وروي أن معاوية ﵁ خرج عامًا حاجًا، فمر بالمدينة ففرق على أهلها أموالًا جزيلة، ولم يحضر الحسن بن علي ﵄، فلما حضر قال له معاوية: مرحبًا مرحبًا برجل تركنا حتى نفد ما عندنا وتعرض لنا ليبخلنا؟ فقال الحسن ﵁: كيف ينفد ما عندك، وخراج الدنيا يجيء إليك؟ فقال له معاوية: قد أمرت لك بمثل ما أمرت به لأهل المدينة، وأنا ابن هند.
فقال الحسن: قد رددته عليك، وأنا ابن فاطمة الزهراء ﵂.
قيل: إن معاوية ﵁ جلس يومًا بين أصحابه، إذ أقبلت قافلتان من البرية، فقال لبعض من كان بين يديه: انظروا هؤلاء القوم وائتوني بأخبارهم. فمضوا وعادوا وقالوا: يا أمير المؤمنين، إحداهما من اليمن والأخرى من قريش. فقال: ارجعوا إليهم وادعوا قريشًا يأتونا، وأما أهل اليمن فينزلون في أماكنهم إلى أن نأذن لهم في الدخول.
[ ٢٩ ]