عند استعراضنا لتاريخ بني أمية في الأندلس، منذ قيام دولتهم وحتى سقوطها، نجد أن نظام الحكم فيها كان وراثيًا، يتوارثه الأبناء عن الآباء، ولا نجد ولو لمرة واحدة، أن عقد أحدهم ولاية العهد (^١) من بعده، لأحد إخوانه، فضلًا عن أن يعقدها لواحد من أبناء عمومته، كما هو الحال في الدولة الأموية في المشرق.
وأما خروج هذا المنصب إلى واحد من خارج الأسرة الأموية فقد حدث مرة واحدة، وكان ذلك بسبب ظروف استثنائية قاهرة سيأتي بيانها فيما بعد. ووراثة ولاية العهد في الأبناء كانت تقوم على أسس يمكن من خلال الأحداث التالية جلاء صورتها.
قام هشام بن عبد الرحمن الداخل بالإمارة مقام أبيه بعد وفاته بناءً على عهد مسبق منه (^٢) بالرغم من أن أخاه
_________________
(١) - يتكون مفهوم " ولاية العهد" من لفظين، هما: ولاية- عهد. أما الولاية فتعني القرابة، والخطة والإمارة، وتعني البلاد التي يتسلط عليها الوالي. أما العهد فيعني: الوصية والتقدم إلى المرء في الشيء والموثق واليمين، والذي يكتب للولاة من عهد إليه أوصاه، واستعهد من صاحبه اشترط عليه وكتب عليه عهده. ولي العهد لأنه ولي الميثاق الذي يؤخذ على من بايع الخليفة. انظر: لسان العرب. مادة: عهد.
(٢) - ابن حزم، نقط العروس، ص ٥٦. وانظر: الكامل، ٥/ ٢٨١. الحلة السيراء، ٢/ ٣٦٣. ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١١٩. نفح الطيب، ١/ ٣٣٤. وقد ذهب كل من ابن عذاري وابن الخطيب إلى القول بأن الداخل لم يعين ولي عهده، بل جعل الأمر لمن يحضر أولًا إلى قرطبة من الأخوين سليمان وهشام، حيث تقول روايتهما: أن عبد الرحمن الداخل أوصى ابنه عبد الله قائلًا: "من سبق إليك من أخويك فارم إليه بالخاتم والأمر، فإن سبق إليك هشام فله فضل دينه وعفافه واجتماع الكلمة، وإن سبق إليك سليمان فله فضل سنه وبخدته وحب الشاميين له. انظر البيان المغرب، ٢/ ٦١. أعمال الأعلام: ٢/ ١١. ووفق النص السابق نجد أن الداخل جعل الأمر لمن سبق من الأخوين، فهل يعقل أن يترك الداخل أمر الدولة من بعده دون أن يقطع فيه برأيه، وإذا كان الوضع بهذه الصورة فلم لم يعمد عبد الله إلى أخذ الأمر لنفسه بعد أخذ الاحتياطات اللازمة؟.
[ ٢٠٦ ]
سليمان أسن منه (^١)، وهنا لابد من تساؤل يُطرح: لماذا قدم هشام على سليمان؟.
كان المجتمع الأندلسي يتكون من فئات عدة، وكان العرب إحداها ولاشك أنهم لا يشكلون الأغلبية، بل هم أقلية بالنسبة لأهل البلاد الأصليين، وفي تلك الفترة التي نؤرخ لها، كان العرب ينقسمون في الأندلس إلى فئتين كبيرتين، شاميين وبلديين (^٢)، والبلديون أكثر من الشاميين (^٣)، وقد اندلعت الحروب بين هاتين الفئتين بسبب المصالح
_________________
(١) - كان عمر سليمان عندما هرب والده من المشرق بعد مذبحة نهر أبي فطرس التي جرت سنة ١٣٢ هـ أربع سنوات تقريباَ. انظر: أخبار مجموعة ص ٥٢. وأما هشام فقد ولد في الأندلس في شهر شوال سنة ١٣٩ هـ. البيان المغرب ٢/ ٤٨.
