وبعد أن يقرر الأمير أو الخليفة الخروج بالصائفة، يبرز لها في مكان محدد يعرف بفحص شقنده " Seconda" أو صحراء الربض بفج المائدة المطل على باب قرطبة الجنوبي (^٢)، لكن الخليفة عبد الرحمن الناصر ترك البروز في هذا المكان (^٣)، واتخذ عوضًا عنه مكانًا آخر يقع إلى الشمال من نهر الوادي الكبير بالطرف الشرقي من قرطبة، يعرف بمضرب أو مضطرب فحص السرادق (^٤).
وهذا البروز هو بمثابة الإعلان الرسمي عن الحملة، وقد وصف ابن حيان فترة البروز هذه بالطول (^٥)، فقد تستغرق مدة شهر (^٦)، أو أكثر (^٧)، يقوم الأمير أو الخليفة خلالها باستعراض الجند المتوافدين على الفحص
_________________
(١) - انظر التفاصيل في: أعمال الأعلام، ٢/ ١٠٠.
(٢) - المقتبس، تحقيق: أنطونيه ٩٤.
(٣) - حدث أن برز الخليفة عبد الرحمن الناصر إلى فحص شقنده سنة ٣٢٨ هـ انظر، المقتبس، تحقيق: شالميتا ص ٤٤٩.
(٤) - المصدر السابق، ص ٢٨٧. نفسه، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي ص ٤٣.
(٥) - المقتبس، تحقيق: شالميتا ص ١٥٩.
(٦) - المصدر السابق، ص ٤٣٣.
(٧) - نفسه، ص ١٨٩.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
من كافة أنحاء الأندلس، حتى وإن كان لن يقود الحملة حرصًا منه للوقوف على مدى استعداد الجند للحملة.
وعندما وصف ابن حيان بروز الخليفة عبد الرحمن الناصر، ذكر أنه برز "دارعًا مستلثمًا متقلدًا سيفه، راكبًا لأشقر معروف بالعتق، من جياد المقرنات، قد حفَّته قواده وكتائبه معبأة أحسن تعبئة" (^١).
وإن تعذر خروج الخليفة مع الجيش، اكتفى بالجلوس على السطح فوق باب السدة في قصر قرطبة، لمشاهدة مسيرة الجيش، فإذا مر الجيش من أمام الخليفة، رفع يديه إلى السماء يدعو الله تعالى أن ينصرهم ويمنحهم السلامة، ولا ينزل يديه إلا بعد أن يغيب الجيش عن بيوت قرطبة، ويكون إلى جانبه ولي عهده يفعل مثل فعله (^٢).
وأما الحاجب عبد الملك المظفر فقد برز وهو "شاكي السلاح في درع جديدة سابغة وعلى رأسه بيضة حديد مثمنة الشكل مذهبة شديدة الشعاع وقد اصطفت القواد والموالي والغلمان الخاصة في أحسن تعبئة فساروا أمامه وقد تكنفه الوزراء الغازون معه (^٣) "، وقد جرت العادة أن يتجمع أهل قرطبة كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم لمشاهدة بروز الخليفة أو غيره حيث يصبح ذلك البروز مجال حديثهم أيامًا عديدة (^٤).
_________________
(١) - نفسه ص ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٢) - نفسه، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٢٢١.
(٣) - البيان المغرب، ٣/ ٥.
(٤) - المصدر السابق، ٢/ ٢٢٢.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
وبعد أن تكتمل الاستعدادات، ويتم عقد الألوية وفق الرسوم المتعارف عليها، ينطلق الجيش بقيادة الأمير أو الخليفة أو من ينوب عنهما إلى الجهة المتفق عليها، ويكون موعد الخروج بالحملة سرًا لا يعرفه إلا كبار المسئولين فقط، وحتى الجهة التي سيتوجه الجيش إليها لا يعرفها إلا القادة، ففي أول غزوة للخليفة عبد الرحمن الناصر وهي مُونش سنة (٣٠٨) هـ (٩٢٠ م) والتي كانت بالأصل موجهة إلى ألبة والقلاع، خرج من قرطبة ومر بمدينة الفرج "وادي الحجارة Guadalajara" وبعدها وصل مدينة سالم، وتظاهر بأنه يريد الثغر الأعلى، لكنه فجأة عرَّج على طريق ألبة والقلاع وواصل سيره حتى بلغ هدفه (^١).
