وهم اليمانية الخالصة من بني يعرب
ذكر البيهقي: أن يعرب لما قسم الممالك بين إخوته أعطى المملكة العظمى وهي اليمن لابنه يمن، وهو يشجب ابن يعرب. قال: ويمن اسمه، وإنما لقب يشجب لسقم طال به. قال: واختص اليمن بسرير السلطنة؛ لأنه أعظم بلاد جزيرة العرب به الأنهار والمعادن وخيرات البر والبحر والجبال لتي تبنى فيها المعاقل، وصار من يملك اليمن له عمود الملك، وهو تبع الذي تتبعه الممالك والملوك.
قال: وقد قيل: إن يعرب سمى ابنه يمن بتبع لهذه العلة، وبقيت تلك سمة لكل ملك منهم تكون له المملكة الكبرى. وقد قيل: إن سمة تبع كانت لمن يملك اليمن وتتبعه حضرموت، وهذا هذيان، إنما وضعت لمن يملك اليمن وتتبعه ممالك أرض العرب.
قال: وكان لهم الأقيال، وهم مثل المرازبة عند الفرس، يولونهم على الولايات العظيمة، ولا يكلم الملك غيرهم.
وقد قيل: إن الأذواء فوقهم، وإن الملوك الذين كانوا يلون الجهات، فتنسب إليهم، فيقال: ذو رعين، وذو أصبح. والأقيال بعدهم، وهم بمنزلة الأمراء والقواد.
ولهم أوضاع مستحسنة في ترتيب مراتبهم. "ومن كتاب الأكليل لأبي محمد الهمداني المؤلف في أخبار حمير أن ملوكها لم يكونوا يستعملون من قوادهم، ولا يصرفون من
[ ١ / ٩٣ ]
كفاتهم إلا من عرفوا مولده، ووجدوا أدلته من البروج والكواكب موافقة لأدلتهم ومشاكلة لها. وأنهم كانوا إذا أرادوا غزو أمة من الأمم تخيروا لذلك الأوقات السعيدة، والطوالع المشاكلة لمواليدهم، والملائمة لنصب دولتهم، ومكثوا في ارتيادها الأزمان الطويلة حتى تمكنهم على اختيارهم فكانوا يبلغون بها حيث شاءوا من المراتب العلية والمنازل الرفيعة من الظفر بالأعداء وبعد الصيت في البلاد.
وأما ما توصف به بلادهم فأخبرني كمال الدين بن فارس - وكان في خدمة الملك المسعود بن أيوب: أن اليمن تشتمل على ثلاثة آلاف حصن، وأن أوديتها تحدق بها جبال معظمها لا يدخل إليه إلا من جهة واحدة، وعلى فمه حصنان من الجانبين يمنع الداخل إليه. والسكر فيها كثير، وأنواع الفواكه والخيرات.