قال الجوزي في المنتظم: كان ملك اليمن لا مطمع فيه إلى أن ظهرت الحبشة عليه من البحر. وكان المقدم على الحبشة أرياط الحبشي ومعه أبرهة الأشرم. فلما غرق ذو جدن نفسه في البحر، وخلصت اليمن للحبشة، عمد أبرهة الأشرم الحبشي إلى أرياط فقتله، واستبد بملك اليمن. فحلف النجاشي ملك الحبشة أن يطأ بلاده ويريق دمه. فبعث له أبرهة بقارورة من دمه، وجراب فيه من تراب أرضه، ليخرج بذلك عن يمينه، ويسكن غيظه، فرضي بذلك وأقره.
ثم إن أبرهة بنى باليمن البيت العظيم الارتفاع الذي سماه القليس، وعزم على أن يصرف حج العرب إليه، ويزهدهم في الكعبة. فأحدث فيه رجل من فقيم، فغضب أبرهة، وتجهز بالفيل لهدم الكعبة. وكان دليله أبا رغال الثقفي، فأهلكه الله، وجعل قبره مرجوما إلى يوم القيامة، وأرسل على الحبشة الطير الأبابيل "ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول". وكانوا قد استقبلوا الكعبة بالفيل في اليوم الذي عزموا على هدمها، فلم يرد إليها وجهه البتة، وكلما ضربوه ليسير إلى ما قدامه رد وجهه إلى ما خلفه وسار.
[ ١ / ١٥٩ ]
قال ابن قتيبة: "وقعت الاكلة في صدر أبرهة، فحمل إلى اليمن، فهلك بها؛ وفي ذلك العصر كان مولد النبي ﷺ. ثم ملك بعد أبرهة ابنه يكسوم، فساءت سيرته وسيرة الحبشة باليمن، وركبوا في أهلها العظائم".
ثم مات، وولي بعده أخوه مسروق بن أبرهة.