وبعد أن عرفنا كاتب الرسائل فإن الكاتب الأخر هو كاتب الزمام، هكذا يعرفون كاتب الجهبذة (^٣)، وهذه الوظيفة من الوظائف المهمة في أي دولة، إذ أن متوليها يشرف على أعمال الجبايات وحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج، ويقوم بإحصاء العساكر بأسمائهم، وتقدير أرزاقهم وصرف أعطياتهم في أوقاتها (^٤).
_________________
(١) - الذخيرة، ق ١ م ٢ ص ٥٩٣.
(٢) - المصدر السابق ق ١ م ٢ ص ٥٩٥.
(٣) - نفح الطيب ١/ ٢١٧، والجهبذ هو الشخص المتخصص في الشئون المالية النقدية، وقد عرفه ابن مماتي بأنه كاتب مهمته استخراج الأموال وقبضها وكتب الوصولات بها. انظر: الأسعد بن مماتي، قوانين الدواوين، (جمع وتحقيق: عزيز سوريال عطية. القاهرة، الجمعية الزراعية الملكية، ط الأولى، ١٩٤٣ م) ص ٣٠٤.
(٤) - مقدمة ابن خلدون، ص ٦٧٥.
[ ٣٤٨ ]
ويتضح من ذلك أن كاتب الزمام يعتمد في عمله على الاحتفاظ بسجلات من كافة إدارات الدولة، تحتوي على بيانات دقيقة عن الواردات والمصروفات، ليتمكن بالتالي من تقييم الموازنة بينهما.
ويعمل مع كاتب الزمام عدد من الموظفين المهرة في الأمور الحسابية، ويعرف المكان الذي يباشرون فيه أعمالهم، تحت إشراف رئيسهم كاتب الزمام باسم الديوان (^١)، كما أن رئيس الديوان يعرف أحينًا باسم "صاحب الأعمال الخراجية" (^٢).
وقد تبوأ كاتب الزمام مكانة سامية في الدولة الأموية في الأندلس، حتى أنه كان يعد أعظم من الوزير، ولأجل هذا فقد حرص الأمويون على ألاَّ يلي هذا المنصب نصرانيًا ولا يهوديًا البتة، ذلك أن متوليه "إليه تميل الأعناق، ونحوه تمد الأكف، والأعمال مضبوطة بالشهود والنظار، ومع هذا إن تأثلت حالته، واغتر بكثرة البناء والاكتساب نُكب وصودر. وهذا راجع إلى تقلب الأحوال وكيفية السلطان" (^٣).