من مظاهر سلطان حاكم الدولة الأموية في الأندلس اتخاذ الألقاب ومنحها (^١)، وبما أن دولة بني أمية في الأندلس قد مرت بعصري الإمارة والخلافة، لذا فإن الألقاب ارتبطت بالحالة السياسية للدولة.
ففي عصر الإمارة نجد أن الأمير عبد الرحمن بن معاوية قد أُطلقت عليه عدة ألقاب، أشهرها: الداخل (^٢)، لأنه أول من دخل الأندلس حاكمًا
_________________
(١) - كان الأمير أو الخليفة الأموي في الأندلس يمنح الألقاب لكبار موظفيه في الحجابة والوزارة والقضاء والجيش … إلخ. وسوف نتكلم عن رسوم منح الألقاب كل في مجاله.
(٢) - انظر: نقط العروس، ص ٦٠، المعجب، ص ٤٠، ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١١٨ سير أعلام النبلاء، ٨/ ٢٤٤، نفح الطيب ٣/ ٢٧، صبح الأعشى ٥/ ٤٧٨، ويبدو أن هذا اللقب لم يختص به الأمير عبد الرحمن بن معاوية لوحده، فقد كان يطلق على كثير ممن وفد إلى الأندلس من المشرق، فمثلًا: عبد الجبار بن نذير دخل الأندلس في طالعة بلج بن بشر فأطلق عليه لقب الداخل فأصبح يعرف بعبد الجبار الداخل. انظر: العذري، نصوص عن الأندلس، ص ١٥. وهناك أحد الأدباء كان جده يعرف بالداخل وهو عبيد الله بن قرلمان بن بدر الداخل. انظر: ابن القوطية ص ٥٩، كما أن الفقيه المشاور عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج اللخمي، كان يطلق عليه وعلى أبيه وجده لقب الداخل. انظر: الصلة، تراجم رقم ٢٥، ٢٣٧، ١١١٤. وعلى هذا الأساس فإن لقب الداخل يمكن أن يطلق غالبًا على كل من دخل الأندلس قادمًا من المشرق وأسس أسرة مستقرة فيها.
[ ١٦٥ ]
من بني أمية، كما لقب بـ" الإمام" (^١) و"ابن الخلائف" (^٢) ونودي بـ"سلطان الأندلس" (^٣) و"الأول" (^٤) لأنه أول من حمل اسم عبد الرحمن من حكام بني أمية في الأندلس.
ومن الألقاب التي أطلقت على الأمير عبد الرحمن بن معاوية "صقر قريش" (^٥)، و"صقر بني أمية" (^٦)، ولُقِّب بـ"الأمير الكريم والملك العظيم" (^٧).
كما عرف ابنه الأمير هشام بـ"الرضا" وقد ذكر ابن حزم أنه لم يتلقب من بني أمية في الأندلس بهذا اللقب إلا هشام بن عبد الرحمن الداخل، فقد كان يقال له: هشام الرضا (^٨)، وذكر ابن الآبار أن هشامًا
_________________
(١) - نصوص عن الأندلس، ص ١١، ٢٥، ٢٦، ابن الفرضي، ١/ ١١، البيان المغرب، ٢/ ٥٤، ٥٦، ٥٧، ٥٨. ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١٠٩، ١١٨.
(٢) - أبو بكر الهمداني، مختصر كتاب البلدان (بعناية دو غوية أبريل ١٨٨٥ م) ص ٨٣.
(٣) - نصوص عن الأندلس، ص ١١ - ١٢، ٢٦، ٢٧، المغرب في حلى المغرب، ١/ ١٤٣، ٢/ ١٢٣، ١٤٦. صبح الأعشى، ٥/ ٤٧٨.
(٤) - المعجب، ص ٤٨، نفح الطيب، ١٣٤٧. ولاشك أن هذه التسمية لا يمكن إطلاقها إلا في وقت متأخر من تاريخ بني أمية في الأندلس.
(٥) - العقد الفريد، ٤/ ٤٨٨. أخبار مجموعة، ص ١١٨ - ١١٩، الحلة السيراء، ١/ ٣٥. البيان المغرب، ٢/ ٥٩ - ٦٠.
(٦) - الإحاطة، ٣/ ٤٦٧.
(٧) - سير أعلام النبلاء، ٨/ ٢٥٠.
(٨) - نقط العروس، ص ٥٠.
[ ١٦٦ ]
سمي بـ"الرضا لعدله وفضله (^١) " ويبدو أن هذا اللقب قد أطلق عليه في فترة لاحقة، إذ أن المصادر المتقدمة لم تورده إطلاقًا (^٢).
وكان الأمير الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل معروفًا بلقب "الربضي (^٣) " وهذا اللقب لم يطلق عليه إلا في أواخر عهده وذلك بسبب ما فعله بأهل الربض عند قيامهم ضده في يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر رمضان سنة (٢٠٢) هـ (^٤) (٢٦ مارس (٨١٨) م).
ولم يُعرف الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بلقب معين، والمصادر التاريخية المبكرة خلت من ذكر لما يمكن أن يكون لقبًا له، إلا أن المصادر التاريخية التالية أطلقت عليه لقب "الأوسط" ومن الطبيعي أن هذا اللقب لا يمكن أن يتم إطلاقه إلا بعد القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) أي بعد زوال دولة بني أمية. ولعل هذا الرأي يوضحه بعض المؤرخين أثناء حديثه عن الأمير عبد الرحمن حيث قال: "ويعرف الأمير
_________________
(١) - الحلة السيراء، ١/ ٤٢. وانظر: البيان المغرب ٢/ ٦١، ذكر بلاد الأندلس ١/ ١١٨، أعمال الأعلام ٢/ ١٢.
