استخدم البحريون الأندلسيون في معاركهم البحرية عدة أنواع من الأسلحة، فبالإضافة إلى السيوف والرماح ونحوها والمنجنيقات والعرادات، عرفوا: اللت والعمود والدبوس: وهي بالجملة عمد حديد، منها ما يكون بأكمله من الحديد، ومنها ما تكون خرزته فقط من الحديد ونصابه من الخشب، وتكون الخرزة إما مضرسة أو مسننة، في حين يكون رأس الدبوس مدورًا، وأما العمود فلا يكون إلا من الحديد (^٢).
الأقواس والنشاب: استخدم البحريون القسي بنوعيها العربي منها الذي يشد باليد، وكذلك القسي الفرنجية وهي التي توتر وتدفع بالرجل، وأجود أنواع القسي الفرنجية ما صنع من الخشب التخش وبعده خشب الزبَّوج (^٣)، وبهذه القسي يمكن رمي حتى قوارير النفط بدلًا من السهام (^٤).
الكلاليب: وهي نوع من الخطاطيف مربوطة في نهاية سلاسل قوية، كانت تلقى على مراكب العدو فتوقفها، ثم يشدونها إليهم،
_________________
(١) - الزهرات المنثورة: الزهرة الثالث والثمانون.
(٢) - تبصرة أرباب الألباب ص ١٥.
(٣) - المصدر السابق ص ٨.
(٤) - نفسه، ص ٩.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
ويقيمون عليها ألواحًا خشبية عريضة يمكن من خلال العبور عليها الوصول إلى المركب العدو، ليقاتلوهم وكأنهم على اليابسة (^١).
الباسليقات: وهي سلاسل من حديد يكون في رؤوسها رمانة من حديد، حيث تستخدم في القتال على سطح السفن (^٢).
كما عرفوا من الآلات الحربية "التوابيت" وهي صناديق مفتوحة من أعلى، توضع في أعلى السفن يصعد عليها المقاتلون ومعهم الحجارة في مخلاة معلقة بجانب الصندوق، فيرمون بها الأعداء ويستترون منهم داخل تلك التوابيت (^٣) وقد يجعلون بدلًا من الحجارة قوارير من النفط لإشعال النار في مراكبهم (^٤)، ويرمونهم بجرار مملوءة بالنورة المسحوقة غير المطفأة، فيعمى غبارها وقد تلتهب عليهم إذا تبددت، وقد يرمونهم بقدور الصابون الليِّن، إذ أنها تمنع أقدام الأعداء من الثبات على ظهور سفنهم (^٥)، وقد يرمونهم بقدر مليئة بالعقارب والحيات (^٦).
_________________
(١) - أثار الأول في تدبير الدول، ص ٢١٦. تاريخ الأسطول الإسلامي، ص ٧٠. تاريخ التمدن الإسلامي ص ١/ ١٦٢.
(٢) - تاريخ التمدن الإسلامي: ١/ ١٦١. البحرية في مصر الإسلامية ص ٢٠٣.
(٣) - أثار الأول، ص ٢١٥ - ٢١٦. تاريخ التمدن الإسلامي، ص ١/ ١٦٢، تاريخ الأسطول الإسلامي: ص ٧٠. البحرية في مصر الإسلامية، ص ٢٠٣.
(٤) - أثار الأول، ص ٢١٥ - ٢١٦. تاريخ التمدن الإسلامي، ص ١/ ١٦٢، وعن النفط وأنواعه واستخداماته انظر: الطرطوسي تبصرة أرباب الألباب ص ٢٠ - ٢٣.
(٥) - أثار الأول ص ٢١٥ - ٢١٦.
(٦) - تاريخ التمدن الإسلامي: ١/ ١٦٢. البحرية في مصر الإسلامية ص ٢٠٣.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
"اللجام" وهي أداة حديدية طويلة ذات رأس حاد جدًا، وأسفلها مجوَّف، تُجعل هذه الأداة في خشبة كالقناة بارزة في مقدم المركب يقال لها الاسطام، يستخدمها الجنود في طعن مراكب الأعداء بقوة فيخرقونها، مما يجعل المركب عرضة للغرق بسبب امتلائه بالماء، فيضطر أصحابه لطلب الأمان (^١).
