كان الأمير عندما يذهب إلى الصلاة، يصطحب معه بعض رجاله، ومجموعة من الحرس والأعوان، الذي يحيطون به عند أدائه للصلاة، وبعد أن أنشئت المقصورة سنة (٢٥٠) هـ (^١) (٨٦٤ م) في المسجد الجامع بقرطبة، أصبح الحرس يقفون حولها، ولعل عددهم لم يعد كما كان سابقًا، خاصة بعد إنشاء الأمير عبد الله بن محمد: (٢٧٥) - (٣٠٠) هـ (٨٨٨ - (٩١٢) م) للساباط الموصل بين قصر الإمارة وجامع قرطبة (^٢) لأن من يسلك الساباط يصل المقصورة دون أن يراه أحد، وذلك من خلال باب يعرف "بباب الجامع، وهو باب قديم كان يدخل منه الخلفاء يوم الجمعة إلى المسجد الجامع" (^٣).
وقد ذكر ابن حيان أن الأمير محمد بن عبد الرحمن: ٢٣٨ - (٢٧٣) هـ (٨٥٢ - (٨٨٦) م) بعد أن أتم الزيادة التي أضافها إلى جامع قرطبة سنة (٢٥٠) هـ (٨٦٤ م) قام بزيارة له، للإطلاع على تلك الزيادة، فركب من قصره وبصحبته أكابر خدمه وخواص وزرائه ووجوه أهل إمارته، وهو
_________________
(١) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ٢٢٠. البيان المغرب، ٢/ ٩٨.
(٢) - المقتبس، تحقيق: أنطونيه، ص ٣٦.
(٣) - نفح الطيب، ١/ ٤٦٥.
[ ٢٨١ ]
راكب "على بغل مشرف القذال (^١)، وعالي لبوسه طاق أبيض، فنزل ودخل من باب الصومعة الجوفي، وقد أمر بإغلاق أبواب الجامع، فلم يدخل معه غير فتيانه الأكابر وصاحب الصلاة، فنظر إلى البنيان … وتقدم إلى المحراب فصلى فيه، ثم خرج فرجع إلى قصره" (^٢).
وكان الرسم يقتضي أن إذا خرج الأمير أو الخليفة لأداء صلاة الاستسقاء في المصلى مع الناس، أن يكون لباسه البياض (^٣)، وعلى رأسه أقرف وشي أغبر، والخشوع ظاهر عليه، ودموعه تسيل على لحيته، فإذا وصل إلى جانب المحراب جلس على يمين الإمام على غير فراش، فإذا قضيت الصلاة أمر بتفريق الأموال والصدقات على الفقراء والمساكين تقربًا إلى الله تعالى (^٤).