وقد ذكر صاحب التيجان، وأخبر أن قومه بني هزان كان يقال لهم: الغرانيق؛ لطولهم وحسنهم، وكان جعفر أعظمهم يأكل من النخلة السحوق وهو قاعد، وعلى يديه انقرض ملك هزان من اليمامة، وصار إلى طسم الذين كانوا ملوكها من قبل.
وكان له حصن بالحفيف من جهة الأحقاف، فخرج يزور قبر هود ﵇ ومعه ظعائن له، فخرج عليه عمرو بن عباد الفاتك في أصحاب له قد استعدوا لذلك، فطالبوه بأن يسلم الظعائن، فقال شعرًا منه:
خل الظغائن تسلك جانب الوادي واصرف عنانك عنها يا ابن عباد
لا تعرضن لقوم حول أظعنة فان خلفهم ضرغامة عاد
[ ١ / ١٦٧ ]
فأبى عمرو إلا لجاجًا، فأسره جعفر، ثم أحسن إليه وأطلقه. فجاءه عمرو بعد ذلك بهدية احتفل فيها شكرًا على ما صنعه معه، فقبلها جعفر، وأنس به، وأحضره شرابه. فلما سكر جعفر ملك اليمامة قتله عمرو. وكان عمرو قد عشق ابنته جدجاد فطلبها حينئذ، وكانت بلقيس ملكة اليمن قد هربت من ذي الأذعار، واستجارت بجعفر، فتحيلت على عمرو بن عباد حتى قتله كما تقدم في تاريخ بلقيس.
وملكت جدجاد بنت جعفر بن قرط اليمامة، وكان قومها قد طردوا طسمًا وجديسا إلى بريتهما، فلما سمعوا ما جرى على جعفر، وأن الملك في يد امرأة عادوا إلى الحرب حتى أخذوا اليمامة، وانقرض ملك بني هزان.
(وذكر صاحب التيجان أن جعفر بن قرط هو القائل وقد بلغ ثلاثمائة سنة:
إن الليالي أسرعت في نقضي أكلن بعضي وتركن بعضي