(٢) - العقد الفريد، ٤/ ٤٩٠ ابن القوطية، ص ٤٢ - ٤٤، ابن الفرضي، ١/ ١٢. أخبار مجموعة. ص ١٢٠ - ١٢٤.
(٣) - نقط العروس، ص ٥٠، ٧٣. جذوة المقتبس، ص ١٠. المعجب، ص ٤٤. الحلة السيراء، ١/ ٤٢. المغرب في حلى المغرب، ١/ ٣٨. ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١٢٤.
(٤) - جذوة المقتبس، ص ١٠. الحلة السيراء، ١/ ٤٤. وانظر: أخبار مجموعة، ص ١٣٠ - ١٣١، الكامل في التاريخ، ٥/ ٤١٣ - ٤١٤. البيان المغرب ٢/ ٧٥ - ٧٧.
[ ١٦٧ ]
عبد الرحمن بالأوسط، لأن الأول عبد الرحمن الداخل والثالث عبد الرحمن الناصر (^١) ".
لكن إذا كان الأمير عبد الرحمن بن الحكم لم يُعرف بلقب على المستوى الرسمي فإن العامة أطلقت عليه لقبًا استوحته من كلفه بصيد الغرانيق فقد أطلقوا مثلًا أصبح شائعًا فقالوا: "أيام أبو الغرانيق" (^٢).
وقد عُرف الأمير محمد بن عبد الرحمن بلقب "الأمين" (^٣) في حين أن ابنيه المنذر وعبد الله لم يعُرفا بلقب معين.
هذه هي ألقاب بني أمية في الأندلس فمنذ قيام دولتهم سنة (١٣٨) هـ (٧٥٥ م) إلى سنة (٣١٦) هـ (٩٢٨ م) كان كل حاكم منهم يطلق عليه لقب "أمير" الذي يعني في اللغة الأمر والتسلط (^٤)، كما كان يطلق عليه لقب "الإمام" (^٥) الذي يعني القدوة (^٦).
_________________
(١) - انظر: المعجب، ص ٤٨. الحلة السيراء، ١/ ١١٣. نفح الطيب، ١/ ٣٤٧.
(٢) - انظر: الزجالي، "ري الأوام ومرعى السوام في نكت الخواص والعوام" (دراسة: د. محمد بن شريقة. نشر تحت عنوان: أمثال العوام في الأندلس. المغرب فاس مطبعة محمد الخامس ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م) ٢/ ٧٦.
(٣) - نهاية الأرب، ٢٣/ ٣٨٧.
(٤) - د. حسن الباشا، الألقاب الإسلامية، (القاهرة، مكتبة النهضة المصرية ١٩٥٧ م). ص ١٧٩.
(٥) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٢٢٤. البيان المغرب، ٢، ٥٤، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٩، ٧١، ٨٥، ١١٤، ١١٥، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٣. ذكر بلاد الأندلس: ١/ ١١٨، ١٢٤، ١٣٧، ١٤٦، ١٤٩، ١٥٣.
(٦) - الألقاب الإسلامية، ص ١٦٦.
[ ١٦٨ ]
وقد شهد عصر عبد الرحمن بن محمد ٣٠٠ - (٣٥٠) هـ (٩٦١ - (٩٧٦) م) تغيرًا جذريًا في سياسة الدولة الأموية، حيث تم في عهده إعلان قيام الخلافة الأموية في الأندلس، ففي يوم الخميس مستهل ذي الحجة سنة (٣١٦) هـ (١٥ يناير (٩٢٩) م) أصدر الأمير عبد الرحمن بن محمد كتابًا وزعت نسخه على عمال الكور وقادة الثغور في الأندلس ليعتمد الجميع مخاطبته بأمير المؤمنين، جاء فيه: -
"بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإنَّا أحقُ من استوفى حقه، وأجدر من استكمل حظه، ولبس من كرامة الله ما ألبسه، للذي فضلنا الله به وأظهر أثرتنا فيه، ورفع سلطاننا إليه، ويسَّر على أيدينا إدراكه، وسهَّل بدولتنا مرامه، وللذي أشاد في الآفاق من ذكرنا وعلوّ أمرنا، وأعلن من رجاء العاملين بنا، وأعاد انحرافهم إلينا، واستبشارهم بدولتنا، والحمد لله ولي النعمة والإنعام بما أنعم به، وأهل الفضل بما تفضل علينا فيه، وقد رأينا أن تكون الدعوة لنا بأمير المؤمنين وخروج الكتب عنا، وورودها علينا بذلك، إذ كل مدعو بهذا اللقب غيرنا منتحل له، ودخيل فيه، ومتسم بما لا يستحقه، وعلمنا أن التمادي على ترك الواجب لنا من ذلك حق أضعناه، واسم ثابت أسقطناه، فأمر الخطيب بموضعك أن يقول به، وأجر مخاطباتك لنا عليه، إن شاء الله والله المستعان" (^١).
_________________
(١) - البيان المغرب ٢/ ١٩٨ - ١٩٩، وانظر: المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤١، أعمال الأعلام، ٢/ ٣٠. مؤلف مجهول، تاريخ عبد الرحمن الناصر، ص ٥٦ - ٥٧.
[ ١٦٩ ]
وفي يوم الجمعة ثاني ذي الحجة دعا قاضي الجماعة بقرطبة الفقيه أحمد بن بقي بن مخلد (^١) لعبد الرحمن بن محمد بإمرة المؤمنين (^٢)، ولأجل إظهار الفرق بينه وبين من دونه واستكمالًا لمظاهر الفخامة، أصدر الخليفة عبد الرحمن الناصر سنة (٣١٧) هـ (٩٢٩ م) أمرًا يقضي "بأن يكون الخطاب الموجه إليه كله جوابًا بالكتابة عنه بالهاء دون الكاف وأن تخرج كتبه بالخبر عن مخاطبته تعظيمًا لقدره" (^٣).
