ابن سبأ الأصغر الحميري. ذكر صاحب التيجان أنه أبو كرب تبع أسعد.
وقال ابن قتيبة: "هو ابن كليكرب، وهو المعروف بتبع الأوسط".
وقال صاحب تواريخ الأمم: "إنه المعني بقوله تعالى: "أهم خير أم قوم تبع"".
[ ١ / ١٤٦ ]
وتلخيص ذكره من التيجان، والمعارف، وكتاب أشعار الملوك لابن المعتز، وكتاب الأشعار فيما للملوك من النوادر والأشعار، والكمائم للبيهقي: إنه لما كثرت الثوار باليمن - وكانت مثل ملوك الطوائف بالعراق في ذلك الزمان - اجتمعت حمير إليه لأنه من بيت الملك العظيم المتوارث، فضمن لهم الكفاية، وسأل منهم الإعانة، ثم أخذ في التغلب على من باليمن حتى صارت في قبضته، وسمت همته إلى ملوك الطوائف، ودوخ البلاد، وسار شرقًا وغربًا، ومر في طريقه على المدينة المنورة، فأودع فيها ولدًا له عند الأوس والخزرج، فلما عاد ظافرًا، وقد عظم في النفوس، سموه بتبع الأوسط.
ثم إن أهل المدينة قتلوا ولده، فتجهز إليهم بالعساكر وأناخ عليهم، فكان بنو قيلة - وهم الأوس والخزرج - يحاربونه نهارًا ويقرونه ليلا، فيعجبه ذلك ويقول: إن إخواننا هؤلاء لكرام!
واتفق أن كان لهذيل بيت يعبدونه ويعظمونه، فقصده أحد بني معد وخرئ فيه، فعظم ذلك عليهم، فأرسلوا إلى تبع، وهو على المدينة: إن خلفك بيتا فيه الكنوز العظيمة التي تغنيك وتغني عقبك آخر الدهر، فإن صرفت وجهك إليه وهدمته واستخرجت كنوزه، وصرفت وجه العرب إلى بيت تبنيه عندك بلغت أعظم من غرضك. وتمكن هذا الكلام من خاطره، ثم خرج إليه حبران من
[ ١ / ١٤٧ ]
المدينة، ونهياه عن قتالها، وقالا له: إنها مهاجر نبي يأتي في آخر الزمان، فكف عن ذلك. وأخذ الحبرين معه، وانصرف إلى هدم البيت، فلما كان بين أمج وعسفان أظلمت عليهم الأرض، فدعا بالحبرين اللذين كانا معه، وسألهما عن معنى ذلك، فقالا: هل هممت لهذا البيت بسوء؟ قال: نعم، وأعلمهم. فقالا له: بدل نيتك فيه، وانو له خيرًا لأنه محرم مدفوع عنه، ففعل. وانجلت الظلمة، وأمر بقتل الهذليين الذين أغروه بالبيت.
ثم وصل إلى مكة، وأقام بها ينحر كل يوم مائة بدنة، لا يرزأ هو ولا أحد من عسكره شيئًا منها، ولا يصد عنها أحدًا من مكة ولا سبعا ولا طائرًا، وكسا البيت - وهو أول من كساه - وحجه وعظمه، وقال في ذلك شعرًا، وآمن بالنبي ﷺ، وقال مبشرًا به:
شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرًا له وابن عم
[ ١ / ١٤٨ ]