(٢) - العرب القيسيون أو الشاميون قدموا إلى الأندلس مع طالعة بلج بن بشر القشيري سنة ١٢٤ هـ، إذ أنهم يشكلون أغلبية تلك الطالعة. انظر: ابن القوطية، ص ١٥. كما وصل مع أبي الخطار الكلبي ثلاثون رجلًا منهم. ابن القوطية، ص ١٩. وأما اليمنيون أو البلديون فإنهم وصلوا قبل الشاميين، إذ قدموا مع طالعة موسى بن نصير في شهر رجب سنة ٩٣ هـ، "انظر: الرسالة الشريفية ص ١٩٢. منشورة في آخر كتاب تاريخ افتتاح الأندلس لابن القوطية". ثم قدمت مجموعة أخرى منهم مع طالعة الحر الثقفي سنة ٩٧ هـ. انظر: البيان المغرب ٢/ ٢٥.
(٣) - أخبار مجموعة، ٥٨.
[ ٢٠٧ ]
وغياب السلطان الذي يحفظ الأمن ويجري الحقوق بين الناس، ومع ضعف دوافع الانقسام والتحزب بسبب قيام الدولة الأموية، فإن أثار ذلك ظلت تكمن في النفوس، ومن شأن وجود شاميين وبلديين في الأندلس أن يكون له حسابه في الفصل في موضوع ولاية العهد، حيث كانت أم سليمان شامية وأم هشام بلدية.
وفي النص الذي أورده ابن عذاري نجد الأمير عبد الرحمن الداخل يصرح بحب الشاميين لسليمان، عندما أوصى ابنه عبد الله قائلًا: "وإن سبق إليك سليمان فله فضل سنه ونجدته وحب الشاميين له (^١) " فلو تولى سليمان الإمارة هل ستنقاد له بقية فئات المجتمع الأندلسي؟ إن الأمير عبد الرحمن الداخل بحاجة إلى استقرار إمارته، وتجنيبها الخلافات عليه وعلى خلفائه من بعده، ولذا فإن إسناد الأمر إلى هشام، من شأنه أن يجعل اجتماع الكلمة عليه أكثر احتمالًا، إذ أن أمه من البلديين.
وإذا نظرنا إلى وضع الإمارة الأموية في نهاية عهد الأمير عبد الرحمن الداخل، نجد أنها كانت تنعم بالهدوء بعد أن أمضى سنوات طويلة من حكمه في إرساء قواعد دولته والقضاء على الخصوم بشدة.
ولاشك أن الأمير عبد الرحمن الداخل لم يغفل هذه الناحية، فهو يدرك ضرورة اختيار الأنسب لتولي العهد من بعده، وبما أن دولته مستقرة، ففي الحالة هذه يكون تقديم هشام أولى، وقد ذكر الماوردي أن
_________________
(١) - البيان المغرب، ٢/ ٦١. وانظر: أعمال الأعلام، ٢/ ١١.
[ ٢٠٨ ]
الأشجع من المرشحين لولاية العهد أولى بالتقديم "إن كانت الحاجة أدعى لانتشار الثغور وظهور البغاة (^١) " وإلا فالعالم المتدين أحق بالتقديم.
وبالإضافة إلى ما سبق، فقد كان الأمير عبد الرحمن الداخل كثير الاهتمام بولديه، وكثيرًا ماكان يسأل عنهما فتأتيه الإجابة بأن هشامًا إذا حضر إلى مجلس الوزراء (^٢) أصبح الحديث الدائر في المجلس جادًا مفيدًا، وإذا كان يوم حضور سليمان عج المجلس بالأحاديث الهزلية (^٣).
