هؤلاء هم الذين خرجوا من أرض بابل حين تبلبلت الألسن، وتفرقت على الأرض بنو نوح، فتناسلوا في جزيرة العرب، وخرج منهم إلى الشام ومصر وغيرهما من اشتهر في العالم ذكره
مملكته مثلها، فجلب العمد من أقطار الأرض، وخاطب الملوك في شأنها، فتاحفته بها، وبنى بها الإسكندرية بأرض مصر. وكان له من هنالك إلى البحر المحيط، والبربر رعيته، وكان القفط يدارونه على مصر، وملوكها تخضع له.
ولما مات، وبعدت ملوك بني عاد في إفريقية، هدمت الفراعنة الإسكندرية، ثم بناها الإسكندر بما وجده من آلات البينان في مكانها، فنسبت له.
ومن الكمائم: أن هودًا ﵇ لما أهلك الله عادًا بالأحقاف على يده، وخرج من أرض العرب، ونزل بالشام في مكان جامع دمشق، وبنى له هناك متعبدًا هو معلوك إلى اليوم. ولم يزل يعبد الله فيه إلى أن مات به. وعظمته الأمم بعده، فتعبدت به كل فرقة إلى أن جعله المسلمون جامعًا.
قال: "وآوى إليه من بقي من قوم عاد الذين أخرجتهم العمالقة وجرهم من مكة، وكثر نسلهم بالشام، وتوالت
[ ١ / ٤٥ ]
ملوكهم، فبنوا في مكان دمشق إرم ذات العماد على حكاية ما بلغهم عن المدينة التي كانت بالأحقاف.
وقد حكى ابن خرداذبة في تاريخه أن دمشق بناها جيرون بن سعد بن عاد وسماها جيرون. قال: "وهي إرم ذات العماد".
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق: "كان جيرون وبريد أخوين، وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد، وهما اللذان يعرف حصن جيرون وباب البريد بهما". وقيل غير ما مر مما هو مذكور في تاريخ بني إسرائيل المتعلق بذكر الشام.