ابن السكسك بن واثل بن حمير. كان يقول الأشعار في حبسه، ويتعلل باليمن إلى أن تخلص على ما تقدم.
ولما سمع بقيام ذو رياش سقط في يده، وندم على تركه في الحياة، وجد في قتال مالك بن إلحاف حتى هزمه وطرده من عمان. ثم أقبل إلى غمدان، فاستقبله النعمان بن يعفر بالمشلل وأمره في جدته وإقباله، فهزمه
[ ١ / ١٠١ ]
النعمان، وأخذه أسيرًا، وحبسه في الموضع الذي كان قد حبسه فيه، وقال: حبس بحبس والبادئ أظلم، وقال شعرًا منه:
إذا أنت عافرت الأمور بقدرة بلغت معالي الأقدمين المقاول
فلقب بالمعافر.
"وسار إلى بابل فغلب عليها، ثم سار إلى خرسان، ودوخ البلاد وقتل الملوك وتغلب، ثم نزل مكة فتلقاه بقيلة بن مضاض الجرهمي من بيت الله المتوارث فأقره، ثم رجع إلى غمدان".
"وكان ذو رياش قد خرجت عليه حية في الحبس فمارسها، فلدغته فمات".
"ثم مات المعافر بقصر غمدان، وقال لقومه: إذا مت فلا تضجعوني فيتضجع ملككم، ولكن اقبروني قائمًا، فلا يزال ملككم قائمًا مادمت كذلك".
قال صاحب التيجان: "ووجد في مدة سليمان بن عبد الملك في مغارة باليمن وهو قائم، ولديه مال جسيم من الجوهر والذهب والسلاح، وعلى رأسه سارية فيها مكتوب بالحميرية: أنا المعافر بن يعفر، عشت ثلاثمائة عام، وملكت البلاد، فلم يغن ذلك عني شيئًا".
[ ١ / ١٠٢ ]
قال البيهقي: وللمعافر أشعار كثيرة قالها في حبسه، منها:
إذا أبصرت نجمي في السماء رجعت إلى الأماني والرجاء
لعل الله يأتيني بملك يسرحني إلى رحب الفضاء
فأقتنص المعالي من أناس أقاموا والبهائم بالسواء
وأبني كل ما قد هدموه وأنهض عازمًا تحت اللواء