وقبل أن ننتقل من هذه المسألة إلى غيرها، لابد من مناقشة الدوافع التي كانت وراء إعلان عبد الرحمن الناصر عن قيام الخلافة الأموية في الأندلس، فابن عذاري ذكر أنه كان يرى في نفسه أنه أحق بهذا الاسم "من كل منتخب في المشرق والمغرب" (^٤). فهو سليل خلفاء، حقيق بحمل ما كان لهم من الألقاب.
_________________
(١) - هو الفقيه القرطبي أبو عبد الله أحمد بن بقي، كان عاقلًا حصيفًا، امتاز بالدهاء والأدب، واتصف بكرم الأخلاق وبلاغة اللسان وحسن العشرة، اشتغل بطلب الآخرة عن الدنيا، كان يلي الصلاة مع قضاء الجماعة، توفي ليلة الاثنين الأول من جمادى الأولى سنة ٣٢٤ هـ. أنظر: أخبار الفقهاء والمحدثين، ترجمة رقم ١٧. ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٣.
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤١.
(٣) - مؤلف مجهول، الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، (تحقيق: د. سهيل زكار، وعبد القادر زمامه المغرب، الدار البيضاء، دار الرشاد الحديثه، ١٣٩٩ هـ/١٩٧٩ م) ص ٣٢.
(٤) - البيان المغرب ٢/ ١٩٨.
[ ١٧٠ ]
بينما يرى ابن الأثير (^١) وابن الآبار (^٢) وابن خلدون (^٣) أن ضعف الخلافة العباسية في المشرق، وتسلط الأتراك على خلفائها (^٤) وقيام الخلافة العبيدية في القيروان (^٥)، كان سببًا في إعلان الأمير عبد الرحمن بن محمد للخلافة في الأندلس، ويضيف ابن الخطيب إلى ما سبق قيام عدد من الدويلات في مشرق الدولة العباسية (^٦)، ولعل صاحب "الحلل الموشية" قد
_________________
(١) - الكامل، ٧/ ٢٧٠.
(٢) - الحلة السيراء، ١/ ١٩٨.
(٣) - تاريخ ابن خلدون، ٤/ ١٣٧.
(٤) - تولى المقتدر بالله العباسي، الخلافة يوم الأحد الثالث عشر من شهر ذي القعدة سنة ٢٩٥ هـ وعمره ثلاث عشرة سنة وشهر واحد وعشرون يومًا، وتسلم الأتراك والوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات تدبير أمور الدولة، حيث أصبح الخليفة ألعوبة في أيديهم. انظر: تاريخ الطبري، ١٠/ ١٣٩. مسكويه، تجارب الأمم (القاهرة، مطبعة شركة التمدن الصناعية ١٣٣٢ هـ/١٩١٤ م) ٢/ ٢٤١. حمدان عبد المجيد الكبيسي، عصر الخليفة المقتدر بالله ٢٩٥ - ٣٢٠ هـ (العراق، النجف، مطبعة النعمان ١٣٩٤ هـ/١٩٧٤ م) ص ٢٥ وما بعدها.
(٥) - في يوم السبت مستهل شهر رجب سنة ٢٩٦ هـ دخل أبو عبد الله الشيعي مدينة رقادة، وفي يوم الجمعة السابع منه، أمر بعدم ذكر اسم الخليفة العباسي في الخطبة، وفي العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٢٩٧ هـ دخل عبيد الله المهدي مدينة رقادة، وفي يوم الجمعة أمر أن يخطب في المساجد باسمه، وتلقب بالمهدي أمير المؤمنين وبذلك قامت خلافة العبيديين. انظر: العيون والحدائق، ج ٤ ق ١، ص ١٣٩، ١٥٠، ١٥١. البيان المغرب ١/ ١٤٩ - ١٥١، ١٥٨. المقريزي، اتعاظ الحنفا، (تحقيق: د. جمال الدين الشيال، القاهرة، لجنة إحياء التراث الإسلامي ١٣٨٧ هـ/١٩٦٧ م). ١/ ٦٣، ٦٦.
(٦) - أعمال الأعلام: ٢/ ٢٩. لقد شهد المشرق الإسلامي نشوء عدة دويلات إسلامية، ابتدأت منذ مطلع القرن الثالث الهجري، من هذه الدول: دولة بني دُلف في الكرج والبرج، دولة بني ساج في أذربيجان، دولة العلويين في طبرستان، والدولة الظاهرية في خراسان، والدولة الصفارية في إيران. انظر: تاريخ الطبري، ٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤، ٦٢٠، ٩/ ٥٤٥، ١٠/ ٧١. الكامل في التاريخ، ٧/ ٢٩. ستانلي لين بول، الدول الإسلامية (ترجمة: محمد صبحي، دمشق، مكتبة الدراسات الإسلامية. ١٣٩٤ هـ (١٩٧٤ م» ١/ ٢٥٤ - ٢٧١.
[ ١٧١ ]
انفرد بتعليل ربما لم يذكره مؤرخ قبله، فقد أشار إلى أن الأندلسيين هم الذين أطلقوا على الأمير عبد الرحمن بن محمد لقب "أمير المؤمنين والناصر لدين الله" فكأن إعلانه للخلافة كان استجابة لهم، وفي هذا يقول المؤرخ المجهول:
"وربما كان بعض أولي التحصيل والتأمل من الناس سموه بهذا الاسم قبل أن يتسمى به هو، وخاطبه به كثير من خاصتهم في كتبهم وأشعارهم، فكثر ذلك عليه، ووافاه من كل ثنية، وجاءه من كل ناحية، حتى اضطره إلى حمله، وحاجوه أن يكون باخسًا لنفسه في رفضه، وهونوا عليه مخالفة آبائه في اقتصارهم على سواه، واستشهدوا بما فهمه الله سليمان في الحكمة دون والده، عليهما الصلاة والسلام" (^١).
