ابن الملطاط بن عبد شمس بن واثل بن حمير. ذكر صاحب التيجان: "أن الملك استقام في بني قحطان، واجتمع بعد أسمح لشداد بن عاد هذا، ولقي الأمر بالحزم، وداس
[ ١ / ١٠٣ ]
الأرض إلى أن بلغ أقصى المغرب وأهلك ملوكه. ثم سار إلى التبت، وبنى المدائن والمصانع، وأبقى الآثار العظيمة. وأقام بالمغرب مائتي عام، ثم رجع إلى الشرق. وأنف أن يدخل غمدان، فمضى إلى مأرب، وبنى القصر العتيق الذي قيل: إنه إرم ذات العماد، وجمع من أقطار الأرض جميع جوهر الدنيا وذخائرها ومعادنا وجعل ذلك فيها، ورصعها بطرائفه، وجعل أرضها زجاجًا أبيض وأحمر وغير ذلك من الألوان البديعة، وجعل أسرابا أفاض إليها الماء من السد الذي صنعه، فكان قصرًا لم ير في الدنيا مثله".
ولما مات فتحت له مغارة في جبل شمام باليمن ودفن فيها، وجعل هنالك جميع ذخائره.
وفي شأن هذه المغارة خبر طويل مختصره: أنه كان باليمن في الجاهلية رجل من عاد بن قحطان، يقال له: الهميسع، وكان صعلوكًا فاتكأ، فاهتدى إلى هذه المغارة مع رفيقين له، فرأوا وحشة عظيمة، ونظروا مكتوبًا على باب الكهف الأول بالحميرية:
لا يدخل الكهف إلا ذو مخاطرة أو جاهل بدخول الكهف مغرور
إن الذي عنده الآجال حاضرة موكل بالذي يغشاه مأمور
[ ١ / ١٠٤ ]
قال: ففر أحدهم جزءًا، ثم دخل الاثنان، فآل الأمر بهما إلى أن نظرا إلى حيات تصفر، وباب أعظم من الباب الأول وخلفه دوي عظيم وحنش هائل، وعلى ذلك الباب بالحميرية:
انظر لرجلك لا تزل فإنما حتم الحمام إلى الغرير يساق
يا ساكني جبلي شمام لعله يوفي بما عاهدتم الميثاق
قوموا إلى الإنسي قومة ثائر فلعله قد حان منه فراق
فولى الآخر هاربًا، وتجاسر [الهميسع] حتى دخل الباب الثالث، فبرز تنني عظيم أحمر العينين فاتح فاه، فولى الهميسع هاربًا فسكن حس التنين، فعلم أنه طلسم إذ لو كان حيوانًا لتبعه، فرجع إليه، وصبر قلبه عليه، فقلع عينيه فإذا هما ياقوتتان لا قيمة لهما. ودخل البيت فإذا في وسطه سرير من ذهب، وعليه شيخ على رأسه تاج من ذهب معلق بسقف البيت مرصع بأصناف اليواقيت، وعلى رأسه لوح من ذهب فيه مكتوب: أنا شداد بن عاد، عشت خمسمائة عام، وافتضضت ألف بكر، وقتلت ألف مبارز، وركبت ألف جواد، [وهأنذا] حيث أنا. وتحت مكتوب:
[ ١ / ١٠٥ ]
يا ويح شداد بن عاد أصبحت آماله مهزومة الأقدام
يامن رآني إنني لك عبرة من بعد ملك الدهر والأعوام
فكأنني ضيف ترحل مسرعًا وكأنني حلم من الأحلام
ثم وجد لوحًا آخر فيه مكتوب: أنا حبة، وهذه أختي لبة بنتا شداد بن عاد، أتت علينا أزمات طلبنا فيها صاعًا من بر بصاع من در فلم نجده.
فأخذ الهميسع ما وجده، وفاز به.