ولم يكن الداخل يكتفي بالأخبار التي تنقل إليه عن ولديه، بل كان يعمد إلى اختبارهما بنفسه، فمن ذلك أنه قال لهشام يومًا على انفراد لمن هذا الشعر:
وتعرف فيه من أبيه شمائل … ومن خاله أو من يزيد ومن حجر
سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا … ونائل ذا، إذا صحا وإذا سكر (^٤)
فقال: يا سيدي لامرئ القيس، وكأنه قاله في الأمير أعزه الله، فاستحسن ذلك منه، وأنعم عليه بصلة طيبة، ثم سأل سليمان على انفراد، وأنشده البيتين فقال: "لعلهما لأحد أجلاف العرب، أما لي شغل غير
_________________
(١) - الأحكام السلطانية، ص ٥.
(٢) - يذكر ابن الابار أن الأمير الداخل قد استوزر ولديه سليمان وهشام، وألزمهما الركوب إلى القصر وحضور مجالس مشاورته. انظر: الحلة السيراء، ١/ ٤٢.
(٣) - المصدر السابق ١/ ٤٢.
(٤) - هذان البيتان من قصيدة لامرئ القيس يمدح فيها سعد بن الضباب الإيادي، ويهجو هانئ بن مسعود، انظر: حسن السندوبي: شرح ديوان امرئ القيس (القاهرة، المكتبة التجارية، د. ت) ص ١٠٢ - ١٠٣.
[ ٢٠٩ ]
حفظ أقوال بعض الأعراب، فأطرق الأمير عبد الرحمن، وعلم قدر ما بينهما من المزية" (^١).
وبناءً على ما سبق، ولأن هشام كان "نجيبًا (^٢) " ووالده "يتوسم فيه الشهامة والاضطلاع بهذا الأمر، فلا غرابة إذا أسند إليه ولاية العهد من بعده كما صرح بذلك ابن الأثير (^٣).
وقد تكررت مسألة إسناد ولاية العهد لغير الابن الأكبر أكثر من مرة، فالأمير هشام الرضا بن عبد الرحمن الداخل ١٧٢ - (١٨٠) هـ (٧٨٨ - ٧٩٦) أوصى بولاية العهد من بعده لابنه الحكم الربضي ١٨٠ - (٢٠٦) هـ (٨٢٢ - ٨٥٢) بالرغم من أن أخاه عبد الملك أسن منه (^٤)، والأمير الحكم جعل ابنه عبد الرحمن وليًا لعهده بوجود ابنه الأكبر هشام، وقد تولى عبد الرحمن الإمارة وهشام على قيد الحياة (^٥). وكذلك فعل الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط ٢٣٨ - (٢٧٣) هـ (٨٥٢ - ٨٨٦) فقد
_________________
(١) - نفح الطيب، ١/ ٣١٤. وعن اهتمام أمراء بني أمية بولاية العهد. انظر: المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ١٠٤.
(٢) - ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١١٩.
(٣) - الكامل، ٥/ ٢٨١.
(٤) - البيان المغرب، ٢/ ٦٥. قام الأمير هشام الرضا بنكب ولده عبد الملك، فسجنه. وظل في السجن بضع عشرة سنة - حتى مات مسجونًا في ولاية أخيه الحكم الربضي. انظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٩٥.
(٥) - وقد ذكر ابن حزم أن السبب في فعل الأمير الحكم أنه بلغه أن ابنه هشام يتمنى موته ليلي الأمر بعده، وكان أكبر ولده، فحلف ألا يليه أبدًا، وقدم عليه أخويه عبد الرحمن والمغيره. انظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٩٨.
[ ٢١٠ ]
جعل ابنه المنذر ٢٧٣ - (٢٧٥) هـ (٨٨٦ - ٨٨٨) وليًا لعهده ومن بعده عبد الله (^١) ٢٧٥ - (٣٠٠) هـ (٨٨٨ - ٩١٢) وكان عبد الله أسن من أخيه المنذر (^٢).
