تتألف السكة في نظر ابن خلدون من الدرهم والدينار فقط، ويكونان بوزن معلوم، ومقدار معين تجري عليهما أحكام الشرع الخاصة بالزكاة والأنكحة والحدود، ثم ذكر أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، والأوقية منه أربعين درهما وبذلك فهو يساوي سبعة أعشار الدينار، والمثقال من الذهب يزن ثنتين وسبعين حبة من الشعير، والدرهم خمسة وخمسين حبة من الشعير (^٢).
وفي الأندلس، كان ضرب العملة من الأعمال السيادية للدولة الأموية، لكن يجب أن نشير إلى أنه كان للخاصة أيضًا مطلق الحرية في أن يجلبوا لدار السكة ما لديهم من ذهب وفضة، لكي تضرب لهم بقيمتها دنانير ذهبية ودراهم فضية (^٣).
_________________
(١) - أعمال الأعلام، ٢/ ٩٨.
(٢) - مقدمة ابن خلدون، ص ٧٠٣.
(٣) - ذكر ابن حيان رواية عن أمية، ما فعله محمد بن أبي عامر عندما كان صاحب السكة في زمن الخليفة الحكم المستنصر بالله، فقد قبل ابن أبي عامر أن يأخذ من محمد بن أفلح غلام الخليفة الحكم، لجامًا محلى ثقيل الوزن ردئ العيار، فوزن له اللجام بحدائده وسيوره، وأعطاه قدر ذلك الوزن دراهم، تقديرًا من ابن أبي عامر للضائقة المالية التي كان يمر بها محمد بن أفلح. انظر: الذخيرة، ق ٤ م ١ ص ٦٣.
[ ٣٩٥ ]
وحق سك النقود محدد بعمولة نسبية، تتراوح ما بين (١. (٧٥) %) للذهب، وأقل بقليل من ٣ % للفضة (^١)، وهذه العمولة تعود على الخزانة العامة للدولة بدخل ضخم، بلغ في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر مائتي ألف دينار أو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف درهم سنويًا، إذ أن الدينار في الأندلس، يصرف بسبعة عشر درهمًا (^٢).
وقد ذكر بعض المؤرخين أن الأندلس لم تعرف ضرب العملة منذ أن فتحها العرب، وأن أول من نظم السك الرسمي للنقود، هو الأمير عبد الرحمن الأوسط، إذ أنه قام بإحداث دار السكة بقرطبة وضرب الدراهم باسمه (^٣).
ولعل هذا ناتج عن أن العرب كانوا في الأندلس يتعاملون بالقطع القوطية، أو بالعملة الذهبية والفضية التي اعتاد بعض المسافرين جلبها معهم من المشرق، بقصد الاتجار بها في الأندلس (^٤)، وأن الوضع استمر على هذه الصورة حتى عصر الأمير عبد الرحمن الأوسط، الذي امتثل لنصيحة أحد رجاله المخلصين، فقام بسك العملة. ولكن رغم ذلك لم تكن عملية السك تتم باستمرار، أو حتى بصورة تغطي الاحتياجات،
_________________
(١) - Live Provencal، op.cit، ovl، III، P. ٤٢.
(٢) - صورة الأرض ص ١٠٤.
(٣) - ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ١/ ٤٦. ابن عذاري، البيان المغرب، ٢/ ٩١. ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١٤٠ - ١٤١.
(٤) - ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١٤١.
[ ٣٩٦ ]
لأجل هذا استمر التعامل بالقطع النقدية القادمة من المشرق حتى أواخر عصر الأمير عبد الرحمن الأوسط (^١).
ولكن القول بأن الأندلس لم تشهد ضربًا للسكة إلا في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط ٢٠٦ - (٢٣٨) هـ (٨٢٢ - (٨٥٢) م) لا يمكن التسليم به فقد ثبت أن العملة كانت تضرب في الأندلس، منذ عصر الولاة (^٢)، ٩٥ - (١٣٨) هـ (٧١٤ - (٧٥٥) م) فقد وُجد دينار ضرب بالأندلس سنة (٩٨) هـ (٧١٦ - (٧١٧) م) في عهد الوالي الحر بن عبد الرحمن الثقفي، ٩٧ - (١٠٠) هـ (٧١٦ - (٧١٩) م) كتب في مركزه عبارة "محمد رسول الله" وعلى الطوق "ضرب هذا الدينر بالأندلس سنة ثمان وتسعين" وكان وزن ذلك الدينار " (٤). (٢٩) غم" (^٣) واستمر ضرب العملة في
_________________
(١) - L.provencal، op.cit.Vol.III، p: ٤٢ - ٤٣
(٢) - لقد شهدت الأندلس ضرب العملة في مرحلة الفتح، إلا أن تلك العملة كانت الكتابات اللاتينية تغظي منطقتي الوجه والظهر، انظر: كتاب معرض المسكوكات (إصدار مكتبة الملك عبد العزيز العامة الرياض ١٤١٤ هـ) ص ١٣.