كما استخدم المقاتلون البحريون في معاركهم البحرية أدوات الحصار، مثل "الأبراج" و"الدبابات" و"الستائر" والأخيرة هي عبارة عن حائط خشبي يستخدمه المهاجمون للوقاية من قذائف العدو (^٢)، و"الحبال (^٣) " و"النار الإغريقية (^٤) ".
وكما أن هناك أسلحة للقتال، فهناك أدوات تقاوم تلك الأسلحة، فمثلًا "الكلاليب" يستخدم المدافعون ضدها فؤوسًا حادة من الفولاذ بحيث يضرب بها الكلاب المتعلق بالسفينة فينقطع (^٥)، ولعل النفط (^٦) من
_________________
(١) - أثار الأول ص ٢١٦. تاريخ التمدن الإسلامي: ١/ ١٦٢. تاريخ الأسطول الإسلامي، ص ٧٠. البحرية في مصر الإسلامية ص ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٢) - التعريف بالمصطلح الشريف، ص ٢٧٢.
(٣) - صبح الأعشى: ١٠/ ٤١٣.
(٤) - البحرية في مصر الإسلامية ص ٢٣٢ - ٢٣٤.
(٥) - أثار الأول، ص ٢٣٦.
(٦) - عن صفة النفط الذي يمشي على الماء لحرق المراكب انظر: تبصرة أرباب الألباب، ص ٢١.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
أشد الأسلحة فتكًا بالمراكب، ولذا كان المدافعون يبطلون مفعوله بتعليق اللبود المبلل بالخل والماء حول سفنهم، أو يبلوها بالخل الممزوج بالنطرون والشب، وإما بطلاء سفنهم بالطين الممزوج بالنظرون (^١)، كما أن المقاتلين يدهنون أجسادهم بدهن البلسان (^٢).
ووسائل التمويه كانت معروفة آنذاك، فقد كان قائد السفينة يأمر بصنع أشرعة زرقاء لسفينته (^٣) لكي تصبح مثل لون الماء او السماء، كما يأمر بعدم إشعال النار بالمركب (^٤) مما يمكنه بالتالي من الاستفادة من عنصر المباغتة.
وقد اعتاد القائمون على الأساطيل الأموية في الأندلس، إجراء تمارين حربية، تجري خلالها اصطدامات أشبه ما تكون بمعارك بحرية حقيقية، والهدف منها رفع الطاقة الاستعدادية لرجال الأساطيل، وبذلك يكونون على أهبة الاستعداد لأي طارئ.
ومن أجل رفع الروح المعنوية، يتم حضور الأمير أو الخليفة وسائر رجالات الدولة لتلك التمارين، مما يمكنهم بالتالي من الوقوف على مدى كفاءة أولئك الرجال، وذلك وسط حضور جماهيري كثيف كما هو في الاستعراضات التي كان يقوم بها الجيش وعرفناها من قبل.
_________________
(١) - أثار الأول ص ٢٣٦.
(٢) - صبح الأعشى ١٠/ ٤١٣.
(٣) - أصار الأول ص ٢١٦.
(٤) - تاريخ التمدن الإسلامي ١/ ١٦٢.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
ومن أجل إجراء تمارين مكثفة لأفراد الأساطيل الأموية دونما إشعارهم بالضغط والتكليف، كانت الأعياد والمناسبات الاجتماعية الكبرى فرصة تستغل لإجراء مثل هذه التمارين (^١).
وأخيرًا بقي أن نتحدث عن المرابطة فقد ورد في القرآن الكريم مايحث عليها ويرغب فيها قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (^٢)، والمراد بالمرابطة هنا - كما ورد في بعض المصادر- المدوامة في مكان العبادة والثبات وانتظار الصلاة بعد
_________________
(١) - من ذلك مثل: قول أبي بكر محمد بن عيسى الداني يصف لعب الأسطول في يوم المهرجان: بشرى بيوم المهرجان فإنه … يوم عليه من احتفائك رونقُ طارت بنات الماء فيه وريشها … ريش الغراب وغير ذلك شوذق وعلى الخليج كتيبة جرارة … مثل الخليج كلاهما يتدفق وبنو الحروب على الجواريِّ التي … تجري كما تجري الجيادُ السُّبَّقُ ملأ الكماة ظهورها وبطونها فأتت … كما يأتي السحابُ المغدق خاضت غدير الماء سابحة به … فكأنما هي في سرابٍ أينق عجبا لها ما خلت قبل عيانها … أن يحمل الأسد الضواري زورق هزت مجاديفًا إليك كأنها … أهداب عين للرقيب تحدِّق وكأنها أقلام كاتب دولةٍ … في عرض قرطاس تخط وتمشق المعجب، ص ٢١٥ - ٢١٦.
