ذكروا أن اسمه تبع وإن كانت هذه صفة لكل واحد منهم. وقيل له: تبع الأصغر؛ لأنه كان آخر العظماء من التبابعة، واختلت التبعية بعده. وكان مهيبًا مشهورًا بالعظمة وعلو الهمة، وعندما صار إليه الملك بعث ابن أخته الحارث بن عمرو الكدني ملكًا على بلاد المضرية.
[ ١ / ١٥٣ ]
"وأتاه قوم من الأوس والخزرج النازلين على اليهود بيثرب فشكوا إليه، وذكروا سوء مجاورتهم، ونقضهم الشروط التي كانت بينهم، ومتوا إليه بالرحم، فأحفظه ذلك. وسار إلى يثرب، وبعث إلى اليهود فقتل منهم نيفا على ثلاثمائة صبرًا. وأراد إحراق المدينة وإخراجها واستئصال اليهود، فقال إليه رجل منهم قد أتت له مائتان وخمسون سنة، فقال: أيها الملك، مثلك لا يقبل على الغضب، ولا يقبل قول الزور، وأمرك أعظم من أن يطير بك نزق أو يسرع بك لجاج، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية. قال: ولم؟ قال: لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل يخرج من هذه البنية - يعني البيت - فكف عنهم، وانصرف لشأنه".
وملكه ثمان وسبعون سنة.