(٣) - Al-Andalus، The Art Islamic Spain.p. ٣٨٦. وهناك دينار ذهب ضرب في نفس السنة، وزنه ٤. ١٢ غم وقطره ٢٤ مم وفي الوجه كتابة بالعربية "محمد رسول الله، ضرب هذا الدينر بالأندلس سنة ثمان وتسعين" وعلى الظهر كتابة لاتينية. انظر: كتاب معرض المسكوكات، ص ١٤.
[ ٣٩٧ ]
الأندلس خلال السنوات (١٠٢) هـ (^١) (٧٢١ م) وسنة (١٠٤) هـ (^٢) (٧٢٢ - (٧٢٣) م) وسنة (١٠٥) هـ (^٣) (٧٢٣ م)
_________________
(١) - كان على هذا الشكل في المركز وجه القطعة … ظهر القطعة بسم الله … لا إله الرحمن … إلا الله الرحيم … وحده الطوق: ضرب هذا الدينر بالأندلس سنة ثنتين ومائة. G.C.Miles: TheCoinage ofTheUmayyads of spain New york، ١٩٥٠.p: ١١٣ - ١١٤ انظر: كتاب معرض المسكوكات، ص ١٤.
(٢) - هذا درهم ضرب على عهد الوالي عنبسة بن سحيم الكلبي الذي استمرت ولايته من ١٠٣ - ١٠٧ هـ وكان شكل الدرهم بهذه الصورة: المركز وجه القطعة … ظهر القطعة الله احد الله … لاإله إلا الصمد لم يلد … الله وحده ولم يولد ولم يكن … لاشريك له له كفوا أحد … الطوق: بسم الله ضرب هذا الدرهم بالأندلس سنة أربع ومائة. Miles، Op.Cit.p: ١١٥ - ١١٦.
(٣) - هذا درهم صفته مثل سابقة إلا أن الكتابة عكست فما كان في الوجه جعل في الظهر، وزيد عليه في الهامش عبارة "محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون". انظر د. عبد الرحمن فهمي، فجر السكة العربية، (القاهرة، دار الكتب، ١٩٦٥ م) ص ٨٤.
[ ٣٩٨ ]
وسنة (١٠٦) هـ (^١) (٧٢٤ م) وسنة (١١٠) هـ (^٢) (٧٢٨ م) وسنة (١١٦) هـ (^٣) (٧٣٤ م).
_________________
(١) - ضرب هذا الدينار بالأندلس في عهد الوالي عنبسة بن سحيم الكلبي وجاء على هذه الصورة: المركز وجه القطعة … ظهر القطعة بسم الله … لا إله الرحمن … إلا الله الرحيم … وحده … محمد رسول الله … أرسله بالهدى … ودين الحق الطوق ضرب هذا الدينر بالأندلس سنة ست ومائة الوزن: ٤. ٢٤ غم انظر AL-Andalus، op.cit.p: ٣٨٦.
(٢) - هذا فلس ضرب بالأندلس إما في عهد حذيفة بن الأحوص القيسي أو في عهد خلفه عثمان بن أبي نسعة الخثعمي. وقد جاء بسيطًا على هذه الصورة: المركز وجه القطعة … ظهر القطعة محمد … لا إله رسول الله … إلا الله الطوق: "الوجه" ضرب هذا الفلس بالأندلس سنة عشر ومائة انظر: Miles، op.cit p: ١١٨.