(٢) - سورة آل عمران: الآية رقم ٢٠٠.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
الصلاة، وقيل المراد بالمراطبة هاهنا مرابطة الغزو في نحو الأعداء وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة المسلمين (^١) "، وعندما تعرض الطرطوشي لمعنى "المرابطة" اختار ما يدل على أن المراد بها "الجهاد (^٢) " وهو ماذهبت إليه المعاجم من أن المرابطة ملازمة الثغور والمخافة، وأن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة وكل معد لصاحبه، ولذلك يسمى المقام في الثغر رباطًا (^٣).
ويقول الفقيه عبد الملك بن حبيب "وليس من سكن الثغر بأهله وولده مرابط، وإنما المرابط من خرج من منزله معتقدًا الرباط في موضع الخوف (^٤) ".
وقد وردت عدة أحاديث عن الرسول ﷺ كلها تحض على المرابطة في سبيل الله وترغب فيه، من ذلك قوله ﷺ: "كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله،
_________________
(١) - تفسير ابن كثير ١/ ٤٤٤.
(٢) - سراج الملوك، ص ١٧٩.
(٣) - انظر القاموس المحيط "مادة ربطة". أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد: ١/ ٣٧٤. المعجم الوسيط "مادة ربط".
(٤) - ابن رشد: المقدمات: (مطبعة السعادة، القاهرة) ٢/ ٢٧٦.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
فإنه ينمَّى له عمله، ويُجرى عليه رزقه إلى يوم الحساب (^١) " وقوله ﷺ "رباط يوم صيام شهرين، ومن مات مرابطًا أجير من فتنة القبر، وأُجرى له صالح عمله إلى يوم القيامة (^٢) ". وبذلك اتخذ المسلمون المرابطة نظامًا حربيًا، فاجتهدوا في اتخاذ المحارس والقلاع على طول خطوط المواجهة الأمامية سواء السواحل منها أو الداخلية.
ونظرًا لأن السواحل الشمالية الإفريقية كانت عرضة للهجمات البحرية البيزنطية والصقلية أو تلك القادمة من جنوب إيطاليا (^٣)، لأجل هذا اعتبرها ثغورًا لابدّ من القيام على التواجد فيها حماية للمسلمين، ومن هناك نشأت الأربطة بتلك المنطقة (^٤)، فبنيت أربطة عدة كانت تعرف بالقصور والمحاريس (^٥)، ثم انتقل نظام الأربطة إلى المغرب الأقصى، فبنى المغاربة رُبُطًا كثيرة لعل من أقدمها وأشهرها "رباط أصيلا" الذي تم بناؤه في زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط وذلك بعد أن طرق النورمانيون أراضي
_________________
(١) - إسناده حسن. انظر: الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن أبي عاصم الشيباني كتاب الجهاد، (تحقيق مساعد بن سليمان الحميد، دار القلم، دمشق، ط الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م) ج ٢ ص ٦٨٠.
(٢) - نفس المصدر، ص ٦٨٩ - ٦٩١.
(٣) - أبو محمد عبد الله بن محمد التجاني، رحلة التجاني، (تقديم، حسن حسني عبد الوهاب. الدار العربية للكتاب، ليبيا- تونس ١٩٨١ م)، ص ٣٢.
(٤) - نفس المصدر والصفحة.