وإذا استعرضنا الأقوال السابقة، نجد أنها تحمل عدة آراء، هي: ضعف الخلافة العباسية، وظهور الدويلات في المشرق، وقيام الدولة العبيدية، وأخيرًا استجابة الأمير عبد الرحمن بن محمد لطلب الأندلسيين بإعلان الخلافة.
_________________
(١) - الحلل الموشية ص ٣٠ - ٣١.
[ ١٧٢ ]
ولعل بالإمكان تجاوز كل هذه الآراء، إلا ما يتعلق بالدولة العبيدية، فالخلافة العباسية كانت واقعة تحت تسلط الأتراك قبل الإعلان عن القيام الخلافة الأموية في الأندلس بأكثر من ثلثي قرن، حيث كان الأتراك يتدخلون في تعيين الخلفاء، وأصبحت إدارة الدولة في أيديهم منذ أواسط القرن الثالث وحتى أوائل القرن الرابع الهجري (التاسع والعاشر الميلاديين (^١».
وأما ظهور الدويلات في المشرق فقد ابتدأ منذ مطلع القرن الثالث الهجري (^٢)، في حين أن المغرب والشمال الأفريقي شهدا انفصالًا مبكرًا عن الخلافة العباسية، وذلك عندما تمكن عدد من الزعماء من إنشاء إمارات خاصة بهم استقلوا بها عن العباسين (^٣).
_________________
(١) - يتضح ذلك من اتفاق المنتصر بن المتوكل العباسي مع بعض القادة الأتراك على قتل والده الخليفة، وقد نفذ ذلك في يوم الأربعاء الثالث من شهر شوال سنة ٢٤٧ هـ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى سنة ٢٥٧ هـ كان القادة الأتراك هم الذين يعينون الخلفاء، ثم تكرر تسلطهم مرة أخرى طيلة الربع الأول من القرن الرابع الهجري. انظر: تاريخ الطبري، ٩/ ٢٢٢ - ٢٣٠، ٢٣٤ - ٢٣٩، ٢٥٦ - ٢٥٨، ٣٤٢ - ٣٤٥، ٣٦٤، ٣٨٩ - ٣٩٦، ٤٤٣ - ٤٦٩. الكامل في التاريخ، ٦/ ١٣٧ - ١٣٨، ١٤١ - ١٤٣، ١٤٧ - ١٥٠، ١٦٥ - ١٧٢، ١٨٥، ١٩٩ - ٢٠١، ٤٣٨ - ٤٣٩.
(٢) - إن أول إمارة بدأت بالاستقلال في المشرق عن الخلافة العباسية هي إمارة طاهر بن الحسين، الذي بسط نفوذه على خراسان واتخذ من نيسابور حاضرة لدولته، وذلك سنة ٢٠٥ هـ. انظر: تاريخ الطبري، ٨/ ٥٧٧ - ٥٨٠.
(٣) - شهد المغرب والشمال الأفريقي ظهور عدة إمارات: فإمارة "نكور" تأسست على يد زعيم عربي يمني يدعى صالح بن منصور الحميري، في بلاد الريف، وذلك سنة ٩١ هـ وبعد قيام الدولة الأموية في الأندلس سنة ١٣٨ هـ أصبحت إمارة تكور ذات ارتباط قوي بها، واستقلت تمامًا عن الخلافة العباسية، وأسس عيسى بن يزيد الأسود المكناسي إمارة بني مدرار الصفرية سنة ١٤٠ هـ واتخذ من سجلماسة عاصمة لإمارته، وفي سنة ١٦٠ هـ تمكن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام إمام الرستميين من إنشاء الإمارة الرستمية واتخذ من تبهرت عاصمة له، وتبع هذه الإمارة إمارة الأدراسة في المغرب الأقصى وإمارة الأغالبة في أفريقية. انظر: البيان المغرب ١/ ١٥٦، ١٧٦، ١٩٦ - ١٩٧، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٩٦ - ١٩٧، ٢٠٠ سالم بن عبد الله الخلف، العلاقات السياسية والثقافية بين الخلافة العباسية والإمارة الأموية في الأندلس، ص ١٩٥ - ٢٤٥ والمراجع الواردة.
[ ١٧٣ ]
وأما مسألة استجابة الأمير الأموي عبد الرحمن بن محمد لطلب الأندلسين باتخاذ لقب الخلافة، فأمر يحتاج إلى وقفة، إذ من الممكن أن يكون عبد الرحمن هو الذي بث في أوساط الناس من يناديه بالخلافة ويطالبه باتخاذ ألقابها، وبالتالي يصبح تسميه بالخلافة كأنه استجابة لطلب رعيته.
وإذا صح ما ذهبنا إليه، فإنه لا يصمد أمام البحث إلا ما يتعلق بالدولة العبيدية وبناء عليه: يمكن القول بأن هذه التغيرات التي شهدتها البلاد الإسلامية، إضافة إلى رؤية العبيدين للشمال الأفريقي قاطبة وما يليه من بلاد الأندلس على أنه مجال حيوي لدولتهم، فضلًا عن حملهم للواء التشيع، وإذا وضعنا في الحسبان ما كانت عليه الإمارة الأموية في الأندلس في أواخر القرن الثالث الهجري، ومن ثم سيطرة عبد الرحمن الناصر على كافة العصاة والخارجين على دولته، وحده من نفوذ النصارى في الشمال وإرهاقهم بالغزوات المتتالية. كل هذه الأمور مجتمعة دفعت عبد الرحمن الناصر إلى التفكير في إحداث نقلة معنوية كبيرة لدولته، وذلك لأهمية
[ ١٧٤ ]
الخلافة في نفوس المسلمين، التي تستوجب الطاعة من الرعية لما لها من شرف وارتباط بخلافة رسول الله ﷺ، فأعلن عن قيام الخلافة في بلاده، وتسمى بأمير المؤمنين وتلقب بالناصر لدين الله.
