ومن مظاهر سلطان الحاكم الأموي في الأندلس، الجلوس على السرير، وهو عبارة عن "أعواد منصوبة أو أرائك منضدة لجلوس السلطان عليها مترفعًا عن أهل مجلسه أن يساويهم في الصعيد" (^٢).
ويذكر ابن حيان أن الأمير عبد الرحمن الأوسط كان له سرير من خيزران لطيف الصنعة، ويوضع على السرير فراش وثير محشو بالريش ليجلس وهو براحة تامة (^٣).
_________________
(١) - وربما أقيم الساباط حفاظًا على سلامة الأمير، ولكن من الثابت أن السبب يعود لأمر آخر، فقد اعتاد بعض الأندلسيين عندما يكونوا في المسجد انتظارًا للصلاة القيام عند رؤيتهم للأمير مقبلًا من قصره لأداء الصلاة، فلما طال الأمر كتب إليه الفقيه سعيد بن خمير المتوفي سنة ٣٠١ هـ كتابًا نبهه فيه إلى أن قيام الناس له لا يجوز فأصدر أمره للناس بعدم القيام له، لكن البعض لم يترك هذه العادة، فاضطر الأمير إلى وضع الساباط بحيث يدخل المسجد وينصرف دون أن يراه أحد. انظر: المقتبس، طبعة: أنطونيه، ص ٢٦، ٣٤.
(٢) - مقدمة ابن خلدون، ص ٧٠٠.
(٣) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ١٨ - ١٩.
[ ١٩٤ ]
وعندما دخل الأمير محمد بن عبد الرحمن للقصر لاستلام الحكم بعد وفاة والده "احتشد الخدم المستدعون له يزفونه زفًا إلى سرير والده، فاستوى عليه وتم الملك له" (^١).
وفي الأعياد والاحتفالات العامة يكون الأمير أو الخليفة على سريره في المجلس، وعن يمينه وشماله الأخوة والأعمام، ومن ثم رجالات الدولة كل وفق مرتبته، ومثل هذا ما حدث في زمن الخليفة الحكم المستنصر بالله، ففي عيد الأضحى سنة (٣٦٠) هـ (أكتوبر (٩٧١) م) جلس الخليفة الحكم على السرير بقصر الزهراء في المجلس الشرقي للتهنئة، فكان إخوته أول المهنئين له فجلسوا على مراتبهم بعد السلام، ثم الوزراء وجلسوا عن يمين السرير بعد الإخوة، ثم سائر أهل طبقات الخدمة على منازلهم ومراتبهم (^٢).