من الكمائم أنهما نزلا أرض اليمامة من جزيرة العرب، وكان لهم بها حروب مع بني هزان من بني حمير، إلى أن غلب عليها طسم وجديس. وكان الملك في طسم.
[ ١ / ٥٠ ]
ومن واجب الأدب والبيهقي: لم تزل جديس تحت ذل وانقياد لأختها طسم باليمامة، إلى أن انتهى الملك في طسم إلى رجل ظلوم غشوم قد جعل سنته ألا تهدى بكر من جديس إلى بعلها حتى تدخل على الملك فيقترعها.
ومر على ذلك زمان إلى أن أنف من هذه السنة رجل من جديس يقال له: الأسود. واتفق مع باطنة له أن يصنع للملك وأصحابه طعامًا، ويدفنوا سيوفهم في الرمل، فإذا جلسوا للأكل ثاروا بهم ووضعوا فيهم السيوف، فتم لهم ذلك.
(وفي ذلك قيل:
يا طسم ما لقيت من جديس
إحدى لياليك فهيسي هيسي
لا تقنعي اللية بالتعريس)
فهرب رياح بن مرة الطسمي إلى تبع حسان بن أسعد ملك اليمن، واستنصر به، وقال: إنما كان ملوك طسم عمالكم، وقد فتكت فيهم جديس، والانتصار واجب على همتك.
[ ١ / ٥١ ]
فانتصر لهم، وخرج في جيش. فلما كان من اليمامة على ثلاث مراحل، قال له رياح: إن لي أختا مزوجة في جديس، يقال لها: اليمامة، فليقطع كل رجل منهم شجرة فيجعلها أمامه؛ ففعلوا لك. وأبصرتهم وقالت لجديس: الله أكبر! لقد سارت حمير! فكذبوها، قالت: إني أرى رجلا في شجرة، ومعه كتف يتعرقها أو نعل يخصفها. فقالوا: خرفت! ولم يلتفتوا إليها.
فصحبهم حسن فأبادهم، وفقأ عين زرقاء اليمامة المذكورة، فوجد فيها الاثمد، وهو الذي كان يعينها على حدة النظر مع ما ركب الله فيها من قوة البصر. وصار الملك إلى [طسم]، ثم غلبت عليها بنو حنيفة من العرب المستعربة، ولم يبق منهم باقية.
وقد ذكر ابن فارس في أمثاله أن زرقاء اليمامة من جديس، وأنها ملكت اليمامة.
وقال البيهقي: ذكر في بعض الروايات أنها ملكت اليمامة بعد طسم، وهي أول من ملك من جديس، اختاروها لحكمتها وفضلها، وفيها يقول النابغة الذبياني:
احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد
[ ١ / ٥٢ ]
قال: وجرى المثل فيما أشار إليه: فقالوا: "أحكم من اليمامة"، وكانت قد نظرت إلى حمام يروم الورد وهو في مضيق، فقالت:
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه
ونصفه قديه تم الحمام ميه
قال: كان الحمام ستا وستين، ونصفه ثلاث وثلاثون، فذاك تسع وتسعون، ولها حمامة، فتكمل بذلك مائه.
قال صاحب الكمائم: ويقال إنها أول من أخرج السحق وعشق النساء.