خطة الجيش
بعد أن أتم المسلمون فتح الأندلس، عُرف العرب الداخلون مع القائدين موسى بن نصير وطارق بن زياد "بالبلديين"، وأما من وصل فيما بعد مع بلج بن بشر القشيري (^١) سنة (١٢٣) هـ (٧٤١ م) فقد عرفوا "بالشاميين" (^٢)، ومن أجل ضمان استقرار البلديين والشاميين بالأندلس، وللحيلولة ماأمكن دون حدوث اصطدام بينهما، قام أبو الخطار الكلبي ١٢٥ - (١٢٧) هـ (٧٤٢ - (٧٤٤) م) والي الأندلس، بإبعاد الشاميين عن قرطبة التي استقر بها البلديون، ففرق الشاميين على عدة كور (^٣)، وقد راعى عند إنزاله لهم بالكور، أن يكون كل جند (^٤) في منطقة شبيهة
_________________
(١) - بلج بن بشر القشيري كان مع عمه كلثوم بن عياض القشيري، وقد قتل الأخير في معركة الأشراف، ونجا بلج بن بشر من المعركة ولجأ إلى سبته، فتحصن بها من البربر، وعندما تمكن من دخول الأندلس، استطاع الإستيلاء على الزعامة فيها، فتولى ولاية الأندلس سنة ١٢٤ هـ وتمادى في الولاية مدة أحد عشر شهرًا أو أقل. انظر: ابن القوطية، ص ١٤ - ١٨. البيان المغرب، ٢/ ٣١.
(٢) - ابن القوطية، ص ١٦، لسان الدين بن الخطيب، اللمحة البدرية في الدولة النصرية، (تصحيح، محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة، ١٣٤٧ هـ) ص ١٦ - ١٧.
(٣) - الحلة السيراء، ١/ ٦١ - ٦٢. الإحاطة، ١/ ١٠٣.
(٤) - كلمة جند: تعني جماعة مسلحة، وهذا المصطلح يطلق على الحاميات العسكرية التي استقر فيها المحاربون العرب، الذين بالإمكان تعبئتهم وتحريكهم في العمليات العسكرية. انظر: د. يونس شنوان، جند الشام في الأندلس والتأثيرات الشامية "زمن الأمير عبدالرحمن الداخل". (مجلة المؤرخ العربي، العددان ٤١، ٤٢، السنة ١٦، بغداد ١٤١٠ هـ/١٩٩٠ م) ص ١٦٩.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
بأراضيه الأولى بالشام، فأنزل جند دمشق في إلبيره، وجند الأردن في ريه، وجند فلسطين في شذونه، وجند حمص في إشبيليه، وجند قنسرين في جيان، وأما جند مصر فأنزل جزء منهم ببجانه وجزء في تدمير "مرسيه (^١) " وبذلك عُرفت هذه الكور باسم "الكور المجنَّدة (^٢) ".
هذه القبائل العربية أنزلها أبو الخطار على "أموال العجم من أرض ونَعمَ (^٣) " وجعل لها "ثلث أموال أهل الذمة من العجم طعمة (^٤) " وبذلك أصبح العرب هم أسياد المناطق التي نزلوها، وبمقابل عدم تدخل الإدارة المحلية في قرطبة بشئونهم، فإن على زعماء تلك الكور المجندة تقديم ثلثي
_________________
(١) - ابن القوطية، ص ٢٠. البيان المغرب، ٢/ ٣٣. تدمير " Tudmir" الاسم القديم لكورة مُرسيه، كانت قاعدتها بلدة أوريولة Orihuela وعندما اختطت مرسيه سنة ٢١٦ هـ على يد جابر بن مالك بن لبيد عامل تدمير، انتقلت القاعدة إليها وعرفت الكورة باسم كورة مرسية " Murcie" انظر: وصف الأندلس للرازي، ص ١١. الحلة السيراء، ١/ ٦٣، حاشية رقم ١. الروض المعطار ص ١٣١ - ١٣٢.
(٢) - الروض المعطار ص ٢١.
(٣) - البيان المغرب، ٢/ ٣٣.
(٤) - الإحاطة، ١/ ١٠٣.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
خراج كورهم لقرطبة، في حين أن الثلث الباقي لهم حق التصرف فيه نظير ما يؤدونه من خدمة عسكرية لقرطبة (^١).
وقد اعتمد أبو الخطار على العنصر القبلي، عند توزيعه للقبائل، سواء منها العربية أو البربرية، إذ أن جيوش تلك القبائل عندما دخلت الأندلس، كانت عبارة عن مجموعات قبلية تسير تحت ألوية زعمائها وبذلك أصبح لكل قبيلة مكانًا خاصًا يسمى باسمها، مثل جزء البكريين، جزء اللخميين، جزء البربر وغيرها (^٢).