ولما اتصلت ميسون بنت بحدل بمعاوية ﵁ ونقلها من البدو إلى الشام كانت تكثر الحنين على ناسها والتذكر لمسقط رأسها، فاستمع عليها ذات يوم فسمعها تنشد وتقول:
لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلي من قصر منيف
وأكل كسيرة في كسر بيتي أحب إلي من أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكل فجٍ أحب إلي من نقر الدفوف
ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف
وكلب ينبح الطراق حولي أحب إلي من قط ألوف
وبكر يتبع الأظعان صعبٌ أحب إلي من بغل زفوف
وخرق من بني عمي نحيفٌ أحب إلي من علج عنيف
قال الراوي: فلما سمع معاوية الأبيات قال: ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني علجًا عنيفًا.