(٣) - هذا درهم ضرب في عهد الوالي عقبة بن الحجاج السلولي، ١١٦ - ١٢٣ هـ وقد جاء الدرهم على هذه الصورة: المركز وجه القطعة … ظهر القطعة لا إله … الله أحد الله الله وحده … الصمد لم يلد و لا شريك له … لم يولد، ولم يكن … له كفوا أحد الطوق: "الوجه" بسم الله ضرب هذا الدرهم بالأندلس سنة ست عشرة ومية، "الظهر" محمد رسول الله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون". الوزن، ٢. ٩٠٠ غم، القطر ٢٧ مم، انظر: ناصر النقشبندي، نقود أندلسية من أسبانية، (مجلة سومر، الجزء الأول، المجلد السابع، مديرية الآثار القديمة العامة، بغداد، ١٩٥١ م) ص ٨١.
[ ٣٩٩ ]
وسنة (١٣٥) هـ (^١) (٧٥٤ م).
وفي عهد الأمير عبد الرحمن الداخل، مؤسس الدولة الأموية بالأندلس، بدأ ضرب السكة. وهذا يدل على أنه هو الذي أحدث دارًا لضرب السكة لا الأمير عبد الرحمن الأوسط، وربما يكون دور الأخير مقتصر على تجديد الدار وتوسعتها.
_________________
(١) - درهم ضرب في عهد الوالي يوسف الفهري، ١٢٩ - ١٣٨ هـ وهو مثل سابقه، إلا أن وزنه وقطره أصبحا أقل، فقد بلغ وزنه ٢. ٦٠٠ غم، وقطره ٢٦ مم. انظر: ناصر النقشبندي، المرجع السابق ص ٨١ - ٨٢.
[ ٤٠٠ ]
ففي سنة (١٥٠) هـ (٧٦٧ م) ضُرب درهم بالأندلس في العاصمة قرطبة (^١). ودرهم أخر سنة (١٥٣) هـ (^٢) (٧٧٠ م) وسنة (١٥٦) هـ (^٣) (٧٧٣ م) وسنة (١٧٠) هـ (^٤) (٧٨٦ م).
وفي عهد الأمير الحكم الربضي ضُربت العملة وذلك سنتي (١٨٧) هـ (٨٠٢ م) (^٥) وسنة (١٩٦) هـ (^٦) (٨١١ م) وفي عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، ضُربت الدراهم في أعوام (٢٢٩) هـ (^٧) (٨٤٣ م) و(٢٣٧) هـ (^٨) (٨٥١ م)
_________________
(١) - جاء هذا الدرهم على صورة سابقه تماما. انظر: Miles، op، cit.p: ١١٧ - ١١٩.
(٢) - كان هذا الدرهم على صورة سابقة. انظر: ناصر النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٢.
(٣) - على الهيئة السابقة، انظر: AL-Andalus، op، cit، p: ٣٨٧.
(٤) - مثل سابقه، إلا أنه توجد زخرفة في الأعلى وذلك في مركز الظهر، أما الوزن فكان ٢. ٧٠٠ غم، والقطر ٣٢ مم، انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٣.
(٥) - هذا الدرهم مثل سابقه، إلا أن وزنه أصبح ٢. ٤٥٠ غم وقطره ٢٧ مم. انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٣.
(٦) - مثل سابقه، إلا أنه يوجد هلال صغير في مركز الوجه، الوزن ٢. ٧٠٠ غم، القطر ٢٦ مم. انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٣.
(٧) - مثل سابقه، الوزن ٢. ٥٠٠ غم، القطر ٢٥ مم. انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٣.
(٨) - مثل سابقه، الوزن ٢. ٢٠٠ غم، القطر ٢٦ مم. انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٣.
[ ٤٠١ ]
و(٢٣٨) هـ (^١) (٨٥٢ م) وضربت العملة في عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن، وذلك في سنتي (٢٥٥) هـ (^٢) (٨٦٨ م) وسنة (٢٦٠) هـ (^٣) (٨٧٣ م) وضرب فلس في عهد الأمير عبد الله بن محمد وذلك سنة (٢٨٢) هـ (^٤) (٨٩٥ م).
ونظرًا للاضطراب السياسي الذي تعرضت له الدولة الأموية في الأندلس في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) فقد أصبحت العملة قليلة التداول لعدم وفرتها، إذ يبدو أن دار الضرب قد أُغلقت، مما تسبب في فقدان العملة من أيدي الناس (^٥)، واستمر انقطاع العملة مدة طويلة حتى أمر الخليفة عبد الرحمن الناصر بإنشاء دار السكة داخل قرطبة وذلك سنة (٣١٦) هـ (٩٢٨ م) وأمر أن تضرب فيها الدنانير الذهبية والدراهم الفضية (^٦).
