وقيل: كان لأسماء بنت المهدي جارية يقال لها: كاعب. وكانت بكرًا ناهدًا ذات حسن وجمال وقد واعتدال، وكانت بنت ست عشرة سنة. قال: فتلاعب عليها أبو نواس لينالها، فتمنعت منه مرارًا. فظفر بها ليلة من الليالي في ناحية من نواحي القصر فمسكها فبكت وقالت: الموت دون ذلك، فقال أبو نواس في نفسه: هذا جزع الأبكار، فتركها مدة، فائفق أنه خرج من القصر ليلة وقد رقرق الدجى، فوجدها نائمة سكرى فتقرب منها وحل السراويل من وسطها، ودهمها، فإذا هي خالية
[ ٩٧ ]
من البكارة، فارتاع وظن أنه يكون أتاها دم، فلم يجد وقام عنها وندم على ما كن منه وأخذ يقول:
وناهدة الثديين من خدم القصر مرقرقة الخدين ليلية الشعر
كلفت بها دهرًا حسن وجهها طويلًا وما حب الكواعب من أمري
فما زلت بالأشعار حتى خدعتها وروضتها، والشعر من خدع السحر
أطالبها شيئًا، فقالت بعبرة: أموت به داءً ودمعتها تجري
فلما تعانقنا توسطت لجةً غرقت بها يا قوم في لجج البحر
فصحت أغثني يا غلام، فجاءني وقد زلقت رجلي ورحت إلى الصد
ولولا صياحي بالغلام وأنه تداركني بالحبل رحت إلى القعر
فأقسمت عمري لا ركبت سفينة ولا سرت طول الدهر إلى على الظهر