واهتمام الخليفة عبد الرحمن الناصر ببناء مدينة الزهراء، كان نتاجًا طبيعيًا لإعلانه عن قيام الخلافة، وذلك لأن قصر الخلافة بقرطبة كان قديم البناء، رغم التجديدات والإضافات التي أدخلها أمراء بني أمية عليه (^١)، إذ لم يعد يتسع لحاشية الخليفة ولا يتناسب مع الرقي المادي الذي كانت تعيشه الدولة آنذاك.
وفضلًا عن ذلك كله، فإن موقع القصر أصبح في وسط المدينة تقريبًا، وفي أكثر مناطقها ازدحامًا، إذ لا يفصله عن المسجد الجامع إلا بضع خطوات، كما أنه قريب من الحي التجاري، ومجاور لباب القنطرة القائمة على الوادي الكبير، وهو أكبر أبواب قرطبة (^٢).
وهذه الأماكن شديدة الازدحام بطبيعتها، لأنها ملتقي الجميع، فالخليفة في هذه الحالة يعتبر معايشًا للعامة، ومن هناك أصبح بناء مدينة الزهراء أمرًا ضروريًا، لاكتمال الفخامة من جهة، وللبعد عن ضوضاء العامة من جهة أخرى، وكذلك لعدم مضايقته للناس بموكبه الضخم عند
_________________
(١) - عن تاريخ القصر وتجديدات وإضافات أمراء بني أمية إليه. انظر: قرطبة حاضرة الخلافة ١/ ١٨٧ - ١٨٩.
(٢) - المرجع السابق ص ١/ ١٧٢.
[ ١٧٥ ]
خروجه من القصر أو الدخول إليه، فضلًا عن تأمين أقصى درجات السلامة له وللوفود الزائرة.
وأما من ناحية الألقاب، فلم يقتصر الخليفة عبد الرحمن الناصر على لقب "الناصر لدين الله" فقد اتخذ لقبًا آخر كما يذكر ابن حزم هو "القائم لله (^١) " وهناك نسخة أخرى أشار إليها محقق كتاب نقط العروس تفيد بأن الخليفة عبد الرحمن الناصر قد أغفل استخدام لقب القائم (^٢)، ولم يجمع بينهما إلا في رسالة قد بعث بها إلى قسطنطين ملك الروم، إلا أن ابن حزم عاد في موضع آخر وذكر أنه اطلع على أكثر من خمسين كتابًا كتبها الخليفة عبد الرحمن الناصر كلها تحمل اللقبين معًا (^٣).
وأما طريقة ترتيب ألقاب عبد الرحمن الناصر فقد كانت تأتي على التسلسل التالي" عبد الله (^٤) " متبوعًا باسمه الشخصي ومن ثم لقبه وأخيرًا
_________________
(١) - نقط العروس، ص ٥٠ - ٥١. والخليفة عبد الرحمن الناصر اتخذ لقب "الناصر لدين الله والقائم لله" تعبيرًا عن ذبه عن مذهب السنة، ووقوفه في وجه المد الرافضي الباطني القادم بقوة من أفريقية بتأييد من العبيديين بالإضافة إلى رغبته في مضاهاة خلفاء بني العباس ببغداد.
(٢) - نقط العروس ص ٥١ حاشية رقم ١.
(٣) - المصدر السابق ص ٥٢.
(٤) - أول من اتخذه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ فقد كانت الكتب الصادرة منه تكتب: من عبد الله عمر أمير المؤمنين، وتبعه من أتى بعده من الخلفاء. انظر: ابن شبه، تاريخ المدينة، (تحقيق: فهيم شلتوت. د. ت) ٣/ ٨١٩، القلقشندي. مآثر الإنافة في معالم الخلافة (تحقيق: عبد الستار أحمد فراج الكويت، وزارة الإرشاد والأنباء ١٩٦٤ م). ١/ ٢٠.
[ ١٧٦ ]
لقب أمير المؤمنين، فأصبحت الكتب الصادرة منه معنونة "من عبد الله عبد الرحمن الناصر لدين الله القائم لله أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان" (^١).
وقد جرى من أتى بعد الخليفة عبد الرحمن الناصر على اتخاذ اللقب المركب المكون من مقطعين، المقطع الثاني اسم الجلالة "الله" فالخليفة الحكم بن عبد الرحمن الناصر اتخذ لقب "المستنصر بالله" في حين أن ابنه هشام تلقب بـ"المؤيد بالله" وعندما فرض سليمان بن الحكم سلطة على قرطبة اتخذ لقب "المستعين بالله".
وفي الفترة التي تولى فيها الحموديون الخلافة في قرطبة، تلقب أولهم على بن حمود الحسيني بـ"الناصر لدين الله" وابنه يحيى بـ"المعتلي بالله (^٢) " وعندما استعاد الأمويون سلطتهم على الخلافة مرة أخرى تلقب عبد الرحمن بن هشام بـ"المستظهر بالله" وجاء بعده محمد بن عبد الرحمن فتلقب بـ"المستكفي بالله" وآخر خليفة أموي وهو هشام بن محمد كان لقبه "المعتد بالله" (^٣).
ولعل لكل واحد من هذه الألقاب دلالة خاصة، فالمستنصر والمستعين والمعتلي والمستظهر والمستكفي والمعتد بالله كلها ذات دلالة واحدة وهي أن حاملها يطلب التأييد والعزة من الله تعالى، وأنه جل وعلا
_________________
(١) - نقط العروس ص ٥٢.
(٢) - البيان المغرب ٣/ ١١٩، ١٣١.
(٣) - نقط العروس ص ٥١.
[ ١٧٧ ]
كافيه عمن سواه، وأما "المؤيد بالله" فهو من الألقاب التي تشير إلى تقوى الملقب إذ أنه مؤيد من السماء يأتيه النصر من عند الله تعالى (^١).