_________________
(١) - مثل سابقه، الوزن ٢. ٦٥ غم، القطر ٢٧ مم. انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٤.
(٢) - مثل سابقه، الوزن ٢. ٧٠٠ غم، القطر ٣٠ مم. انظر النقشبندي المرجع السابق ص ٨٤.
(٣) - مثل سابقه، الوزن ٢. ٤٥٠ غم، القطر ٢٥ مم. انظر: النقشبندي، المرجع السابق، ص ٨٤.
(٤) - Miles، op.cit p. ١٢١.
(٥) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤٣.
(٦) - المصدر السابق، ص ٢٤٣. كانت دار العملة في عصر الولاة موجودة في طليطلة وإشبيلية، ثم نقلت إلى قرطبة. انظر: فجر السكة العربية، ص ٨٠، ٨٥ - ٨٦، وكان= =موقعها بقرطبة في مكان يسمى باب العطارين. انظر: الهمداني، مختصر كتاب البلدان، (مطبعة بريل، ليدن، ١٣٠٢ هـ) ص ٨٨.
[ ٤٠٢ ]
ويمكن القول بأن دار السكة في الأندلس، أصبحت لها شخصيتها القائمة بذاتها منذ عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر، فطيلة العهود التي سبقته لم نسمع بذكر لمتولي السكة، لكن في عهده أصبح هناك مسئول عن دار السكة، وغدت هذه الإدارة خطة من الخطط الهامة في الدولة، يعمل فيها مجموعة من الموظفين والسكاكين المهرة، تحت إشراف مسئول من كبار مسئولي الدولة يعرف باسم صاحب خطة السكة (^١)، أو صاحب السكة (^٢)، الذي ينبغي أن يكون أمينًا صاحب علم ومعرفة بهذه الصنعة، مع دراية بأنواع خطوط الطوابع، نزيهًا، دينًا (^٣).
كما يجب أن يكون الرجل الذي يضع الرسم الذي تُسك عليه العملة ويكتب نصفها بارع الخط (^٤)، وأن تكون آلاته وأقلامه محفوظة في
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤٣.
(٢) - المقتبس، تحقق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٤١.
(٣) - أبو الحسن علي بن يوسف الحكيم، الدوحة المشتبكة في ضوابط السكة (تحقيق: د. حسين مؤنس، مدريد، معهد الدراسات الإسلامية، ط الأولى، ١٣٧٩ هـ /١٩٦٠ م) ص ٥٢.
(٤) - المصدر السابق، ص ٥٥.
[ ٤٠٣ ]
حرز لا تخرج منه إلا عند الحاجة (^١)، وكل ما يجري في دار السكة لا يتم إلا تحت شاهدي العدل المتواجدين دائمًا في هذه الدار (^٢).
وأول من تولى خطة السكة في الأندلس أحمد بن محمد بن حدير، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة (٣١٦) هـ (نوفمبر (٩٢٨) م) ومنذ ذلك اليوم بدأت عملية ضرب العملة من خالص الذهب والفضة (^٣).
وعندما نقلت دار السكة إلى الزهراء كان عبد الرحمن بن يحيى هو أول من تولاها (^٤)، وذلك سنة (٣٣٦) هـ (^٥) (٩٤٧ م).
_________________
(١) - نفسه، ص ٥٦.
(٢) - نفسه، ص ٥٣ - ٥٤.
(٣) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٣٤٣. والملاحظ أنه لم نسمع بضرب العملة الذهبية في الأندلس إلا في عصر الولاة، بينما اختفى ذلك تمامًا في عصر الإمارة، انظر: Miles، op، cit p: ٢٤، ٤٠، ٩٦.
(٤) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٣٤٤.
(٥) - البيان المغرب، ٢/ ٢١٥.
