وكان صاحب مكة الشريف أبو نمي ووالده السيد بركات الحسنيان مقيمين بها.
وفي صبح تاريخه توجّه القضاة والأعيان للسلام عليهما في منزلهما، فشكي القاضي الحنبلى محيي الدين عبد القادر بن ظهيرة من قاضي المالكية الزيني عبد الحق النويري وأطلع الشريف على بعض أحواله وولده وارتكابهما لأمور محرّمة، فقال له الشريف: أما ولده فشابّ، وكل أحد له صبوة، فبلغ المالكي وابنه ذلك فأرسلا إلى الحنبلي يسبّانه وبالغ الولد في ذلك لجيرانه على عادته، وقد قال فيه بعض الشعراء يشكوه للشريف ويُعرفه بحاله.
[ ١ / ٣٢٧ ]
قل للشريف أبي زهير والذي … حفظ الأنام بعدله وأمانه
إن كنت قد أمّنتنا في مكة … من طارق يسطو بحدّ حسامه
فانظر لعبد الحق خلف نجله … نهب الأنام بزوره وحرامه
ولأنت يا بركات تُسأل في غد … عنه فعجّل بانقضا أيامه
وتشوش الحنبلي منهما وأراد شكواهما للشريف، وكان توجه في عصر تاريخه إلى منى وزار بها سيدي الشيخ العارف بالله تعالى محمد بن عراق، نفع الله به، وبات بها إلى الصباح وتوجّه إلى الصيد فمسك فيه غزالين وأرسلهما للشيخ ابن عراق، فأعطى الشيخ أحدهما لشيخ رباط الموفق الشيخ محمد الحطاب المالكي وثانيهما لأهل رباط المغاربة، ولم يأكل منهما شيئًا.
وفي صبح يوم الأربعاء ثاني الشهر المذكور سمعتُ، وابنتي سيّدة الكل حاضرة في الثالثة، على الشيخ العلامة سراج الدين عمر بن أبي السعود بن ظهيرة القرشي المكي كان الله له، المسلسل بالأولية بقراءتي وجزأي التطا (^١) والغضائري (^٢) بقراءة الشيخ زين الدين عمر بن [الشماع] (^٣) الحلبي.
وفي صبح يوم الخميس ثاني تاريخه اجتمع القاضيان المالكي والحنبلي عند صاحب مكة السيد بركات بن محمد الحسني وكان عنده القاضي الشافعي المحبي بن ظهيرة وغالب إخوانه وخلق من أتباعه فشكا الحنبلي من المالكي بعد أن تغدى الشريف وخرج المالكي لغسل يديه فأمر الشريف بندائه فطُلِب وجاء بين يديه والحنبلي على يسار الشافعي فأعاد الحنبلي الشكوى منه وذكر قبائحه من ارتكاب المحرمات من الاجتماع بالمُرْد وشرب الخمر، وأكل الحشيش، وحلف برأس الشريف
_________________
(١) كذا بالأصل، ولعل صوابها "جزء البطاقة الحمزة الكتاني".
(٢) هو الحسين بن عبد الله الغضائري، توفي ٤١١ هـ / ١٠٢٠ م، كحالة: معجم المؤلفين ٤: ٢٥.
(٣) بياض بمقدار كلمة بالأصل، والإكمال مقترح حيث أن عمر الشماع كان معاصرا للمؤلف وصديقا له كما كان قرأ كتبا ذُكرتْ سابقا وحضرها المؤلف.
[ ١ / ٣٢٨ ]
أنه جاء للسلام عليه في أول الشهر وهو سكران، وبالغ في الحط عليه وقال لولا حرمتك لأخذتُ حقي بيدي من ضربه ورمي عمامته. فقال له المالكي: أنت مُرَاق الدم وقبائحك وصلت إلى الروم لفعلك في ابنتك، فقال له: هذا الكلام لا يقوله إلّا مفتر (^١) مثلك، فضحك الحاضرون عليهما خصوصًا الشريف وإخوانه بل قال بعضهم: إيش تركوا للعامة، ومثلهم لا يصلح للقضاء، ولم يخاطبهم أحد منهم.
