كل جهاز سواء كان بسيطًا أم معقدًا، لابد له من إدارة تتولى شئونه، والأسطول جهاز مهم في أي دولة كانت، ومن البديهي أن تكون الإدارة التي تشرف عليه ذات مناصب متدرجة، وما ينطبق على الأسطول ككل، ينطبق على أي سفينة من سفنه، إلا المراكب الصغيرة منها، فكل سفينة تحتاج إلى "نوتي" وهو "الملاح الذي يدير السفينة في البحر (^١) " إذ تقع عليه مسئولية الإشراف على ما تحتاج إليه السفينة من أمور الحرب من السلاح والمقاتلة (^٢)، واما الرئيس وهو قبطان السفينة فهو مسئول عن سير السفينة سواء بالريح أو بالمجاذيف واختيار المرسى المناسب (^٣)، مستعينًا بكتاب يعرف بـ"الرهنامج" يعينه على اختيار المسالك البحرية الصحيحة (^٤). كما يقوم أيضًا الرئيس بعملية التوجيه للملاحين، ولذا فهو بحاجة لمنادي يمتاز بصوت جهوري يبلغ أوامره لهم (^٥) ويذكر ابن خلدون أنه إذا صدرت الأوامر للأسطول بالغزو، يتم تجميع السفن المحاربة بأحد
_________________
(١) - المعجم الوسيط، ص ٩٧٠.
(٢) - مقدمة ابن خلدون ص ٦٩١.
(٣) - المصدر السابق ص ٦٩١.
(٤) - محمد ياسين الحموي، تاريخ الأسطول الإسلامي، (مطبعة الشرقي. دمشق ١٩٤٥ م)، ص ٤٨. وللاستزادة عن كتاب والرهنامج انظر البحرية في مصر الإسلامية ص ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٥) - تاريخ الأسطول الإسلامي ص ٤٩.
[ ٢ / ٦٠١ ]
المرافئ، وبعد أن تشحن بالرجال والعتاد والمئونة، يتم تعيين أمير عليهم من بين رجالات الدولة المعدودين، بحيث يتولى الإشراف العام على الأسطول وبالتالي فهو المسئول الأول عنه أمام الخليفة، وله الحق وحده في إصدار أوامر الإبحار والرسو (^١)، وهذا الأمير هو قائد البحر وقائد الأسطول (^٢)، ويكون مقامه في المرية القاعدة البحرية الرئيسية للأساطيل الأندلسية (^٣)، وكان عبد الرحمن بن محمد بن رماحس هو الذي يتولى قيادة البحرية في الأندلس (^٤) وبذلك فقد كان ابن رماحس يتمتع بمقام سامٍ في الدولة الأموية بالأندلس، يدل على ذلك ما ذكره ابن سماك المالقي في "الزهرات المنثورة" من أن أي قرار يهم الخليفة الأموي لايصدر إلا بعد استشارة شخصيات ثلاثة، منها: قائد الأسطول بالمرية، وذلك لأن المرية كانت تضم دار الصناعة الرئيسية في الأندلس، بل كان قائد أسطول المرية
_________________
(١) - مقدمة ابن خلدون ص ٦٩١.
(٢) - عرفت البحرية بالأندلس وبالذات في عصر الخلافة عدة أسماء لامعة كانت لها شهرتها في المجال البحري، من هذه الأسماء: عبد الرحمن بن محمد بن رماحس، غالب بن عبد الرحمن الناصري، سعيد الجزري، رشيق بن عبد الرحمن المعروف بالبرغواطي، وعبد الله بن شعيب، وابن الأزرق البحري، عبد الرحمن ابن أبي جوشن، عبد الله بن مروان المعروف بابن مسلمة، عبد الرحمن بن يوسف الأرمطيل، إسماعيل بن عبد الرحمن بن الشيخ، وعبد الله بن رابحين. انظر، المقتبس، تحقيق: الحجي، ص ٢١، ٢٤، ٨١، ٨٧، ١٠٥.
(٣) - المصدر السابق، الحجي ص ٢٤.
(٤) - مقدمة ابن خلدون، ص ٦٩١.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
في العصر الأموي يشارك الخليفة إلى حدّ ما في سلطاته، فإذا كان الخليفة يحكم في البر، فإن قائد الأسطول يحكم في البحر (^١).