ذكروا أنه قام مكان ذي نواس لما أغرق نفسه، ورام ارتجاع ملك حمير وقد أدبر، فلم تكن له بالحبشة طاقة، ولم يزالوا به حتى "هزموه، وألجأوا للبحر أيضًا، فاقتحم فيه، فغرق هو ومن تبعه من أصحابه".
قال صاحب المعارف: "وكان ملك ذي نواس ثمانية وستين عامًا"، وأما ذو جدن فهلك عن قرب.
قال السهيلي صاحب الروض الأنف: "قام بأمر أهل اليمن بعدما غرق ذو نواس ذو جدن - والجدن: حسن الصوت - ويقال: إنه أول من أظهر الغناء باليمن". وزعم البكري أن جدن مفازة باليمن نسب إليها.
وقال البيهقي: كان ذو جدن من المقاول الذين يلون الجهات الكبار من اليمن. وكان له بينون - مدينة جليلة بين عمان والبحرين - ومدينة سلحين، وكانت
[ ١ / ١٥٧ ]
الحبشة قد خرجتهما في أول خروجها، فكان قلبه عليهم قد امتلأ غيظا لذلك. فقام بالأمر عند إدباره، وبذل فيها جهده. وقال لما قيل له: ابن بنيانًا تمتنع فيه من الحبشة، وقاتلهم دونه:
أبعد بينون لا عين ولا أثر وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
[ ١ / ١٥٨ ]