(٥) - نفسه ص ٣٣، ٦٨، ٦٩، ٨٥، ٣١٦، ٣٣٦.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
تلك المنطقة (^١) ومن خلال هذا التدرج في انتشار الأربطة، أدرك الأندلسيون أهميتها، وتسابق المجاهدون منهم إلى إعمارها والحرص على جعلها عقبة كئودا أمام الأعداء، لكي لا يروعوا المسلمين الآمنين في داخل البلاد، وقد سجل عصر الأمير عبد الرحمن الأوسط البدايات الأولى للأربطة في الأندلس، إذ بعد أن عاني المسلمون هناك من شدة وطأة الغزوة الأولى للنورمانديين، أخذت الأربطة تظهر تباعًا على طول السواحل الشرقية والجنوبية الشرقية الأندلس، فعرفت في تلك المنطقة الشاسعة أربطة عدة، من أشهرها:
"رباط المرية": وهو أشهر وأهم الأربطة التي عرفها الأندلسيون، واسم هذا الرباط يوضح الهدف منه، إذ أن موقعه اتخذ مرأى لاكتشاف ما يمكن أن يأتي من البحر على حين غرة (^٢) وبالذات بعد الهجوم النورماندي الأول الذي وقع في عصر الأمير عبد الرحمن الأوسط، وبالإضافة إلى هذا فرباط المرية محرس بحري لمدينة بجانه التي هي على بعد ستة أميال شمالًا (^٣).
_________________
(١) - المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص ١١٢.
(٢) - الروض المعطار: ٥٣٧. ويذكر الدكتور حسيبن مؤنس أن "المرية" لفظ عربي صرف، معناه، الناظور المرتفع الذي يقام على شاطئ البحر ليقيم فيه حراس يراقبون الشاطئ حذرًا من غزاة البحر الذين نسميهم القرصان، وهو لغة في "المرئية" التي ترى من بعيد. انظر: رحلة الأندلس ص ٢٧٠.
(٣) - نزهة المشتاق، ص ٥٦٣. صبح الأعشى: ٥/ ٢١٧.
[ ٢ / ٦١٠ ]
"رابطة القابطة أو القبطة" ويقع إلى الشرق من المرية (^١)، كما توجد عدة أربطة أخرى بالقرب من المرية، كانت مثوى عدد من المجاهدين -رحمهم الله تعالى- مثل رباط عمروس ورباط الخشني وغيرهما (^٢).
وهناك "مدينة دانية" التي استفادت كثيرًا من جبل يعرف باسم "جبل قاعون" لكونه مشرفًا عليها، وفائدته تتمثل في أن المرابطين فيه يستطيعون اكتشاف العدو القادم عن طريق البحر من مسافة بعيدة (^٣)، كما أن حصانته تتيح لمن حوله فرصة الاختباء به، ولذا نجد أن رباطًا قد أقيم فيه لاتزال أثاره قائمة إلى اليوم ويعرف ذلك الرباط باسم "الآمبروي Alambroy" (^٤) .
وعلى ساحل مدينة مالقة أقيم رباط على جبل "فارَّة (^٥) " ولأهمية الموقع الذي كان يتميز به الجبل، فقد كان اهتمام المسلمين فيه كبيرًا، ولذا أقاموا عليه عدة حصون استمر تواجدهم فيها إلى سنة (٨٩٢) هـ
_________________
(١) - المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص ٨٩. دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، ص ٢٩٧. ويذكر بروفنسال "أنها تقابل اليوم المكان المعروف باسم " Cabe de Gota" انظر: L.Provencal: Op.Cit T-٣ P: III.
(٢) - دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، ص ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٣) - نزهة المشتاق ص ٥٥٧.
(٤) - دراسات في تاريخ المغرب والأندلس ص ٢٩٨.
(٥) - نزهة المشتاق ص ٥٧٠.
[ ٢ / ٦١١ ]
(١٤٨٧ م) (^١) كما أن تسمية الجبل باسم "فارُّه" لازالت قائمة إلى اليوم إذ لازال يعرف باسم جبل فارو (^٢) Gibralfaro".
وتجدر الإشارة إلى أن الأربطة لم يقتصر تواجدها على السواحل الشرقية أو الجنوبية الشرقية للأندلس، فقد وجدت أربطة عدة متناثرة على الساحل الغربي للأندلس، فهناك -مثلًا- رباط "روطة (^٣) " الذي لايزال حصنه قائمًا عند مدخل ميناء قادس ويعرف باسم " Castillo De Rota" ويذكر ابن بشكوال أن أبا محمد الشنتجيالي ت (٤٣٦) هـ (١٠٤٤ م) قد رابط ببطليوس ومرجيق Monchique وشلب ورباط الريحانة من عمل شلب، وكان له فرس اسمه "مرزوق" وقد كان كثيرًا مايجر يده على ناصيته ويقول له "يامرزوق رزقني الله الشهادة عليك (^٤) ".
