قال البيهقي: هو وإن كان معروفًا بالشعر في الجاهلية فإنه كان من أبطال الأوس وشجعانها والمشهوين فيها. وقد لخصت ترجمته من كتاب الأغاني.
كان قد قتل أباه الخطيم رجل من الخزرج، وقتل جده عديًا رجل من عبد قيس. وكان في صباه يسأل أمه عن أبيه، فصنعت له قبرًا مزورًا وقالت: هذا قبره؛ خفية أن يخرج في طلب الثأر. فلما كبر جرى بينه وبين شخص منازعة، فعيره بقعوده عن طلب أبيه وجده، فبحث عن ذلك، فعلم الحقيقة.
فخرج إلى خداش بن زهير من سادات عبس، وسأله الإعانة، فأعانه حتى بلغ الغرض مما كان في نفسه، وقتل الشخصين اللذين قتلا أباه وجده، وقال أبياته المشهورة المختارة التي أوردتا أبو تمام في حماسته:
[ ١ / ١٩١ ]
ثأرت عديًا والخطيم فلم أضع وصية أشياخ جعلت إزاءها
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نفذ لولا الشعاع أضاءها
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها
وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة أسب بها إلا كشفت غطاءها
وإنا إذا ما ممتر والحرب بلحوا أقمنا بأسياد العرين لواءها
متى بأت هذا الموت لا يلف حاجة لنفسي إلا قد قضيت قضاءها
إذا ما شربت أربعًا خط مئزري وأتبعت دلوي في السماح رشاءها
قال: وكان أجمل أهل زمانه، لا تراه امرأة إلا فتنت به. وكان يتغزل في عمرة زوج حسان بن ثابت، وكان حسان يتغزل في ليلى بنت الخطيم.
وقتل قيس بن الخطيم قبل الهجرة النبوية، قتله الخزرج.
[ ١ / ١٩٢ ]
"وقال أنس بن مالك: جلس رسول الله ﷺ في مجلس ليس فيه إلا خزرجي، ثم استنشدهم قصيدة قيس بن الخطيم أتعرف رسمًا كاطراد المذاهب فأنشدها بعضهم، فلما بلغ إلى قوله:
أجالد في يوم الحديقة حاسرًا كأن يدي بالسيف مخراق لاعب
التفت الرسول ﷺ، فقال: هل كان كما ذكر؟ فشهد له (ثابت بن) قيس بن شماس، وقال: والذي بعثك بالحق لقد خرج إلينا يوم سابع عرسه وعليه غلالة، ومخلقة مورسة، وهو يجالدنا بسيفه كما ذكر".
ولما أنشد النابغة الذبياني هذه القصيدة وأولها:
أتعرف رسمًا كاطراد المذاهب لعمرة وحشًا غير موقف راكب
[ ١ / ١٩٣ ]
قال له: أنت أشعر الناس! ومنها:
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب
ومنها:
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب
ومن واجب الأدب أن جريرًا قدمه بقوله:
أني سريت وكنت غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب
ما تمنعي يقظي فقد نولته في النوم غير مصرد محسوب
[ ١ / ١٩٤ ]
فرأيت مثل الشمس عند طلوعها=في الحسن أو كدنوها لغروب وله:
وإذا تكون عظيمة في عامر فهو المدافع عنهم والكافي