بلغ الشام، وتطرف بسواد العراق في غيبة سابور بخراسان. فلما قدم سابور شخص إليه، وأناخ على حصنه، فلم يقدر عليه نحو أربع سنين".
"ثم إن النضيرة بنت الضيزن عركت، فأخرجت إلى ربض المدينة، وكانت من أجمل أهل زمانها، وكان
[ ١ / ١٨٠ ]
سابور من أجمل أهل زمانه؛ فرأى كل منهما صاحبه، فتعاشقا وتراسلا، إلى أن قالت له: ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور المدينة وتقتل أبي؟ قال: أحكمك، وأرفعك على نسائي، وأخصك بي دونهن. قالت: عليك بحمامة ورقاء مطوقة، فاكتب في رجلها: بحيض جارية بكر زرقاء؛ ثم أرسلها، فإنها تقع على سور المدينة فتتداعى - وكان ذلك طلسم المدينة. ففعل، فتداعى سور المدينة، وفتحها عنوة، وقتل الضيزن، وأباد بني قضاعة الذين كانوا معه فلم يبق منهم باقية؛ فقال عمرو بن إله وكان مع الضيزن:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت سراة بني العبيد
ومصرع ضيزن وبني أبيه وأحلاس الكتائب من تزيد
أتاهم بالفيول مجللات وبالأبطال سابور الجنود
[ ١ / ١٨١ ]
قال: "وكانت أم الضيزن من تزيد بن حلوان [بن عمران بن إلحاف] ابن قضاعة".
"وأخرب سابور المدينة، واحتمل النضيرة بنت الضيزن، فأعرس بها في عين التمر. فذكر أنها لم تزل ليلتها تتضور من خشونة فرشها، وهي من حرير محشوة بالقز، فالتمس ما كان يؤذيها، فإذا ورقة آس ملتزقة بعكنة من عكنها قد أثرت فيها. وكان ينظر إلى مخها من لين بشرتها، فقال لها سابور: ويحك! بأي شيء كان يغذوك أبوك؟ قالت: بالزبد والمخ وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر! قال: وأبيك لأنا أحدث عهدًا [بك] وأوثر لك من أبيك الذي غذاك بما تذكرين؟ وأمر رجلًا فركب فرسًا جماحًا، ثم عصب غدائرها بذيله، ثم استركض الفرس فقطعها قطعًا؛ فذلك قول الشاعر:
أقفر الحضر من نضيرة فالمر باع منها فجانب الثرثار
[ ١ / ١٨٢ ]
قال الطبري: "وقد أكثر الشعراء ذكر الضيزن، وإياه عنى عدي بن زيد في قوله:
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرًا وجلله كل سًا فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد ال ملك عنه فبابه مهجور
[ ١ / ١٨٣ ]