هناك نصوص عدة وردت في بعض المصادر الأندلسية، تحدثت عن العرفاء، وأشارت إلى وجود إختصاصات متعددة لهم، فقد كان للأمير الحكم الربضي ألفا فرس في دارين على شاطئ الوادي الكبير مقابل قصر الإمارة بقرطبة معدة للطوارئ، وكل عشرة عرفاء يتولون مسئولية الإشراف على إحدى الدارين (^٢)، وعلى هذا فالعريف مسئول عن مائة فارس، لكن في عهد الأمير المنذر بن محمد نجد نصًا يفيد بأن كل عشرة من العرفاء مسئولين عن مائة وخمسين -أي أن العريف مسئول عن خمسة
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: د. عبدالرحمن الحجي، ص ٢٥ - ٢٦.
(٢) - أخبار مجموعة، ص ١٢٩ - ١٣٠.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
عشر فارس- أرسلهم الأمير ومعهم مائة بغل شرط صلح مع الثائر عمر بن حفصون (^١)، مما يفيد بأن العرفاء مسئولين كذلك عن الجنود، وذكر ابن حيان أن الخليفة عبد الرحمن الناصر عيَّن عبد الملك بن العاصي واليًا على مارده سنة (٣١٥) هـ (٩٢٧ م) فوصل إليها "في ألف من العرفاء ومثلهم من الطنجيين وخمسمائة من الرماة وخمسمائة من الملحقين (^٢) " وهذا النص يفيد بأن العرفاء يقاتلون كمجموعة مستقلة وذلك لخبرتهم في القتال (^٣). فقد وجد منهم فرقة على عهد الخليفة الحكم المستنصر عرفت بـ"العرفاء المدرعين (^٤) " وهناك مجموعة من العرفاء مهمتهم تذليل الصعاب والعقبات التي تعترض طريق الجيش الأندلسي من توسيع طرق، أو توسعة شعاب وما إلى ذلك، وقد ورد في حوادث سنة (٢٤٤) هـ (٨٥٨ م) أن الأمير محمد بن عبد الرحمن عندما حاصر طليطلة أمر عرفاء البنائين والمهندسين بنسف القنطرة الموصلة إلى باب المدينة فتم لهم ذلك (^٥) فغرق من كان عليها من أهل طليطلة، كما أن عرفاء البنائين كانوا يعقدون الجسور لتمكين الجيش الأموي من عبور المجاري المائية التي
_________________
(١) - البيان المغرب، ٢/ ١١٨.
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤٠ - ٢٤١.
(٣) - البيان المغرب، ٢/ ١٩٤.
(٤) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٤٩.
(٥) - انظر: المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٣٠٥ - ٣٠٦. البيان المغرب، ٢/ ٩٦.
[ ٢ / ٥٣١ ]
تعترض سبيله (^١) وبذلك يمكن القول بأن هؤلاء العرفاء أشبه ما يكون في العصر الحاضر بسلاح المهندسين الذي لاتستغني عنه الجيوش.
ونختتم الحديث عن أولئك العرفاء بالإشارة إلى أن لهم في بعض الأحيان مهام خاصة كأن يكلف الأمير أو الخليفة مجموعة منهم سرًا للكشف عن مسألة معينة ورفع الأمر إليه على حقيقته (^٢).
وهنك فئات مساندة للجيش ليس بوسعه الاستغناء عن خدماتها، وتعتبر الأدوار التي تؤديها تلك الفئات على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لمسيرة الجيش وكذلك سير الأحداث العسكرية.
من هذه الفئات، فئة اختصت بحمل الرسائل بين القيادة المركزية في العاصمة وبين قيادة الجيش المتجه إلى الأعداء، وقد جرت العادة أن يتولى حمل هذه الرسائل مجموعة من الخصيان الذين يتم تكليفهم في بعض الأحيان بنقل الأموال إلى الجيش، ولهم عرفاء يتولون عملية الإشراف عليهم (^٣).
كما أن هناك فئة تقوم بنقل المعلومات عن الأعداء إلى القيادة العسكرية للجيش الأموي، هذه الفئة هي فئة العيون والجواسيس (^٤)، والتي تبدأ عملها عندما يقترب الجيش من أراضي العدو، وأحيانًا يتم تكليف
_________________
(١) - البيان المغرب، ٢/ ٢٩٥.
(٢) - انظر: المقتبس، تحقيق: أنطونيه، ص ١١١.
(٣) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٩١.
(٤) - انظر: سراج الملوك، ص ٣٢٨. البيان المغرب، ٢/ ٢٩٥.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
بعض الجواسيس بنقل المعلومات إلى العاصمة مباشرة، من ذلك مثلًا ما ذكره ابن حيان (^١) من أنه في أوائل شهر ذي القعدة وصل إلى الزهراء الجواسيس الذين ذهبوا إلى سنتياجو "شنت ياقب Santiago De Campostela" لتقصي أخبار النورمانديين وذلك حسب أوامر الخليفة المستنصر. ولدينا فئة تسمى فئة "الطبالين" تقوم بقرع الطبول في أوقات معينة، ولا يقرع الطبل إلا بإذن من قائد الجيش، واعتاد الجيش الأموي إذا قرب من جبهات القتال أن يقوم الطبالون فيه بقرع طبولهم بشدة، يصاحب ذلك رفع الأصوات بالتكبير لإدخال الهلع في قلوب المناوئين (^٢)، وقد بلغ عدد الطبالين في جيش المنصور بن أبي عامر مائة وثلاثون فارسًا (^٣).