والصائفة تخرج من قرطبة وتسلك الطريق المارة بطليطلة، ومنها إلى وادي الحجارة ثم إلى مدينة سالم ومنها إلى منطقة الثغر الأعلى، وبعدها تسير إلى محاربة النافار وقاعدتهم ببنبلونه أو تسير إلى ألبة والقلاع ومنها لمحاربة مملكة ليون (^٢).
ورغم أن هذه الطريق أصبحت المسار المعتاد للصوائف المتجهة إلى الشمال النصراني، إلا أن القائد البراء بن مالك سار سنة (٢٦٤) هـ (٨٧٧ م) إلى جليقية من ناحية الغرب أي من باب قلمريه " Golimbra" وقد حالفه التوفيق في حملته هذه (^٣)، وفي سنة (٢٦٦) هـ (٨٧٩ م) جرت
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ١٦١ - ١٦٣.
(٢) - الثغر الأعلى الأندلسي، ص ١٥٧.
(٣) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣٨٥. البيان المغرب ٢/ ١٠٣.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
محاولة غزو جليقيه من ناحية المحيط الأطلسي، وكان القائد عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد بن مغيث، ورغم الأموال الطائلة التي صرفت على هذه الحملة والبروز الفخم الذي ظهر به القائد إلا أن الحملة فشلت نتيجة لغرق الكثير من المراكب بمن فيها بالمحيط (^١).
وفي سنة (٣١٢) هـ (٩٢٤ م) نجد الخليفة عبد الرحمن الناصر عندما خرج بالحملة ضد بنبلونه نراه يسلك طريقًا شرقيًا، فقد اتجه أولًا إلى تدمير ومن ثم بلنسيه وبعدهما وصل إلى تطلية، فسيطر على حصن قَلهرة، ثم أمر بهدمه وتوغل في مملكة النافار (^٢).
وفي المعركة يكون مكان القائد العام للجيش القلب (^٣)، ويكون أثناء المعركة تحت المظل الخاص به، ومعه وجوه أهل الدولة (^٤)، ويكون موقع المظل على تل أو ربوة مرتفعة، حتى يتمكن من الإشراف على المعركة أثناء سيرها، ويوجه قواته وفق محريات أحداثها (^٥).
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣٩٨. البيان المغرب ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، ولكنه يسمي القائد بـ"عبد لحميد الرعيطي".
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ١٩٠ - ١٩١. البيان المغرب، ٢/ ١٨٥ - ١٨٦.
(٣) - أعمال الأعلام، ٢/ ٦٣.
(٤) - البيان المغرب، ٣/ ١٠.
(٥) - أعمال الأعلام، ٢/ ٧٠ - ٧١.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
وقد اعتاد بنو أمية ألا يحاربوا مناوئيهم إلا بعد إنذارهم، وذلك بإخراج الرسل والأمناء إليهم، علهم يفلحوا في إعادتهم إلى الطاعة (^١)، ولم يكن الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن الأوامر تصدر إلى قادة الجيش الأموي بضرورة ملاينة بعض المناوئين وملاطفتهم، والعمل على استمالتهم إلى الطاعة وبذل الوعود الجميلة لهم (^٢)، وذلك على الرغم من قدرة الجيش على الفتك بهم.
وبالمقابل نجد أنه بعد انتهاء المعركة التي تجري بين الجيش الأموي والقوات النصرانية، يتم تجميع رؤوس القتلى من النصارى، والتي تبلغ أحيانًا حوالي عشرين أو ثلاثين ألف رأس (^٣) وبعد أن تجمع تلك الرؤوس عند باب المظل، يصعد المؤذن فوقها ويرفع الأذان (^٤)، ويتم بعث جزء من تلك الرؤوس إلى السواحل والثغور ومدينة قرطبة (^٥)، ثم يبعث القائد بخطاب الفتح إلى قرطبة، ويكون الخطاب على نظيرين، أحدهما يرسل إلى
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: شالميتا ص ٢٨٠.
(٢) - المصدر السابق، ص ٧٠.
(٣) - ابن القوطية، ص ٩٧. البيان المغرب، ٢/ ٩٥، ٩٩.