فلمّا طال الكلام طلب المالكي الشيخ عفيف الدين عبد الله الرومي لكونه سأله في مساعدته عند الشريف في المرسوم الذي وصل صحبته من الروم لأجل مسامحته فيما فعل له من الفوت وترك معشره له وكان حاضرًا في المجلس فقام وقعد بجانبه أمام الشريف، فلما رآه قال: هذا الذي شكاني عند الخنكار، فأجابه بالإنكار فسبّه وتهدده بالقتل وغيره فثبت في جوابه وقال له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (^٢) أي تثبتوا، فقال له الشريف: أنا ظلمتك، فأجابه بقوله: نعم لأن نسبة (^٣) هذا القول إلي وأنا بريء منه لكني لما كنت في الروم وقعت القصة بالشكوى من صهرك الشريف عرار بن عجل ووزيرك بجدة محمد بن راجح والقاضي الشافعي صلاح الدين بن ظهيرة ونائب جدة قاسم الشرواني فساعدت وأعيد (^٤) في إبطالها لكوني ساكن في بلدك. فاستشهد الشريف بالمالكي فشهد (^٥) أنه سمع ذلك بمصر، فتشوش منه وأمر بعض إخوان الشريف بالاستغفار، وقال: لا يستغفر إلّا مذنب، فأعجب ذلك جميع الحاضرين (^٦) فأمره الشريف بالانصراف
_________________
(١) بالأصل: مفتري.
(٢) سورة الحجرات، الآية ٦.
(٣) كذا وردت الجملة بالأصل.
(٤) كذا بالأصل.
(٥) بالأصل: فسمع، والإصلاح مقترح.
(٦) بالأصل: الحاضرون.
[ ١ / ٣٢٩ ]
ولزوم بيته وعدم مداخلته لأحد، فقام القضاة وهو معهم فكثرت القالات في ذلك وشَمَت كثير من الناس لما حصل للمالكي ما حصل، والله در القائل حيث قال:
أمور يضحك السفهاء منها … ويبكي من عواقبها اللبيب
وغير ذلك مما يناسبه.
وفي ضحى يوم الخميس المذكور ذبح شخص نفسه هرموزي كان خادمًا عند وزيرها فاتهمه بسرقة مال وتهدده بالضرب فذبح نفسه واطلع عليه سيده فرمي (^١) بنفسه من محل عال وهرب منه إلى المسجد الحرام فبلغه وسأله بحضرة جماعة عن من ذبحه فاعترف بفعل ذلك بنفسه فحمله إلى منزله وقطب (^٢) له رقبته فمكث إلى بعض الظهر ثم مات فجهّز في عصر يومه وصُلّي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة، واختلفت الأقوال فيه ويقال إنّه آخى سيّده في بلاده، فالله تعالى يعفو عنه ويسامحه.
وفى ظهر يوم الجمعة رابع الشهر تكلّم الشريف بركات صاحب مكة على الزيني جعفر بن عبد القوي وأقامه من مجلسه بغلظة في حضرة الناس وقت صلاة الجمعة في المسجد الحرام وذلك بسبب شكواه للشيخ عبد المعطي الفُوي صهر الشيخ عبد الكبير الحضرمي وملازمته للشريف في طلب أوراق تحت يده ينازعه بها من جهة بيوت الأشرف الغوري التي كان متكلما عليها في جهة باب إبراهيم من المسجد الحرام. وأنكر عليه ذلك لملازمته للشريف في غير كبير فائدة وما لا يجدي خصوصا مع تقرب خصمه منه واعتقاده له وكذا غيره ممن قرره، فسبحان قاسم العقول.
وفي عصر تاريخه توجّه الشريف بركات، نصره الله تعالى، إلى وادي جدة
_________________
(١) بالأصل: فأرمى.
(٢) قطب: جمع طرفي الجرح.
[ ١ / ٣٣٠ ]
للكشف على نخيله بها فلاقاه مباشرو (^١) جدة فيها فأمرهم (^٢) بالتوجّه إلى مكة حتى يعود إليهم بعد كشفه على نخله بوادي مر الظهران وجميع الأودية التي بها وبوادي واسط هدة بني جابر فقام (^٣) عن مكة ثلاثة أيام وعاد إليها في ظهر يوم الإثنين سابع الشهر ودخل إلى منزله ولم يجتمع به في يومه إلّا القاضي الشافعي المحبي بن ظهيرة والقاضي نسيم الدين المرشدي الحنفي ومنع بقية القضاة.