وتقديم المنذر على أخيه الأكبر عبد الله لولاية العهد مسألة تحتاج إلى مزيد من البيان والتوضيح، فقد كان للأمير محمد عدد من الأبناء النجباء، اتصفوا بالشجاعة، فتولوا مهام قيادة الجيوش (^٣)، والاشتراك في الغزوات الحربية مع والدهم (^٤) ومن بين أولئك الأبناء المنذر الذي "كان أشد الناس شكيمة وأمضاهم عزمًا (^٥)، واشتهر أمره في حياة والده بكثرة قيادته للجيوش المتجهة للجهاد ضد نصارى الشمال (^٦)، كما عرف أيضًا بمقارعته للمناوئين الخارجين على حكومة قرطبة (^٧).
_________________
(١) - نقط العروس، ص ٦٥.
(٢) - توفي الأمير المنذر يوم السبت من شهر صفر سنة ٢٧٥ هـ وسنه ٤٦ عامًا. انظر: العقد الفريد، ٤/ ٤٩٧. وأما الأمير عبد الله فقد توفي سنة ٣٠٠ هـ وعمره ٧٢ سنة. العقد الفريد ٤/ ٢٩٦. وعلى هذا يكون تاريخ ميلادهما على التوالي: المنذر سنة ٢٢٩ هـ. وعبد الله ٢٢٨ هـ.
(٣) - انظر: المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٣١٨ - ٣٢٠. البيان المغرب ٢/ ٩٤ وما بعدها.
(٤) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣٥٥.
(٥) - العقد الفريد ٤/ ٤٩٦.
(٦) - انظر: المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣١٩، ٣٤١، ٣٨٥.
(٧) - البيان المغرب ٢/ ١٠٣، ١٠٦.
[ ٢١١ ]
ولاشك أن الأمير محمد كان يدرك الوضع العام السائد في دولته آنذاك، ومدى الاضطراب الذي يتهددها، بسبب كثرة المخالفين واعتداءات نصارى الشمال (^١)، ولذا فهو على يقين بأن البلاد بحاجة إلى حاكم يمتاز بالصلابة والمراسة والشجاعة، وهذا ما امتاز به الأمير المنذر، ومن هذه صفته فهو أولى بالتقديم في مثل هذه الظروف (^٢).
فإذا عرفنا ذلك، مع أخذنا بالاعتبار أن الأمير عبد الله بن محمد كان "لين العريكة، وشديد الحب للعافية (^٣) " أدركنا أن تقديم المنذر لولاية العهد كان محكومًا بشخصيته القوية من جهة، وبطبيعة ظروف وأوضاع الدولة من جهة أخرى، وكان تقديم المنذر لولاية العهد مع وجود الأكبر من إخوته يجري وفق أسس من الحكمة والتبصر وتسمية من هو أصلح، حتى أن والده قدمه لولاية عهده قبل وفاته بأكثر من عشر سنوات (^٤).
ومما يتصل باختيار الأنسب لولاية العهد، ما جاء من أن عبد الرحمن الناصر تولى الحكم بعد وفاة جده الأمير عبد الله بن محمد دون بقية أعمامه
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٢٩٣ - ٢٩٤، ٣٠٤، ٣٠٧ - ٣١٠، ٣١٥ - ٣١٨، ٣٢٠ - ٣٢١، ٣٢٤ - ٣٢٦، ٣٢٩، ٣٣١ - ٣٣٢، ٣٤٩ - ٣٥٥، ٣٦٩ - ٣٧٣، ٣٩٣ - ٣٩٦، البيان المغرب، ٢/ ٩٤ - ٩٦، ٩٩ - ١٠٠، ١٠٣، ١٠٥. أعمال الأعلام، ٢/ ٢١. نفح الطيب ١/ ٣٥٠، ٣٥١.
(٢) - انظر: الماوردي، الأحكام السلطانية، ص ٥.
(٣) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣٥٥.
(٤) - خرج الأمير المنذر سنة ٢٦٢ هـ على رأس جيش لمحاربة عبد الرحمن بن مروان الجليقي وصاحبه سعدون السرنباقي، وكان حينها وليًا للعهد. انظر: ابن القوطية، ص ٨٨ - ٨٩. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣٤٣ - ٣٤٤.
