كان الجيش الأموي بالأندلس، يتكون من الجندين: الشامي والبلدي (^٣)، وكانت الألوية الغازية تعقد منهما، فللشاميين لواءان، أحدهما يغزو والآخر يقيم، ويُستبدلان كل ثلاثة أشهر، ومثلهم البلديون، إلا أن اللواء الغازي منهم يُستبدل كل ستة أشهر، والسبب في هذا التمايز بين الجندين عائد إلى أن الجند الشامي مقدم على الجند البلدي (^٤)، إذ أن الديوان والكتبة في الشاميين، كما أنهم أحرار من العشر، لكونهم مُعدَين
_________________
(١) - فجر الأندلس، ص ٢٢١.
(٢) - د. عبد الواحد ذنون طه، الفتح الاستقرار، ص ٢٠٣ - ٢١٠.
(٣) - ذكر ابن الخطيب أن هناك طائفة ثالثة تتكون من الشاميين والبلديين معًا، يسمون النظراء، يشتركون في الغزو كما يغزو أهل البلد من الفريقين. انظر: الإحاطة، ١/ ١٠٥.
(٤) - هذه سياسة الدولة ككل فهي شامية الأصل.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
للغزو، فكل الذي يترتب عليهم هو المقاطعة على أموال أهل الذمة التي في أيديهم (^١).
واللواء الغازي من الجند الشامي له الحق في العطاء دون اللواء المقيم، فأصحاب المعاقد يعطى كل واحد منهم مائتي دينار، في حين أن أقاربه الذين يغزون معه مثل إخوته وبنيه أو بني عمه يعطي لكل منهم عشرة دنانير إكرامًا له، ومن كان غازيًا معه من غير بيوتات العقد يعطى خمسة دنانير، وأما اللواء الغازي من البلديين فيعطى دون اللواء المقيم، ومقدار عطائه مائة دينار، أما غير المعقود لهم فلا يعطون شيئًا، كما أن عليهم أن يؤدوا ضريبة العشر (^٢).
ولم تنحصر عملية تفضيل الجند الشامي على البلدي في هذا فقط، بل إن الجند الشامي مقدم على البلدي في الدخول على أمراء وخلفاء بني أمية بقرطبة، فمنذ بداية الدولة الأموية بالأندلس كان جند دمشق أهل كورة إلبيرة مقدمين على من سواهم في الترتيب، ولواؤهم يأتي في أول الألوية بالميمنة (^٣)، يليهم جند حمص وهم أهل كورة إشبيلية ولواؤهم في
_________________
(١) - الإحاطة، ١/ ١٠٤.
(٢) - المصدر السابق، والصفحة.
(٣) - لا غرابة عندما يقدم بنو أمية بالأندلس الجند الشامي على من سواه، إذ أنهم أقرب المجموع إليهم، وهم موطن ثقتهم حتى أن الأمير عبدالرحمن الداخل عندما أسس مدينة إلبيرة، أسكنها بالإضافة إلى جند دمشق الكثير من مواليه، كما امتاز جند دمشق بصدق الولاء لبني أمية، إذ بمجرد استلام عبد الرحمن الناصر مقاليد الإمارة بقرطبة بادر أهل جند دمشق للاستجابة لأمره، وتقديم فروض الطاعة له، فتخلوا عن حصونهم، وجاءوا إلى باب قصره براياتهم. انظر: المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٥٨. الروض المعطار، ص ٢٨.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
الميمنة بعد لواء جند دمشق، ثم جند قنسرين وهم أهل كورة جيان، وبعدهم يأتي دور جند فلسطين وهم أهل كورة شذونة ولواؤهم في الميسرة وأخيرًا جند مصر في باجه ولواؤهم في الميسرة بعد جند فلسطين وكذلك جند الأردن أهل كورة رية (^١).