وهنا لابد من القول أن هذه الألقاب ماعدا لقبي الخليفتين عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر، كلها لا أثر لها في الدولة الأموية في الأندلس، يدل على هذا أنه منذ أن توفي الخليفة الحكم المستنصر بالله سنة (٣٦٦) هـ (٩٧٦ م) يمكن القول بأن دور الخليفة قد انتهى، فمنذ ذلك التاريخ إلى سنة (٣٩٩) هـ (١٠٠٩) كانت الخلافة التي يمثلها الخليفة هشام المؤيد تحت سيطرة العامريين المنصور وولديه عبد الملك وعبد الرحمن، ومن بعد ذلك بدأت الفتنة التي استمرت حتى سقوط الدولة الأموية سنة (٤٢٢) هـ (١٠٣١ م) وطيلة هذه الفترة التي استمرت قرابة ثلاثة وعشرين عامًا، تعاقب على الخلافة تسعة خلفاء وبعضهم تولى أكثر من مرة، الأمر الذي يعطي دلالة أكيدة على مدى الاضطراب الذي كانت تعانيه الخلافة الأموية في آخر عمرها في الأندلس، والفوضى السائدة في البلاد بصورة عامة مما أدى إلى سقوطها وقيام حكم دويلات الطوائف.
هذا، وقد استخدم أمراء بني أمية في الأندلس لقب "أمير" في النقش على المنشآت العامة، فعندما أتم الأمير عبد الرحمن بن الحكم زيادته في جامع قرطبة في جمادى الأولى سنة (٢٣٤) هـ (ديسمبر ٨٤٨) (^٢) نقش على أحد التيجان عبارة "بسم الله بركة للأمير عبد الرحمن بن الحكم أعزه
_________________
(١) - صبح الأعشى، ٦/ ٣٢. الألقاب الإسلامية، ص ٥٢٣.
(٢) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٢٤٣ - ٢٤٦. البيان المغرب ٢/ ٢٣٠.
[ ١٧٨ ]
الله" (^١). وعندما أنجز الأمير محمد بن عبد الرحمن إتمام الزيادة التي بدأها والده في جامع قرطبة (^٢)، وُجد نقش على عقد أحد أبوابه جاء فيه "أمر الأمير أكرمه الله محمد بن عبد الرحمن ببنيان ما حكم به من هذا المسجد وإتقانه رجاء ثواب الله عليه وذخره به، فتم ذلك سنة إحدى وأربعين ومائتين على بركة الله وعونه" (^٣).
وكذلك فعل الخليفة عبد الرحمن الناصر فقد نقش اسمه ولقب أمير المؤمنين ولقبه الخاص على لوحة تذكارية عند إقامته لجدار جديد دعَّم به الواجهة القديمة التي أنشأها جده الأمير عبد الرحمن الداخل، فقد نقشت لوحة بهذه المناسبة وذلك في شهر ذي الحجة سنة (٣٤٦) هـ (مارس (٩٥٨) م) جاء فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمر عبد الله عبد الرحمن أمير المؤمنين الناصر لدين الله، أطال الله بقاه، ببنيان هذا الوجه وإحكام إتقانه، تعظيمًا لشعائر الله، ومحافظة على حرمة بيوته، التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ولما دعاه على ذلك من تقبل عظيم الأجر وجزيل الذخر، مع بقا شرف الأثر وحسن الذكر، فتم ذلك بعون الله، في شهر
_________________
(١) - مانويل مورينو، الفن الإسلامي في أسبانيا، (ترجمة: د. لطفي عبد البديع، د. السيد سالم، مراجعة: جمال محرز، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٧ م)، ص ٥٥. وقد ذكر المؤلف أن هذا التاج يوجد في متحف الآثار بمدريد وله صورة في كتابه ص ٥٦ (ش ٤٩، ٥٠).
(٢) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٢١٩ - ٢٢٠. البيان المغرب ٢/ ٩٥، ٢٣٠.
(٣) - الفن الإسلامي في أسبانيا، ص ٦٥ وشكل ٦٩.
[ ١٧٩ ]
ذي الحجة سنة ست وأربعين وثلث مائة، على يد مولاه ووزيره وصاحب مبانيه عبد الله بن بدر، عمل سعيد بن أيوب" (^١).
وهناك نقش في عهد الخليفة الحكم المستنصر بالله، جاء مفتتحًا بلقب الإمام، ثم اللقب الخاص بالخليفة الحكم، ثم لقب عبد الله، ومن بعده الاسم الشخصي للخليفة، وأخيرًا لقب أمير المؤمنين، ففي أحد النقوش في المسجد الجامع بقرطبة، نص جاء فيه: "أمر الإمام المستنصر بالله الحكم أمير المؤمنين أصلحه الله، فيما شيَّد من هذا المحراب بكسوته بالرخام داخله، في جزيل النور وكريم المنار، فتم ذلك على يدي مولاه وحاجبه جعفر بن عبد الرحمن ﵁ بنظر محمد بن تمليخ وأحمد بن ناصر وخالد بن هاشم أصحاب شرطته ومطرف بن عبد الرحمن الكاتب، في شهر ذي الحجة من سنة أربع وخمسين وثلث ماية ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (^٢).
كما كانت أسماء الأمراء والخلفاء الأمويين تنقش على الدراهم الفضية والدنانير الذهبية (^٣).
_________________
(١) - الآثار الأندلسية الباقية، ص ٣٠. وذكر صاحب كتاب دولة الإسلام في الأندلس: ع ١ ق ٢ ص ٤٤٥ - ٤٤٦. أن هذه اللوحة مازالت موجودة إلى اليوم في الجانب الأيمن من الباب الرئيسي للمسجد في الجامع، والمسمى باب النخيل Puerta de las Palmas.