[ ٢١٢ ]
وأعمام أبيه، وذكر ابن حزم أن الأمير عبد الله توفي دون أن يعهد بالحكم لأحد من بعده (^١) ثم يشير إلى أن استلام حفيده عبد الرحمن الناصر للإمارة جاء نتيجة لاجتماع أهل الحل والعقد، وتشاورهم فيمن يقوم بأمر الإسلام، وأنهم لم يجدوا في شباب بني أمية أصلح من عبد الرحمن فأجلسوه مكانه (^٢)، ثم علق ابن حزم على البيعة قائلًا: "وكانت البيعة من المستطرف لأنه كان في هذا الوقت شابًا، وبالحضرة جماعة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه وذوي القعدد في النسب من أهل بيته فلم يعترض معترض" (^٣).
ويعلل بعض المؤرخين المحدثين (^٤) عدم اعتراض أفراد الأسرة الأموية على تنصيب عبد الرحمن أميرًا على البلاد، بأنهم قد زهدوا بالإمارة نتيجة إدراكهم لجسامة الأخطار المحدقة بالبلاد آنذاك.
إلا أن هذا الرأي لا يمكن التسليم به إذ أن المتأمل في سيرة عبد الرحمن الناصر أثناء حياة جده، وطريقة توليه الحكم من بعده يدرك تمامًا أن عبد الرحمن دون غيره هو الذي خُصَّ بولاية العهد لكفايته وثقة الأمير عبد الله بقدرته على تحمل المسؤولية، وأن أولئك الأعمام لم يزهدوا
_________________
(١) - نقط العروس، ص ٥٦.
(٢) - المصدر السابق، ص ٥٧.
(٣) - جذوة المقتبس، ص ١٢.
(٤) - انظر: د. حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص ٣٠٨، د. السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين وأثارهم في الأندلس، ص ٢٧٩، د. أحمد العبادي في التاريخ العباسي والأندلسي، ص ٣٧٧.
[ ٢١٣ ]
بالإمارة، كما أشار إلى ذلك ابن حزم ومن تابعه. فقد نشأ عبد الرحمن الناصر يتيمًا (^١)، فتولى جده الأمير عبد الله كفالته، فرباه تربية حسنة (^٢)، وتفرس النجابة فيه فخرجه بأدبه، وأجهد في تعليمه (^٣) " وعندما بلغ مبلغ الرجال جعله "كاتب سره (^٤) " كما خصه بالسكنى معه في القصر دون بقية أعمامه (^٥)، وهذا أمر سار عليه أمراء بني أمية، فهم لا يسكنون أحدًا معهم في القصر من أبنائهم إلا من يرشحوه لولاية العهد (^٦).
وإضافة إلى ما سبق فقد كان الأمير عبد الله يكلف حفيده عبد الرحمن الناصر بالجلوس نيابة عنه في بعض الأيام والأعياد، ويقعده "مقعد نفسه لتسليم الجند عليه" (^٧).
وفضلًا عن كل ما ذكر فالأمير عبد الله عندما مُرض مَرض الموت، رمى بخاتم الملك إلى حفيده عبد الرحمن (^٨)، وفي هذا دلالة أكيدة على أن الأمير عبد الله كان قد أوصى بالإمارة من بعده لحفيده، ولم يترك الأمر من بعده عرضة للنزاع والشحناء.
_________________
(١) - عندما قتل محمد بن الأمير عبد الله، كان عبد الرحمن قد مضى على ولادته ثلاثة أسابيع. انظر: البيان المغرب ٢/ ١٥٧.
(٢) - المقتبس، طبعة: أنطونيه ص ٣٩. أعمال الأعلام: ٢/ ٢٩.
(٣) - المقتبس، طبعة: أنطونيه ص ٢٩.
(٤) - المصدر السابق طبعة، أنطونيه ص ٣٩.
(٥) - البيان المغرب، ٢/ ١٥٧.
(٦) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ١٤، ١٦.
(٧) - البيان المغرب، ٢/ ١٥٧.
(٨) - المصدر السابق: ٢/ ١٥٧.
[ ٢١٤ ]