وأوله كاملا خامسا (^٣). وأشيع أنّ جماعة رأوه بالأربعاء منهم عبد الله الواسطي وعياله ولم يؤدوا عند القضاة فلم يثبتْ ذلك وأرخ بالخميس، جعله الله شهرا مباركا ميمونا.
وفي نصف ليلة السبت ثالث الشهر جاء الخبر لمكة بوفاة الشريف ثقبة ابن السيد بركات بن محمد الحسني [أخي] (^٤) صاحب مكّة أبي نمي وشريكه في البلاد. وضج النساء بالبكاء عليه حتى وصل ضحى تاريخه وهو محمول في شقدف، فجهّزه أخوه من منزله دار السعادة وحضره خلق من الأعيان وغيرهم وصلّى عليه قاضي القضاة الشافعي المحبي بن ظهيرة عند باب الكعبة بعد النداء عليه فوق ظلة زمزم، وشيّع إلى المعلاة ومعه أخوه وأعمامه مشاة ودفن بقبة أبيه على يمين الداخل
_________________
(١) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
(٢) كلمة أضفناها ليستقيم المعنى.
(٣) كذا بالأصل. وقد بدأ الشهر بالخميس كما سيتبين بعد.
(٤) إضافة يقتضيها المعنى.
[ ١ / ٤٥٢ ]
منها، وعُمل له ربعة ثلاث مرار وخُتم له في عصر يوم الأحد ثاني تاريخه بالمسجد الحرام والمعلاة، وعُدّ ذلك من الغرائب وكانت العادة الختم في الصباح.
وجاء النواب من جدة يوم تاريخه وكذا قاضي جدة بديع الزمان ابن الضياء الحنفي وحضر الختم بالمسجد الحرام والمعلاة، وأنشدت مرثية فيه بالمسجد فأمر الشريف أبو (^١) نمي بتسكيت القارئ لها وهو الشيخ حسين بن ناصر أحد العدول بباب السلام. ويقال إن الشريف تشوش من الفقهاء لكون بعضهم أظهر الشماتة بموت أخيه، وهو القاضي أبو البقاء بن ظهيرة لسبب منعه له من السفر مع الحاج إلى الروم وشكاه على القضاة في الختم ولم يظهر له ذلك (^٢) وبعد الختم سافر الشريف أبو (^٣) نمى إلى فريقه جهة اليمن وعزَّاه بقية الناس فيه، فالله تعالى يخلفه عليه بخير.
وخلّف زوجة حسنية يقال إنّها ابنة خاله مريضة. وحزن الناس عليه لشبابه وشجاعته وكرم نفسه، وله من العمر إحدى وعشرون سنة، فإنّ مولده في سنة سبع عشرة وتسعمائة (٩١٧ هـ / ١٥١١ م) عوّضه الله في شبابه الجنة.