مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن المنتاب بن عمرو بن زيد بن يعفر بن السكسك بن واثل بن حمير.
ذكر صاحب التيجان أن ناشر النعم كان قد ظهر في حمير، وقام فيهم خطيبا، وحرضهم على القيام بالملك وجمعه، فتبعوه، وأبقى بلقيس في مأرب، وعاشت في ملكه سنة ثم ماتت.
قال: وتتوج ناشر النعم، ودوخ الأرض، وسار في المغرب حتى أتى وادي الرمل الجاري، فوجه جيشًا في الرمل فهلكوا عن آخرهم، فأمر بصنم من نحاس فصنع، وكتب عليه بالمسند: ليس ورائي مذهب. ورجع إلى
[ ١ / ١٣٠ ]
غمدان، فنشر النعم على الناس حتى سموه ناشر النعم.
وكانت في زمانه حروب بني إسرائيل مع أهل مكة، وذلك أن التبابعة داست بلاد الشام واستعبدت أهلها، فوجدت بنو إسرائيل فترة بدخول ناشر النعم إلى المغرب، فجمعت جموعًا كثيرة من بني إسرائيل والروم الأول، وساروا إلى جزيرة العرب، وقصدوا البيت لأنه فخر العرب، وكان لهم هنالك ما يتعلق بدولة بني جرهم الثانية. ثم كان دخول بختنصر بلاد العرب على ما سيذكر.
ومن كتاب التيجان أن ناشر النعم لما قام خطيبًا في حمير كان من خطبته: "يا حمير، نطق الدهر وسكتم، وانتبه الشر ونمتم. أما ترون الجبابرة تجاهلت، وكل يد تطاولت، وسفهت الأحلام، ورأست العوام؟ وقد دعوتكم ودعاكم الذل، فأجيبوا من اخترتم، فلكم نبأ ولله قضاء. وقد عهد إليكم الهدهاد بما فيه الفضل والرشاد، فملكوه".
[ ١ / ١٣١ ]
قال: "وكان ملك حمير قد دثر ومات فأنشره، فسموه ناشر النعم".