(٢) - د. حسين مؤنس رحلة الأندلس، ص ١٠٠ - ١٠١.
(٣) - انظر: المقتبس، تحقيق، شالميتا، ص ٢٤٣. البيان المغرب، ٢/ ٩١، ذكر بلاد الأندلس ١/ ١٤٠، ١٤١، المغرب في حُلى المغرب ١/ ٤٦.
[ ١٨٠ ]
كذلك حرص أمراء وخلفاء بني أمية على إثبات بعض ألقابهم في الكتب الرسمية الصادرة من قبلهم، فالخليفة عبد الرحمن الناصر عندما عقد الأمان لمحمد بن هاشم التجيبي (^١) ومن معه من أهل سرقسطة في أواخر شهر ذي الحجة سنة (٣٢٥) هـ (أكتوبر (٩٣٧) م) استخدم اللقب الخاص به، الناصر لدين الله، بالإضافة إلى لقب أمير المؤمنين (^٢).
وعندما بعث برسالته إلى الإمبراطور البيزنطي قسطنطين (^٣)، كان الكتاب يحمل اسم عبد الله قبل الاسم الشخصي للخليفة، ثم اللقبين الخاصين به معًا، وأخيرًا لقب أمير المؤمنين، جاء فيه: "من عبد الله الناصر لدين الله القائم لله أمير المؤمنين" (^٤).
_________________
(١) - عن هذه الأسرة، انظر: جمهرة أنساب العرب، ص ٤٣٠ - ٤٣١، الحلة السيراء ٢/ ٧٨ - ٧٩ حاشية رقم ١. الفتح والاستقرار العربي في شمال إفريقية والأندلس، ص ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا ٤٠٥ - ٤٠٧.
(٣) - قسطنطين السابع، يلقب بالأرجواني أي لابس الأرجواني، وذلك لأنه ولد في الغرفة الأرجوانية وهي الغرفة المخصصة للإمبراطور في القصر الإمبراطوري، تولى الحكم سنة ٩٤٤ م وهو في الأربعين من عمره، ونظرًا لأن ميوله أدبية، ولا رغبة لديه في الأمور السياسية، لذا فقد قبل الحكم مكرها، وبسبب ذلك وقع تحت سيطرة زوجته هيلين صاحبة الطموح السياسي، أسهم قسطنطين بقوة في التقدم الفكري البيزنطي، فقد بذل الكثير من أجله، كما أصدر عدة مؤلفات، وقد ظل قسطنطين في الحكم حتى توفي في نوفمبر ٩٥٩ م. انظر: د. إبراهيم طرخان، المسلمون في أوربا في العصور الوسطى، (القاهرة، مؤسسة سجل العرب، ١٩٦٦) ص ١٩٩. حاشية رقم ٢. د. الباز العريني، الدولة البيزنطية ٣٢٣ - ١٠٨١ م (لبنان، بيروت، دار النهضة العربية ١٩٨٢) ص ٤٠٩ - ٤٣٢.
(٤) - نقط العروس، ص ٥١ حاشية رقم ١.
[ ١٨١ ]
وعلى نفس الصورة كتب الخليفة الحكم المستنصر بالله السجل الذي عقده لأبي العيش بن أيوب على قومه جاء فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من عبد الله الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين لأبي العيش بن أيوب" (^١).
ومن بعد هذين الخليفتين نشهد اختصارًا في الألقاب، فالخليفة هشام المؤيد عندما أصدر أمره بتلقيب الحاجب عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر بـ"المظفر" جاء في كتابه "من الخليفة هشام المؤيد بالله" (^٢).
ثم عندما أصدر هشام المؤيد أمره بتعيين الحاجب عبد الرحمن بن المنصور أبي عامر وليًا للعهد جاء كتابه مصدرًا بـ: "هذا ما عهد به أمير المؤمنين هشام المؤيد" (^٣).
وبعد الخليفة هشام المؤيد زاد اختصار الألقاب، فالخليفة سليمان المستعين عندما أصدر كتابًا أعلن فيه تعيين ولده محمدًا وليًا للعهد، لم يحمل ذلك الكتاب سوى لقب "أمير المؤمنين" (^٤).
وتجدر الإشارة إلى أن جميع الكتب التي تصدر عن الخلفاء الأمويين بالأندلس إن لم يخاطب بها ملوك دول أخرى، تأتي مقتصرة على لقب
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي ص ١١١.
(٢) - أعمال الأعلام، ٢/ ٨٨.
(٣) - المصدر السابق ٢/ ٩١.
(٤) - نفسه ٢/ ١٢٦.
[ ١٨٢ ]
أمير المؤمنين (^١)، بل إنه في عهد الإمارة نجد أن كتاب الأمان الذي بعثه الأمير الحكم الربضي للفقيه عيسى بن دينار (^٢) قد خلى من الألقاب بالجملة حيث اقتصر على ذكر اسم الأمير، فقد جاء فيه "من الحكم بن هشام لعيسى بن دينار … (^٣) ".
وأما الألفاظ التي تتم بها مخاطبة الأمير أو الخليفة الأموى في الأندلس من قبل أبناء الرعية، فإن الأمر فيها لا يقتصر على نمط معين، فالأمير -مثلًا- كان يخاطب بـ"الأمير سيدي (^٤) " و"مولاي (^٥) " و"ابن الخلائف (^٦) " و"الإمام (^٧) " و"سيدي (^٨) " و"إمام الهدى (^٩) " و"الملك (^١٠) " و
_________________
(١) - انظر: المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٦٨، ٣٠٦ - ٣٠٧، ٣١٠، ١٢، ٣٢٧ - ٣٣٠، ٤٣٨ - ٤٤٣. المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي ٧٧ - ٧٨، ٩٨، ١٠٠، ١٠٩، ١٢٣، ١٢٦، ١٢٩، ١٣١، ١٣٥، ١٧٨ - ١٨٢، ٢٠٧.