(٤) - ابن القوطية، ص ٩٧. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٢٩٨.
(٥) - ابن القوطية، ص ٩٧. المقتبس، تحقيق: شالميتا ص ١٢٤، ١٩٣. البيان المغرب ٢/ ٩٥، ٢٠٠.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
الأمير أو الخليفة، والآخر يتلى على المنابر (^١) كما تبعث عدة نسخ إلى كافة الكور ليتلى نبأ الانتصار على منابرها.
وتكون كتب الفتوح موشحة توشيحًا خاصًا بها، حيت تتحدث عن قدرة المسلمين وسطوتهم بأعداء الدين، واستباحتهم لهم وقدرتهم عليهم (^٢).
وبعد أن يعود الأمير أو الخليفة من الغزو، تعلق الألوية على جدران المحراب بالمسجد الجامع (^٣)، ويجلس الخليفة للتهنئة، ويتبارى الشعراء في إلقاء قصائدهم بين يديه، وكلها تثني على حسن بلائه، وتبارك له بالنصر، وتدعوا له بدوام العز وطول البقاء (^٤).
وإن كان الجيش بقيادة أحد القادة، جرى له احتفال كبير عند عودته مظفرًا، وأشهر احتفال جرى لقائد، هو الاحتفال الذي أقامه الحكم المستنصر بالله للوزير القائد الأعلى غالب بن عبد الرحمن بعد أن عاد من العدوة المغربية ومعه حسن بن قنون وأنصاره وذلك في أوائل شهر المحرم سنة (٣٦٤) هـ (^٥) (سبتمبر (٩٧٤) م).
_________________
(١) - المصدر السابق، ٣/ ٢٣.
(٢) - الذخيرة ق ١ م ١ ص ٣٧.
(٣) - أبو رميلة، نظم الحكم في الأندلس، ص ٣٦٨.
(٤) - المقتبس، تحقيق: شالميتا ص ٤٢٣.
(٥) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ١٩٤ - ٢٠٢.
[ ٢ / ٥٥١ ]
وهناك موظف خاص يتولى تلاوة كتب الفتح، وخطته تعتبر من أدنى الخطط، ومن الذين تولوها أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني، ت (٣٩٥) هـ (^١) (١٠٠٥ م).
وبمقابل كتب الفتوح نجد أن كتب استنزال العصاة تبعث إلى كافة نواحي الدولة لتتلى على المنابر (^٢).
والجيش الأموي امتاز بالانضباط التام، ووصل ذروة ذلك الانضباط في عهد الحاجب المنصور بن أبي عامر، فقد ذكر ابن سماك المالقي (^٣) أنه بلغ من شدة المنصور في هذا الأمر أنه إذا استعرض جنده أطرقوا، بل إن خيولهم تمتثلهم، فلا تكثر الصهيل والحمحمه، وحدث في أحد استعراضاته لجنوده، أن أقدم أحد الجنود الذين يقفون في الصفوف الخلفية على سل طرف سيفه عبثًا منه، ظانًا منه أن المنصور لا يراه، فشاء الله تعالى أن وقعت عين المنصور على بريق السيف، فأمر بإحضار الجندي، وبعد أن
_________________
(١) - ترتيب المدارك، ٧/ ٢٠٩ - ٢١٠، ومتولي هذه الخطة ليس له رزق ولا صلة. انظر: الصلة، رقم ٥٥٧.
(٢) - المقتبس تحقيق: شالميتا ص ٥٥.
(٣) - عن ابن سماك انظر: الزهرات المنثورة، مقدمة المحقق ص ٥ - ١٨. ابن الخطيب، الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة، (تحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة بيروت بدون تاريخ) ص ٢٩٩ - ٣٠١، قارن نفح الطيب، ١/ ٤١٧ حاشية رقم ١.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
عاتبه قليلًا مذكرًا إياه بأنه لا يجوز لأحد في مثل هذه المواقف أن يشهر سيفًا إلا بإذنه أمر بضرب عنقه بسيفه وطيف برأسه ونودي عليه بذنبه (^١).