[ ٤٠٤ ]
كما يتم أحيانًا ضرب اسم صاحب خطة السكة على العملة مع اسم ولقب الخليفة (^١)، وفي بعض الأحيان يضرب اسم الحاجب (^٢)،
_________________
(١) - ضرب الدينار في الأندلس سنة ٣٣١ هـ، فجاء على هذه الصفة: … وجه القطعة … ظهر القطعة المركز: … لا إله إلا … الإمام الناصر … الله وحده … لدين الله عبد الرحمن … لا شريك له … أمير المؤمنين … قاسم … الطوق: … محمد رسول الله أرسله … بسم الله ضرب هذا … بالهدى ودين الحق ليظهره … الدينر سنة إحدى … على الدين كله ولو كره … وثلاثين وثلاثمائة … المشركون … انظر، أبو رميله، نظم الحكم في الأندلس، ص ٢٥٨، وقاسم المذكور في هذه العملة هو قاسم بن خالد، الذي تولى خطة السكة سنة ٣٣٠ هـ وهو صاحب العيار الجيد المضروب به المثل، فإلى وقت ابن حيان كان يقال: الدينار أو الدراهم القاسمية لجودتها، وقد قتل قاسم بأيدي عبيده في ذي القعدة سنة ٣٣٢ هـ، انظر المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤٣ - ٢٤٤، ٤٨٦ - ٤٨٧.
(٢) - ضرب في الأندلس سنة ٣٩٨ هـ: المركز وجه القطعة … ظهر القطعة هلال صغير في أعلاه" لا شريك له" … الحاجب … الإمام هشام … أمير المؤمنين … المؤيد بالله … عبد الملك =الطوق: محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، الوزن ٣. ٢٥٠ غم، القطر ٢٤ سم. انظر النقشبندي المرجع السابق ص ٨٤ - ٨٥.
[ ٤٠٥ ]
وكذلك اسم ولي العهد، ولدينا من هذه نموذجًا ضرب في عهد الخليفة المستعين بالله سنة (٤٠٠) (^١) (١٠٠٩ م).
وقد قام خلفاء الفتنة، ٣٩٩ - (٤٢٢) هـ (١٠٠٨ - (١٠٣١) م) بضرب نقود تحمل أسماءهم، ولعلها لا تختلف عما كان شائعًا لدى الأمويين من قبل (^٢)، والتدليس في العملة أمر خطير جدًا، فهو من العوامل الرئيسة في ضرب الاقتصاد لأي دولة، وهو ما يعرف حاليًا بالتزوير، كما أنه عُدُّ من الإفساد بالأرض (^٣)، وقد بينَّ الفقهاء عقوبة المدلِّس، فمنهم من اكتفى بالجلد (^٤)، لكن هناك من يرى الضرب والحلق والتجريس (^٥)، والبعض يرى قطع يده (^٦)، وهناك من يرى سجنه حتى الموت (^٧)، بل إن بعض الفقهاء جعل السلطان مخيرًا في عقوبة من يقوم بالتدليس (^٨).
_________________
(١) - النقشبندي، المرجع السابق ص ٨٥.
(٢) - انظر: قرطبة الإسلامية في القرن الخامس الهجري، ص ١٧٢ - ١٧٦.
(٣) - الدوحة المشتبكة في ضوابط السكة، ص ١٢٢.
(٤) - المصدر السابق، ص ١٢٢ - ١٢٣.
(٥) - نفسه، ص ١٢٢ - ١٢٣.
(٦) - نفسه، ص ١٢٣.
(٧) - المعيار المعرب، ٢/ ٤١٤.
(٨) - الدوحة المشتبكة، ص ١٢٢.
[ ٤٠٦ ]
وقد كان البعض يقوم بإضافة بعض القطع المعدنية الصغيرة للدرهم أو الدينار لكي يصل إلى الوزن المطلوب، وقد عُثر في مدينة شلب بالبرتغال، على دفينة تحوي دراهم ضُربت بالأندلس سنة (١٥٣) هـ (٧٧٠ م) وسنة (٢٦١) هـ (٨٧٥ م) فيها عدة دراهم قد ثقبت بآلة حادة وأضيفت إليها قطع صغيرة من الدراهم طويت عند حافتها (^١).
وإذا جاء التدليس من رجل غير مسئول، فربما ينظر إليه نظرة تختلف كثيرًا عن النظرة لصاحب خطة السكة الذي يقوم هو نفسه بالتدليس، وقد اشتهر الوزير صاحب السكة سعيد بن حسان بالتدليس وعندما وقف الخليفة عبد الرحمن الناصر على فعلته سخط عليه وحبسه مهانا (^٢).
_________________
(١) - د. أمين توفيق الطيبي، دراسات وبحوث في تاريخ المغرب والأندلس، (ليبيا-تونس، نشر: الدار العربية للكتاب، ١٩٨٤ م) ص ٣٣١.
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤٣.
[ ٤٠٧ ]