وفي ثاني تاريخه واجه بقية القضاة مع مباشري جدة والخواجا بركات الحلبي صاحب المركب الواصل من الهند وقدم له ولولده الشريف أبي نمي وزوجته الشريفة أم الكامل ابنة عجل هدية حسنة من القماش والعود والمربيات والسرر (^٤) وغير ذلك من التحف (^٥) مما يقال مقدّرا خمسمائة دينار. ثم طلب الشريف منه هدية لزوجته الشريفة غنية (^٦) أم الشريف أبي نمي فقدّم لها هدية وحدها.
وكتب المباشرون (^٧) بجدة عن محصولها في سنته وبحضور الشريف وسعى عنده الشهابي أحمد المريسي في وزرها، ويقال إنه قدم للشريف ثلاثة آلاف دينار (^٨) حالة وأربعة آلاف مقسّطة في كل ثلاثة أشهر ألف واحدة.
وفي صبح يوم الثلاثاء ثامن الشهر دخل السّيد الشريف إلى المطاف، ودّع الكعبة الشريفة وخرج من باب حزورة، ووادَعَهُ القضاة والأعيان، وتوجّه إلى علو مكة بقصد السفر إلى بلد الشرق ونزل في بستان نائب جدة جان بك الأشرفي وأقام
_________________
(١) بالأصل: مباشري.
(٢) بالأصل: فأمره.
(٣) كذا بالأصل، ولعلها: فغاب.
(٤) كذا بالأصل، ولعلها: السدر.
(٥) بالأصل: البخت.
(٦) بالأصل: غبية، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٧) بالأصل: المباشرين.
(٨) بالأصل: دينارا.
[ ١ / ٣٣١ ]
به إلى عصر ثاني تاريخه إلى أن تكامل عسكره عنده، ثم رحل وخلع على الشهابي المريسي هناك وولّاه وزر جدة والتكلم على المباشرين بها عوض الشرفي يحيى بن سبيع بن راجح ابن أخي الجمالي محمد المتولي، وكان سلّم للشريف في الوظيفة المذكورة من مدة سنتين خمسة آلاف، واستلف له من التجار مثلها فدخل على الشريفة أم الكامل ابنة عجل زوجة الشريف بركات في ردّ الخمسة التي استلفها من التجار فأحاله الشريف على المتولي الشهابي المريسي وحمل التجار هَمّ ولايته لظلمه وعدم مراعاته لهم، فالله تعالى يعين عليه ويلطف بالمسلمين فيما صار إليه.
وفي عصر يوم الثلاثاء المذكور وُلد الولد المبارك جمال الدين محمد ابن سيدي الشيخ القدوة المعتقد العارف بالله ناصر الدين محمد بن عراق الدمشقي نزيل مكة - نفع الله به - وكان والده مقيما في منى، فجاء إلى مكة وأقام بها إلى كمال سابعه فأولم له، ثم عاد إليها، وحصلت للناس بركته في مدة إقامته بمكة ووقع فيها مطر.
وفي هذا التاريخ سقط السيد بركات بن محمد من راحلته جهة الشرق، وعمل مُوَرِّيًا (^١) الفقيه شهاب الدين أحمد بن مخراق البصري الشافعي أبياتًا (^٢) ضمّنَها وقعته من راحلته وأنشدها له وكتبتُها منه وهي … (^٣).
وفي ليلة الخميس سابع (^٤) عشر الشهر دخل السراجي عمر ابن الشيخ عبد الكبير الحضرمي المكي على ابنة عمّه الشيخ أبي الفتح بن (^٥) فهنّأه الناس بها في
_________________
(١) بالأصل: موربي.
(٢) بالأصل: أبيات.
(٣) لم ترد الأبيات المشار إليها في النص.
(٤) وردت الكلمة بالأصل "سادس" وهو خطأ أصلحناه بناء على حساب أيام الشهر السابقة الورود، كما أن هذه الفقرة وردت متقدمة على محلها من النص.
(٥) بياض مقدار كلمتين بالأصل.
[ ١ / ٣٣٢ ]
منزلها بالمدعى.
وفي آخر هذه الجمعة وجع والد الزوج بالزيادة فأخرج دمًا كثيرًا من حلقه، ففرج الله عنه ثم شفي بحمد الله بعد نصف شهر.