وإذا حل العيد والجيش في جبهة القتال، فإن القائد يقيم لجنده مأدبة في صبيحة يوم العيد، وهذا ما كان يفعله الخليفة عبد الرحمن الناصر سواء حل عليه العيد وهو بقرطبة أو في الغزو (^٢)، كما أن الأطعمة الزائدة في الجيش والتي يتم الاستيلاء عليها من جراء اكتساح أراضي الأعداء، تجمع ومن ثم تحرق (^٣) وذلك لئلا تعيق حركة الجيش، ولمنع الأعداء من الإستفادة منها تحت أي ظرف طارئ.
كذلك يشهد معسكر الجيش في بعض الأحيان إستقبالات رسمية لوفود تطلب الأمان، فالخليفة عبد الرحمن الناصر خرج سنة (٣٢٢) هـ (٩٣٤ م) في غزوة "وخشمة" ناحية سرقسطة، ثم رأى أن يقتحم أراضي بنبلونة لمجاورتها لأراضي الثغر الأعلى الأندلسي، فلما علمت الملكة طوطه "تيودا" ابنة شنير ملكة النافار بما عزم عليه الخليفة أرسلت إليه رسلها طالبة الأمان، فاشترط عليها أن تأتي إليه وتظهر خضوعها له، فامتثلت
_________________
(١) - الزهرات المنثورة: الزهرة الثامنة والأربعون، ولعل هذه الحادثة أبلغ دليل على النهج التسلطي الذي كان المنصور يسير عليه، فقد كان يكفي لتأديب الرجل أي نوع من أنواع العقاب، بحيث لا يصل إلى إيذائه جسديًا فضلًا عن إزهاق روحه.
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٤٠١.
(٣) - المصدر السابق، ص ١٧٦. البيان المغرب ٢/ ١٨٠.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
لأمره وحضرت لمعسكره، فجرى لها استقبال فاخر، وحقق لها الخليفة مرادها (^١).
ولاشك أن الحملات العسكرية بأنواعها، والتي كان الجيش الأموي يقوم بها، كانت تكلف خزينة الدولة الشيء الكثير، ويكفي للدلالة على ذلك أن الخليفة عبد الرحمن الناصر كان يخصص ثلث دخل دولته للصرف على جيشه (^٢).
وذكرت بعض المصادر دخلًا آخر مخصص للصرف على الجيش مثل "الناض للحشد" وهي ضريبة لا يستثنى منها أحد من الرعية، ويقدم لنا العذري عند حديثه عن قرطبة وأقاليمها معلومات إقتصادية دقيقة، وبالذات ما يتعلق منها بتلك الضرائب، فإقليم المدَّور " Almodovar Del Rio" الذي يقدم من الناض ثلاثة آلاف وتسعمائة وثمانون مثقالًا، ومن الطبل للعام أربعة آلاف ومائة وأربعون دينار (^٣)، وأما إقليم "الهزهاز، فكان يقدم للطبل العام أربعة آلاف وأربعمائة وتسعة وثمانون دينارًا (^٤).
وهذه الضرائب -لاشك- بأنها كانت تشكل عبئًا إقتصاديًا على الرعية، ولذا، فإن من الأساليب التي اتبعها خلفاء وأمراء بني أمية في التحبب إلى رعاياهم هي إسقاط جزء من تلك الضرائب عنهم، فهذا
_________________
(١) - انظر: تفاصيل الاستقبال في المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٢) - المغرب في حلى المغرب، ١/ ١٨٣.
(٣) - نصوص عن الأندلس، ص ١٢٤ - ١٢٥.
(٤) - المصدر السابق، ص ١٢٦.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
الأمير المنذر بن محمد عندما تولى الإمارة أسقط عشر المغارم عن الرعية (^١)، كما أن الخليفة الحكم المستنصر اغتنم فرصة شفائه من مرض ألم به سنة (٣٦٤) هـ (٩٧٥ م) فأسقط عن رعيته سدس جميع مغرم الحشد (^٢). وفي عهد المنصور بن أبي عامر ازدادت الحملات العسكرية كثافة، وتبع ذلك زيادة هائلة في النفقات اللازمة لإعداد تلك الحملات، فكان الإنفاق يصل أحيانًا إلى خمسمائة ألف دينار (^٣).
