وهو من أصول تتريّة، من جهة جدّه لأبيه «شاهين الشيخيّ». فقد ترجم المؤلّف - ﵀ - لجدّه ضمن ترجمته لأبيه، فقال ما نصّه:
«شاهين من مماليك الظاهر برقوق، ملكه عن شيخ الصفويّ (٢) أمير مجلس لما خرج إلى القدس بطّالا. ويقال إنّه تتريّ الأصل، مسلم، من مدينة سراي. وإنّما سمّي شاهينا لأنّ التتر كانت في أول دولة الظاهر في مقت وإبعاد. وولّي شاهين هذا بعد مدّة من موت الظاهر شادّية القمامة بالقدس بعد حجوبيّتها، ثم ترقّى إلى نيابتها في أواخر دولة الناصر فرج. ثم لما مات الناصر فرج - وكانت تلك الفتن (٣) - انجمع شاهين هذا عن الدولة، وقطن بالقدس مدّة فارّا من الفتن، فإنه كان ممّن له شهرة بالشجاعة والقوّة، ويحكى عنه في ذلك ما يشبه الكذب. ولم يزل إلى سلطنة الأشرف برسباي، فحضر إلى القاهرة بعد أن كان قدمها قبل ذلك في أول سلطنة الظاهر ططر، ثم عاد لإمرته وبقي بها
_________________
(١) بدائع الزهور في وقائع الدهور - ج ٤/ ٣٧٤ و٥/ ٩٥.
(٢) ويعرف بشيخ الخاصكي. مات في سنة ٨٠١ هـ. ترجم له السخاوي مرتين في الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - ج ٣/ ٣٠٧ رقم ١١٨٦ و٣٠٨ رقم ١١٨٩.
(٣) امتدّت الفتن والاضطرابات طوال سلطنة الناصر فرج بن برقوق منذ تولّى السلطنة سنة ٨١٢ حتى عزل ومات في ١٧ صفر سنة ٨١٥ هـ. وكان لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره حين تولّى الحكم. انظر عن الفتن في عهده في كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور - ج ٢ (عصر دولة المماليك) - طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر؛ بيروت ١٩٨١ - ص ٢١٥ - ٢٣٢ وفيه مصادر كثيرة.
[ ١ / ٧ ]
مدّة حتى قدم هذه القدمة الثانية في سنة سبع أو ثمان وعشرين. ورتّب له الأشرف ثلاثة آلاف درهم في الشهر يأكلها طرخانا (١)، مع لحم وعليق وغير ذلك. ووعده بالجميل، ودام بداره منجمعا عن الناس لا يتردّد إلى سوى الأتابك بيبغا المظفّري (٢)، وربّما خرج معه إلى الصيد لمعرفته بالجوارح وأحوال الشكرخانه. وكان الأتابك المذكور قد رتّب له شيئا على ديوانه. ومن هنا وهم من قال إنه خدم عند الأتابك، ولم يكن ذلك كما قال. ثم بغته أجله بالقاهرة في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، ودفن بالقرافة بتربة والد زوجته أسندمر الشيخي (٣)، والدة الوالد السّت عائشة» (٤).