نزيل وهران. لم يلقه المؤلّف، وإنّما أدرك أصحابه. وقال: كنت سمعت بمحاسنه وقصدت زيارته ورؤيته فلم يقدّر لي لوفاته بوهران في شوال، أظنّ. وأدركت عددا من أصحابه بوهران عندما دخلتها، وكان وقف في زاويته خزانة كتب جليلة في جمل من سائر الفنون العلمية. وكنت أنا لما رجعت من الأندلس إلى وهران معي جملة من الكتب وقفتها بزاويته لما كنت تركت التعلّقات الدنيوية، وحصل لي بعض توجّه إلى ذلك الجناب، فيا ليته لو دام.
_________________
(١) الروض الباسم ٣ / ورقة ١١٩ أ، نيل الأمل ٢ / ورقة ٢٧٠ أ.
(٢) الروض الباسم ١ / ورقة ٤٢ أو ٢ / ورقة ٢٥٦ أ.
(٣) الروض الباسم ١ / ورقة ٩٢ أ، نيل الأمل ٢/ ٢٧١ أ.
[ ١ / ٣٨ ]
ومن شعره ما أنشدنيه الشيخ أبو عبد الله بن القصّار، أحد تلاميذه:
أما آن ارعواؤك عن شنار كفى الشيب زجرا عن عوار
أبعد الأربعين تروم هزلا وهل بعد العشيّة من عرار؟
فخلّ حظوظ نفسك واله عنها وعن ذكر المنازل والديار
وعدّ عن الرباب وعن سعاد وزينب والمعازف والعقار
فما الدنيا وزخرفها بشيء وما أيامها إلاّ غرار
وليس بعاقل من يصطفيها أتشري النقد، ويحك، بالتبار
في أبيات أخرى.
وأنشد ابن القصّار للمؤلّف عن التازيّ قصائد ومقطّعات وأبياتا كثيرة. وقال المؤلّف بعد ذلك: وقد كنت علّقت الكثير من أخباره وأحواله، ولما أخذت في التثبّت بما لم يثبت لي من الحال ضيّعت جميع أوراقي، بل وغسّلت الكثير منها، فضاع من جملتها ما كان متعلّقا بالشيخ، وهذا الذي ذكرته لفّقته بعد ذلك بنحو العشرين سنة لفكري الفاتر، وعزمي القاصر (١).