ونختم الحديث عن الجيش بإلقاء الضوء على أهم النتائج، والذي يهمنا في هذه الدراسة الغنائم، فبعد أن تقسم الغنيمة وفق نصوص الشريعة الإسلامية، يقسم الباقي على المقاتلين بطريقة متفاوتة تخضع للرتبة العسكرية والحالة الإجتماعية، وفي سبيل الحصول على سيولة نقدية يسارع الباقي من المقاتلين إلى بيع نصيبه من الغنيمة (^٤).
ومن الغنائم: السبي الذي يؤتي به من الإمارات والممالك النصرانية الشمالية، وكان قسم من هذا السبي يوزع على أهل الرباط والفرسان والوفود (^٥).
_________________
(١) - أعمال الأعلام، ٢/ ٢٥. البيان المغرب، ٢/ ١١٤.
(٢) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ٢٠٧.
(٣) - أعمال الأعلام، ٢/ ٩٨.
(٤) - أبو رميلة، نظام الحكم في الأندلس، ص ٣٨٠.
(٥) - البيان المغرب، ٢/ ٢٣.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
أما الأسرى من النصارى فيحدث أحيانًا أن يدعوهم الخليفة للإسلام فإذا أسلموا صيرهم في جملة غلمانه (^١)، وفي أحيان أخرى يتم قتل الأسرى في المعسكر أمام الخليفة (^٢)، كما يتم إعطاء بعضهم لبعض الأسر المسلمة ليفادوا بهم أسراهم الذين وقعوا في أيدي النصارى (^٣).
وأما الأسرى من المسلمين فهناك عدة أساليب لإطلاق سراحهم فبالإضافة إلى مبادلتهم بالأسرى النصارى، نجد الدولة تعطي أهل الأسير المسلم مبلغًا من المال لفدائه (^٤)، وإن كان الواقع في الأسر أحد الشخصيات المهمة في الدولة، تولت حكومة قرطبة دفع فدائه، فالوزير القائد هاشم بن عبد العزيز عندما وقع أسيرًا لدى ألفونسو الثالث بن أردون الأول ملك اشتوريس سنة (٢٦٢) هـ (^٥) (٧٨٧ م) مكث سنتين في أسره، دفع الأمير محمد مبلغ مائة وخمسين ألف دينارًا فداءًا له (^٦)، ويبدوا أن فداء الأسير المسلم إذا كان من ذوي الفئة الاجتماعية المتوسطة لا يتجاوز خمسة آلاف دينار، يدل على ذلك ما ورد لدى ابن الفرضي في ترجمته للقاضي عمر بن يوسف الأموى قاضي تطيلة "من سنة ٣٢٥ -
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٢) - المصدر السابق، ص ٣٩٨.
(٣) - البيان المغرب ٢/ ٧٣.
(٤) - المصدر السابق والصفحة.
(٥) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣٧٨.
(٦) - ابن القوطية، ص ٨٩. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ٣٨٦ - ٣٨٧.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
٣٣٧ هـ (٩٣٧ - (٩٤٨) م) "أنه وقع بالأسر هو وابنه وأخوه فتم دفع خمسة عشر ألف دينار نظير إطلاق سراحهم (^١).
وفضلا عما سبق، فإن الأساليب التي يتم بموجبها إطلاق سراح الأسرى المسلمين، أن أمراء وخلفاء بني أمية بالأندلس عرف عنهم أن أعظم هدية يقدمها لهم ملوك نصارى الشمال هي إطلاق مجموعة من الأسرى المسلمين، من ذلك أن القومس بون فلي بن سندريط Sinderedo وصل إلى قرطبة سفيرًا من قبل بريل بن شنير حاكم برشلونة، وذلك في نهاية شعبان سنة (٣٦٠) هـ (٩٧١ م) وتقرب إلى الخليفة الحكم المستنصر بتقديم هديته التي هي عبارة عن ثلاثين أسيرًا مسلمًا مابين ذكر وأنثى وذلك لعلمه أن هذه الهدية هي أفضل مايبتهج به الخليفة ويكافئ عليه (^٢).
_________________
(١) - ابن الفرضي، ترجمة رقم ٩٥٤.
(٢) - المقتبس، تحقيق: د. عبدالرحمن الحجي ص ٢٠ - ٢١.
[ ٢ / ٥٥٧ ]