وفي يوم الأربعاء سادس عشر الشهر وصل إلى مكة قاصد من نائب جدة الرومي بأوراق منه وأوراق وصلت في البحر من اليمن أرسلها حاكمها الآن كمال الرومي مقدم الأروام بها لقضاة الشرع الأربعة بمكة ولسلطانها وشاه بندرها، ويقال للشافعي والحنفي. مضمونها الإخبار بقتله لأمير زبيد إسكندر الجاركسي في أواخر ربيع الآخر لظلمه وخروجه عن طاعة الخنكار سليمان خان ابن السلطان سليم شاه ابن عثمان ودعائه لنفسه في الخطب ومنعه لسفر الجلاب إلى جدة، وأنه أمر بجهازها إليها بالأقوات على العادة، وسؤالهم في الكتابة له لملك الأمراء (^١) نائب الديار المصرية في الشكر منه وإبقائه على حاله متكلمًا على اليمن وإرسال ذلك إلى الخنكار في الروم. وطلب نائب جدة جواب كتبه من القضاة له ولملك الأمراء وأخبرهم أنه جهّز زعيمة للسفر إلى القاهرة وهو ينتظر الأجوبة له.
وفي ظهر تاريخه مات الشاب السعيد الأصيل زين الدين عبد الغني بن محمد بن محمد بن سليمان بن داود الجزولي المغربي الأصل المكي، وهو طيّب وبرز في أول نهاره فكان يعتريه ضيق النفس فتحرك عليه ومات به، فجهّز في عصره وصُلّي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة في تربة جَدّه، نفع الله به ورحمه، وخلّف أخا غائبا في الهند، وأخته زينب بمكة، رحمه الله تعالى.
وفي هذه الجمعة أشيع بمكة وصول جلاب بجدة من اليمن فيها حب فرخص السعر بها وبجدة وبيعتْ الربعية المصرية بمحلقين ونصف والذرة بدون ذلك والدّخن بزيادة ربع محلق والنخلية بثلاثة محلّقة، فتباشر الناس برخص الأسعار خصوصًا وبذكر
_________________
(١) بالأصل: الأمر.
[ ١ / ٣٣٣ ]
جلاب واصلة من القصير، فالله تعالى يحقّق ذلك ويديم الخير على المسلمين.
وفي صبح يوم السبت تاسع عشر الشهر طلب السيد محمد بن علي الآمدي العجمي شاه بندر جدة - كان - مباشره أحمد بن الحجازي المصري إلى عند قاضي القضاة الحنفي بديع الزمان بن الضياء بالمسجد الحرام، وحضرهم الخواجا بيري الرومي والحاكم مبارك بن بدر فادعى عليه بعشرة آلاف دينار فأنكرها خصمه فتكلّم عليه الحاضرون في ذلك بتكلم بالحق فادعى عليه ثانيا بثلاثة آلاف دينار أو دونها فأقرّ بأنها كانت عنده ودفعها له على نقدات بأيدي جماعة أحالهم عليه بوصولٍ بخطه فأنكرها، فقال الخواجا بيري: كلاكما كاذب، فقال المباشر: يحلف لي على ذلك وإن كان بيّنة أحضرتها، فتشوش منه شاه بندر وقام في المجلس ضربه بيده ورجله ضربا مؤلما، فاغتاظ الحاكم من فعله وقام من المجلس وقال: لو كان هذا في مجلسي قطعتُ يد الضارب. فانفض المجلس بعده على غير شيء، وأنكر الناس ذلك على القاضي لعدم كلامه على … (^١) وسطوته على مجلس الشرع بحضرته، فلا قوة إلّا بالله.
وفي ضحى يوم الأحد ثاني تاريخه اتفقت قضية أشنع من هذه فَعَلها القاضي المالكي عبد الحق النويري، وهي أنه طلب الفقيه الأصيل عباس ابن القاضي أبي المحاسن ابن قاضي القضاة أبي القاسم بن الضياء الحنفي في شهادة ليس لها أصل ووعده بدفع عشرة أشرفية إذا شهد بها الجليسه وأجد عُشَرائه الخواجا إبراهيم ابن الشيخ علي الشامي، فامتنع من فِعلها مع الشاهد الثاني فطلب القاضي المالكي الزيني عبده ابن القاضي نور الدين بن ناصر الشافعي وقال له: اكتب المستند بشهادة عباس ومحمد القرشي عندي، فبلغ ذلك عباس فتكلم على الورق، فقال له: لم أشهد بها ولا أعرف الخصم الذي يريد المالكي يثبت الحق عليه، فبلغ المالكي ذلك فأرسل إليه
_________________
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
[ ١ / ٣٣٤ ]
يطلبه فامتنع من التوجّه إليه، فأرسل له قاصدين من صبيان الحاكم مبارك بن بدر ولم يخبرهما بحقيقة حاله، فطلباه إلى الحاكم فتوجّه معهما ومروا به على بيت المالكي ودخلا به إليه فمسكه بيده ولبب (^١) له وسَبّه، وأراد عباس البطش به فما مكّنه صبيان الحاكم منه، فأمرهما المالكي بالتوجّه به إلى الحاكم فتوجّه إليه وحكى تزوير المالكي فتشوش من ذلك وأمر بإطلاقه. [وله أفعال قبيحة وتزويرات أعظم من هذه] (^٢).
