للوزراء ديوان خاص تسجل فيه مرتباتهم الشهرية وأرزاقهم السنوية (^٢)، إلا أننا لم نجد ذكرًا صريحًا لمقدار مرتب الوزير في الشهر. لكننا عرفنا عند الحديث عن الحجابة أن مرتب الحاجب ثمانون دينارًا في الشهر، وبما أن الحاجب أعلى مرتبة من الوزير، إذًا لابد أن يكون راتب الوزير أقل من ثمانين دينارًا.
لكن الوزير يمنح أحيانًا ألقابًا تضاف إليه حسب طبيعة عمله، فيمكن أن يكون الوزير القائد مثل يحيى بن محمد بن هاشم (^٣)، أو الوزير القائد الأعلى مثل غالب بن عبد الرحمن (^٤) وغير ذلك، بالإضافة إلى أن الوزير يكلف أحيانًا بالإشراف على خطط أخرى بجانب العمل في وزارته (^٥). هذه الألقاب التي تمنح للوزير والخطط التي يتولى مسئولية
_________________
(١) ابن الفرضي، ترجمة رقم ٤١٧.
(٢) الحلة السيراء، ٢/ ٣٦٥.
(٣) المقتبس، تحقيق: عبد الرحمن الحجي، ص ١٤٢.
(٤) المصدر السابق، ص ٦٩.
(٥) نفسه، تحقيق: شالميتا، ص ٤٨٦.
[ ٤٦٥ ]
الإشراف عليها، يترتب عليها بالمقابل زيادة المرتب. أما ما ذكره ابن عذاري من أن رزق كل وزير من وزراء الأمير عبد الرحمن الأوسط يبلغ ثلاثمائة دينار (^١)، فإن ابن حيان قد فسر هذه النقطة، فعند حديثه عن وزراء الأمير عبد الرحمن الأوسط، ذكر أن الوزير محمد بن السليم "كانت له مع الوزارة خطط يرتزق عليها في كل شهر ثلاثمائة دينار (^٢) " ولا شك أن ابن حيان مقدم على ابن عذاري في هذا المجال وإلا فما معنى أن يكون رزق الوزير فطيس بن سليمان خمسمائة دينار في ديوان الأمير الحكم الربضي؟ (^٣).
وهذه المرتبات والأرزاق الواسعة، فيها دلالة على ثراء الدولة كما أنها تدل على حرص بني أمية على إكرام رجال دولتهم، والتوسيع عليهم، حتى لا يتطلعوا إلى ما بأيدي الآخرين، مما يحول دون إغرائهم بأي مقابل، مادي الأمر الذي يكفل بالتالي تسيير الأمور بصورة طيبة.