ثم إن الرشيد نذر الحج، فخرج وخرج معه العسكر وكان خروجه في رمضان، فكانت تضرب له السرادقات المكللة بالديباج مفروشة بالحرير، يخرج من سرادق إلى سرادق، والناس محدقون به، حتى وصل إلى الحرم وحج. فاتفق أن الوفاة دنت من يحيى، وهو في السجن، فكتب رقعة وأوصى ولده الفضل أن يوصلها إلى الرشيد وكتب فيها هذه الأبيات:
ستعلم في الحساب إذا التقينا غدًا، يومَ القيامة، من الظلومُ
؟ وينقطع التلذذ عن أناس من الدنيا، وتنقطع الهموم
تنام ولم تنم عنك المنايا تنبه للمنية يا نؤوم
تروم الخلد في دار المنايا وكم قد رام غيرك ما تروم
؟ إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم قال: فلما قدم الرشيد أنفذها إليه الفضل. فلما قرأها علم بموته فقال: مات والله يحيى، ومات الجود والكرم والسخاء، والله لو كان حيًا لفرجت عنه، ثم أمر بإطلاق الفضل ابنه واستوزره مكان أخيه جعفر، رحمة الله عليهم أجمعين.
؟
[ ١٨٣ ]
مدح البرامكة قال بعضهم في البرامكة:
إن البرامكة الكرام تعلموا فعل الكرام فعلموه الناسا
كانوا إذا غرسوا سقوا، وإذا بنوا لم يهدموا مما بنوه أساسا
وإذا همو صنعوا الصنائع في الورى جعلوا لها طولَ البقاء لباسا
فعلام تقصيني وأنت سقيتني من مر هجرك، من جنابك كاسا
آنستني متفضلًا، أفلا ترى أن انقطاعك يُوحش الإيناسا
؟