وسمع قريبه القاضي الحنفي بالقضية فأرسل إلى الحاكم يطلب منه دفع القضية إليه لكونه قريبه فقال الحاكم: هذا مظلوم، والله در بعض الشعراء حيث قال:
كنَّا نَفرّ من الولا … ة الجائرين إلى القضاة
فالآن نحن نفرّ من … جور القضاة إلى الولاة
وفي أثناء ليلة الجمعة خامس عشري الشهر وصل ساع (^٣) من قاضي جدة الجمالي محمد بن ظهيرة إلى مُستَنيبه قاضي القضاة الشافعي بمكة المحبي بن ظهيرة يخبره بوصول قاصده من مصر بالولاية له ووصل معه مراسيمه من ملك الأمراء بالديار المصرية، فبشّر بذلك وكذا محبيه واغتم أعاديه له لكونه سادهُم يصغر سِنّه، فالله تعالى يزيده من الخير، ويدفع عنه كل شر وضير.
وفي صباح تاريخه توجّه الأعيان من الفقهاء وغيرهم للسلام وسُرّ غالب الناس بولايته لعقله ودينه، زاده الله من ذلك.
وفي عصر يوم السبت ثاني تاريخه وصل القاصد من جدة وصحْبَته شاووش من الدولة يقال له شجاع ورفقته ثلاثة مراسيم له أحدها مطلق لكل واقف عليه وثانيها للشريف وثالثها توقيع، وفيها الثناء عليه وإجابة الشريف لما سأله فيه من
_________________
(١) أمسك بتلابيبه.
(٢) ما بين عاقفتين بخط قطب الدين النهروالي.
(٣) بالأصل: ساعي.
[ ١ / ٣٣٥ ]
الولاية وأن خلعته واصلة في البحر صحبة شاه بندر جدة الخواجا أبي البقاء السكري المتولي لها عام تاريخه. وكتب بعض أركان الدولة أن مَنْ لاحظتْه عناية السيد بركات فهو في أعلى الدرجات.
ووصل مع القاصد عدة مراسيم للشريف ولنائب جدة وشاه بندرها المفصول وذكر فيها النصرة على نائب الشام جان بردي الغزالي وقتله بعد محاربته مرتين في (^١) ويقال إن الشام نُهبت يومًا واحدا ووصل لها نائب رومي يقال له فرحات باشا، وتوجّه إلى مصر لملاقاة نائبها المقرّ الكافلي خائر بك فخلع عليه خلعتين وعاد لمحلّ ولايته وصحْبته الأمير سلمان قبطان البحر وغير ذلك من النواب.
وفي ليلة السبت المذكور ماتت (^٢) ابنة الجمالي محمد ابن الشيخ أبي الفتح بن بركات ابن الشيخ الكبير عبد الكبير الحضرمي زوجة الشيخ جمال الدين محمد ابن شيخنا عبد الله باكثير الشافعي وكان تزوّج بها في العام الماضي بعد زوجته أم ولده، فجهّزت في ليلتها وصُلّي عليها بعد صلاة العصر ودفنت في الشبيكة بتربة جّدّها، رحمها الله.
وفي ظهر يوم الإثنين ثامن عشري الشهر سافر القاصد والشاووش إلى جهة السيد الشريف بركات صاحب الحجاز في الشرق بمراسيمه.
وفي ثاني تاريخه سافر الوزيران بمكة والحجاز الجمالي محمد والكمالي أبو الفضل ابنا البرهاني إبراهيم بن علي المكيّان الشهيران بأبي علي لمواجهة الشريف ومصالحهما بالحجاز.
_________________
(١) كلمتان غير واضحتين بالأصل.
(٢) بياض بمقدار كلمتين بالأصل.
[ ١ / ٣٣٦ ]