صورة الرباط:
يتكون الرباط من عدة عناصر هي: - "الخندق": ويتم حفره حول السور ككل، أو في النقطة الضعيفة، وتكون الحراسة حوله مشددة، ومن
_________________
(١) - نفح الطيب ٤/ ٥٢٠.
(٢) - دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، ص ٢٩٩.
(٣) - يذكر الحميري: أن هذا الحصن كان مقصدًا للصالحين وتوجد فيه بئر عجيبة، إذا كثر المرابطون في الحصن زاد الماء حتى يستسقي من رأس البئر باليد، فإذا قل الناس وتفرقوا عنه نضب الماء. انظر: الروض المعطار ص ٣٤٠.
(٤) - الصلة: ترجمة رقم ٥٩٧. وانظر الحاشية رقم ١ ص ٢٦٣.
[ ٢ / ٦١٢ ]
الضروري وجود ما يمكن تسميته بالجسر المتحرك يوضع على الخندق ويرفع عند اقتراب الأعداء منه لعدم تمكينهم من العبور (^١).
"المدخل" عبارة عن سقيفة بعد سقيفة، ومن أجل زيادة التحصين يكون باب السقيفة من حديد متين، ويتم تثبيت الباب بطريقة قوية ومحكمة فيكون خلعه متعذرًا بأي صورة كانت (^٢).
"الحسك": باب فولاذي مكون من جرات كأنها السكاكين، وفيها يد وسلسلة ومتى ماقُبض على اليد وجُذبت السلسلة وانغلقت تلك الجرات على بعضها البعض فأنها تقطع ما وقع بين أجزائها، وهي على نوعين عامودي وأفقي يغرس على الأرض (^٣).
"صحن الرباط" وهو الفناء الذي تربط فيه دواب المرابطين بالإضافة إلى أنه توجد فيه المرافق في حين أن غرف المرابطين والجامع الكبير المخصص للصلاة لإلقاء الدروس كلها توجد في الطابق الأول (^٤).
ومن البديهي أن تكون الحراسة متواجدة في أعلى مكان في الرباط أو ملحقة به، وذلك لكشف الأعداء القادمين من مسافة بعيدة، بحيث تكون هناك فرصة جيدة لإعلان الإنذار فيأخذ المدافعون أهبتهم، ويعرف
_________________
(١) - عثمان الكعاك: العلاقات بين تونس وإيران عبر التاريخ، (الشركة التونسية للتوزيع. د. ت) ص ٩٢.
(٢) - نفس المرجع والصفحة.
(٣) - نفس المرجع والصفحة.
(٤) - نفس المرجع والصفحة.
[ ٢ / ٦١٣ ]
الحراس الليليون باسم "السمَّار (^١) " والرباط مزود بمنارة أو منار، فإذا كان الوقت ليلًا وأحس أولئك السمَّار باقتراب سفن الأعداء في البحر أو قدوا في تلك المنارة نارًا بكيفية معلومة، فيراها السمَّار والملازمون للمنار بالرباط المجاور فيشعلون النار مثل سابقيهم وهكذا يتم الإعلان عن الخطر القادم بصورة سريعة، وإن كان الوقت نهارًا تم إثارة الدخان (^٢) أو استخدموا المرايا (^٣) إلى جانب استخدام الطبل والنفير (^٤) وهذه الصورة المنظمة في طرق الإنذار المبكر -إن صحت التسمية- نجدها واضحة بصورة جلية فيما بين الإسكندرية وطرابلس الغرب، فقد ذكر المراكشي أن "بين الإسكندرية وطرابلس المغرب حصون متقاربة جدًا، فإذا ظهر في البحر عدوِّ نوّر كل حصن للحصن الذي يليه، واتصل التنوير، فينتهي خبر العدو من طرابلس إلى الإسكندرية أو من الإسكندرية إلى طرابلس في ثلاث ساعات أو أربع ساعات من الليل، فيأخذ الناس أهبتهم ويحذرون عدوهم (^٥) ".
_________________
(١) - دراسات في تاريخ المغرب والأندلس، ص ٣٠١.
(٢) - أحسن التقاسيم، ص ١٧٧. التعريف بالمصطلح الشريف، ص ٢٥٩.
(٣) - L.Provencal: Op.Cit.T-٣.P: III.
(٤) - أحسن التقاسيم ص ١٧٧.
(٥) - المعجب ص ٤٣٢.
[ ٢ / ٦١٤ ]