(٢) - أبو محمد عيسى بن دينار بن واقد الغافقي، فقيه الأندلس وعالمها، أصله من طليطلة، وبها نشأ، وطلب العلم بقرطبة، ثم رحل إلى المشرق، فلما انصرف إلى الأندلس، أصبحت الفتيا تدور عليه، وقد كان عيسى من أهل الزهد والورع، وكثرة العمل والخشية، توفي ﵀ بطليطلة، يوم الجمعة لست بقين من شوال سنة ٢١٢ هـ. انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين، ترجمة رقم ٣٥٢. ابن الفرضي، ترجمة رقم ٩٧٥.
(٣) - أخبار الفقهاء والمحدثين، ص ٢٧١.
(٤) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٢٠، ٢١٧.
(٥) - المصدر السابق، ص ٢٧، ١١٨، ١٢٨، ١٥٠، ١٧٠.
(٦) - نفسه، ص ٤١، ٢٨٠، ٣٠٣، ٣٠٦، ٣٥٧.
(٧) - نفسه، ص ٤٤، ١٢٢، ٢٢١، ٢٢٤، ٣٠٢، ٣١٦.
(٨) - نفسه ص ١١٥، ١٩٨.
(٩) - نفسه، ص ١٢٢، ٢٤٤.
(١٠) - نفسه، ص ١٢٣.
[ ١٨٣ ]
"إمام المسلمين (^١) " و"الأمير (^٢) " و"الخليفة سيدي (^٣) " و"أمين الله (^٤) " و"الخليفة (^٥) " وأمير المسلمين (^٦) " و"ولي الله (^٧) ".
وأما الخلفاء فكانوا يخاطبون بـ: "ابن الخلائف (^٨) " و"الإمام (^٩) " و"الإمام المؤيد (^١٠) " و" الملك (^١١) " و"سراج الله (^١٢) " و"أمير المؤمنين (^١٣) " و"الحكم المهدي (^١٤) " و"أمير الله (^١٥) "و"مولانا (^١٦) " و"إمام المسلمين (^١٧) " و"ظل الله (^١٨) " و"سيدي (^١٩) " و"سيدنا (^٢٠) ".
_________________
(١) - نفسه، ص ٢٧.
(٢) - نفسه، ص ١٤٧، ١٧٨، ٢٢٤، ٣٠٠.
(٣) - نفسه، ص ١٧٧.
(٤) - نفسه، ص ٢٧٨، ٢٤٤.
(٥) - نفسه، ص ٢٤١.
(٦) - نفسه، ص ٢٨٣.
(٧) - نفسه، ص ٣٠١.
(٨) - نفسه، تحقيق: شالميتا، ص ٣٩٩، نفسه، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٨٣، ١٦٣، ٢٠٦.
(٩) - نفسه، تحقيق: شالميتا ص ٤٢٣، نفسه، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٨٤، ٨٥، ١٦٣، ١٦٥.
(١٠) - نفسه، تحقيق: شالميتا، ص ٤٢٤.
(١١) - نفسه، تحقيق: عبد الرحمن الحجي ٨٣، ٩٤.
(١٢) - نفسه، ص ٨٤.
(١٣) - نفسه، تحقيق: شالميتا، ص ٢٥٩، ٢٦٥ - ٢٦٧، ٢٩١ - ٢٩٤. المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي ص ١٢٢، ١٦٨، ١٨٦، ٢١٣، ٢١٥.
(١٤) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ١٣٨.
(١٥) - نفسه، ص ١٥٩.
(١٦) - نفسه، ص ١٥٩.
(١٧) - نفسه، ص ٢٠٥.
(١٨) - نفسه، ص ٢٠٥.
(١٩) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٦٢ - ٢٦٣، ٣٠٠ - ٣٠٥، ٣٠٨ - ٣١٠، ٣٤٨ - ٣٥٠، ٣٧١ - ٣٧٤، ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٢٠) - نفسه، ص ٢٩٥ - ٢٩٧، ٣٦٩ - ٣٧١، ٣٧٥ - ٣٧٦، ٣٨٧ - ٣٨٨.
[ ١٨٤ ]
وحدث مرة أن خوطب الخليفة بلفظ "يا ولي العهد" وذلك عندما جمع الخليفة المستكفي بالله أهل قرطبة، وخاطبهم بكلام مؤنث عاتبهم فيه على عصيانهم له، فرد عليه أحد العوام قائلًا: "يا ولي العهد، نفعل ذلك لأنكم تجورون ولا تعدلون وتفسدون ولا تصلحون (^١) " إلا أن الكتب التي تصل إلى الأمير أو الخليفة لابد أن تكون مشتملة على الألقاب الرسمية، فمثلًا: الكتاب الذي بعثه عبد الكريم بن يحيى ومن معه من الأندلسيين من بني عمه من أهل فاس (^٢) في عقب شهر رمضان المبارك سنة (٣٦٣) هـ (يونيو ٩٧٣) جاء فيه: "الإمام العدل الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين" (^٣).
_________________
(١) - ذكر بلاد الأندلس، ١/ ٢١١ - ٢١٢.
(٢) - عن فاس، انظر: الجزنائي، زهرة الآس في بناء مدينة فاس (بعناية: الفريد بيل. الجزائر، مطبعة كاربريل، ١٣٤٠ هـ/١٩٢٢ م) ص ١٨ وما بعدها. روجي لوطورنو، فاس قبل الحماية (ترجمة: محمد حجي، ومحمد الأخضر، بيروت، دار الغرب الإسلامي. ١٤٠٦ هـ/١٩٨٦ م). ١/ ٥٣ ومابعدها.
(٣) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ١٧٥.
[ ١٨٥ ]